زينب النجار: نحن من نصنع الفاشلين - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/29/2022

زينب النجار: نحن من نصنع الفاشلين

مشاهدة
زينب النجار

زينب النجار *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

أصبحت السوشيال ميديا مؤثر كبير على الكثير من حياتنا، وكلما زاد هذا التقدم أثر في تغيير نمط حياتنا، ومع الأعتماد المتزايد على وسائل السوشيال ميديا.. فقد أصبح استخدام شبكات التواصل الأجتماعي جزءاً ضرورياً في يومنا .

فهناك من يستخدمه للعمل، ومن يستخدمه لاستقبال المعلومات، وهناك من يستخدمه كوسيلة للترفيه وتقضية بعض الوقت، وربما لإضاعة الوقت في أشياء تافهة، كمراقبة الأصدقاء والسخرية منهم.. وآخرون أدركوا مدى قوته وتأثيره فاستخدموه بشكل فعال لإظهار مواهبهم وشهرتهم...

لكن اليوم أصبحوا رواد السوشيال ميديا يلعبون بالنار، ويجعلون من الفاشلين قدوة لأولادنا وشبابنا.. وأصبح مفهوم المؤثرين والقدوة والمثل الأعلى، متعلقاً بمشاهير التمثيل والموضة والتجميل والرقص والغناء، وبدؤوا يتأثرون بثقافتهم ولغتهم..

وكما أن البعض منهم انشغل إرادياً ولا إرادياً في صناعة صورة شخصية لامعة داخل مواقع التواصل الاجتماعي، بوجوه مبتسمة بعبارات ساخرة، كلمات تلامس المشاعر، وأقوال فلاسفة، وأصوات غنائية غريبة..

فإذا أردت أن تصبح مشهوراً ويصنع منك فاشل، فاقفز.. اصرخ.. ارقص.. وأصدر أصوات غريبة، وتكلم بعبارات ليس لها معنى.. خالف القيم والأخلاق والعادات والتقاليد...

قم بنشر وشرح تجارب.. قدم نصائح عن حياتك، مثل المطلقة التي أصبحت تقدم نصائحها في ما يخص الحياة الزوجية، والفاشل في زواجه الذي ينصح كيفية التعامل مع الزوجة.. وفتيات بعمر الـ19 والـ20 ليس لديهن شهادات تخرج أو خبرة في أي مجال أصبحن خبيرات للتجميل، يقدمن نصائح عما يصلح للبشرة وللشعر وما لا يصلح..

وأصبح الكل يفتي في الدين، والاقتصاد، والاجتماع، والصحة.. بل أصبح الزوج والزوجة والأم والأبناء يبحثوا عن المال السريع والشهرة فقط، لأنهم ملوا من طرق الحياة في كسب العيش ويريدون اكتساب المتابعات واللايكات حتى على حساب نشر حياتهم على الملأ من أجل الصعود للنجومية والشهرة..

فأصبح لهم متابعون ومشاهدات بالملايين، والمشاهدون من الشباب والفتيات والرجال والنساء وربات البيوت يتابعونهم، فنحن من نطبل ونُصفق لهم ونصنع من الفاشلين ناجحين.. والنتيجة أخلاق تنحدر، وأذواق تتشوه.. ثقافتنا وقيمنا تتلاشى، فنحن المسؤولون..

كلنا نعلم أن من حق الموهوبين الظهور ونشر مواهبهم، ولكن يجب أن يكونوا متخصصين ومن أصحاب أهل العلم والمعرفة، ولهم الحق أن ينقلوا علومهم وتجاربهم..

لكن الآن لقد انفجر القاع، وخرج علينا أناس لا نعرفهم ولا يشبهوننا ولا نشبههم ولا يشبهون أهالينا ولا أبناء مصر.. أصبحوا يتحكمون في حياتنا وعاداتنا وتقاليدنا، امتلكوا المنصات والشوارع، وأصبحوا يرفعون أصواتهم.. لقد انفجر علينا قاع مليء بكشف العورات والمحرمات وإسقاط القيم والمبادئ والتقاليد التي تربينا عليها.

فالبعض منا يؤمن بأن التقاليد والعادات والقيم تقوم بخلق روابط قوية بين أفراد المجتمع الواحد، كما أن ديننا الحنيف لا يسمح بنشر الفسوق والعورات، فديننا يحثنا على الحياء لأنه من مكارم الأخلاق، والحياء من الإيمان، وهو مصدر الخير كما أخبرنا "رسولنا الكريم صلوات الله عليه" فإذا تحلى العبد بالحياء جاءته كل الحلى تباعاً.

أيها الآباء والأمهات: يجب أن لا نقبل أن يكون البحث عن المال والغنى حجة، لأن ذلك الاستسلام لإغراء المال سيدفع أولادكم للتوحش، فومضات الشهرة سريعاً ما تنطفئ، ولإبقائها لابد من تقديم المزيد من التنازلات.. كما أن الفقر أو الحاجة للمال ليس مبرراً للانحراف والتعري.

لقد عاش آباؤنا وأجدادنا وأجداد أجدادنا على الفقر والجوع، وكانت الحياة قاحلة معدومة الموارد، ولم يفقدوا كرامتهم ولا قيمهم ولا شرفهم، بل كانوا مضرب المثل في مكارم الأخلاق والدين.

فالواجب علينا ونحن أحفادهم، ونعيش حياة أكثر راحة وأكثر فرصاً أن لا نفرّط في ما أورثوه لنا، وإلا سيكون الثمن غالياً جداً علينا وعلى أبنائنا وشباب المستقبل.. فاتقوا الله في أولادكم ولا تصنعوا من الفاشل أسطورة.

* صحفية، مهتمة بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق