الشباب وسيلة لحل النزاع في العالم العربي - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/26/2022

الشباب وسيلة لحل النزاع في العالم العربي

مشاهدة

بيروت: إبراهيم مرعي

إن الشباب هم الفئة الأكثر عرضة لمتغيرات الأحداث وتقلبات المجتمع، وتبني الأفكار والمعتقدات والتأثر بها.


ولعل ما شهدته الدول العربية من ثورات ونكبات مثال على مدى قوة تأثر وتأثير الشباب في المجتمع، وأهمية صرفهم عن النزاعات والصراعات، وجعلهم وسيلة لنشر السلام وفرض الاستقرار في المجتمع.. فكيف يشارك الشباب في حل النزاع في المجتمع؟

بلغت نسبة الشباب في العالم العربي 32% من إجمالي عدد السكان البالغ 430 مليون نسمة أي حوالي 105 مليون شاب وشابة.

ولهذا الكم الهائل من الشباب والأفكار المختلفة والآراء المتفاوتة تأثير قوي على المجتمع وأمنه واستقراره، لذا كان من الضروري استغلال الطاقات الشبابية لنشر السلام وحل النزاعات وذلك بإفساح المجال لآراء الشباب وتطلعاتهم والإصغاء لآلامهم وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم، ما يخفف من حدة النزاع وتنتشر روح المشاركة والمسامحة في المجتمع.

تفعيل دور الشباب بإشراكهم في صنع القرار وقيادة المجتمع، وتفريغ الطاقات الشبابية في إصدار القرارات وسن القوانين التي فيها روح التجديد وكينونة الشباب.

إقامة أنشطة تجمع الشباب باختلاف ثقافاتهم وأعراقهم وتبث فيهم روح المشاركة والعطاء وتقبل الآخر وتفعيل دورهم في نشر السلام وفرض الاستقرار في المجتمع.

محاربة الفتن وتأصيل الخلافات ونشر ثقافة الوعي وحب الوطن، ونشر السلام، وحضّ رجال الدين والسياسة بالابتعاد عن الخطابات المذهبية والطائفية التي تفرّق أبناء الوطن الواحد، واستبدالها بالخطابات التي تجمع وتوحد الشباب على اختلاف معتقداتهم.

تفعيل دور الإعلام في نشر ثقافة الوعي وأهمية التعايش مع الاختلافات العرقية والثقافية بما فيه مصلحة الفرد والجماعة. ويعكس صورة إيجابية عن المجتمع.

تأمين فرص عمل جيدة تضمن للشباب عيشاً كريماً يؤمّنون به احتياجاتهم ومتطلباتهم، وبالتالي تخفّ حدة الجرائم ويفرض الاستقرار في المجتمع.

أحمد بكر

آراء وأفكار

وفي حديث لـ"باث أرابيا" أشار الباحث والخبير في الشؤون العسكرية أحمد بكر، أن السبب الرئيس وراء تفكّك المجتمعات العربية ودوامة الصراعات التي تعيشها، هو "الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد العربية وعدم قدرة الشباب على تأمين متطلبات العيش وقلة فرص العمل".

يتابع بكر، أنّ "الواقع الذي فرضته الثورات العربية جعل الحاجة ملحة اليوم لتوسيع رقعة الحوار وإفساح المجال للشباب للمشاركة الفعالة في صنع القرار وقيادة المجتمع، لتعود البلاد العربية إلى الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي".


محمد توبة

من جهة أخرى يرى الباحث الاجتماعي محمد توبة، أن الشباب العرب اليوم أمام مرحلة مفصلية، فهم على بعد خطوة من رسم الوجه الحضاري الجديد للبلاد العربية، إذ بات وشيكاً بزوغ فجر جديد يعيد رسم معالم حضارية جديدة، ويعيد الأمن والأمان للبلاد العربية ويفسح المجال أمام الطاقات الشبابية المتجددة لقيادة المجتمع نحو العالم المتقدم، وبالتالي ستحل الأزمات الاقتصادية وتتوفر فرص العمل والحياة الكريمة، ما سينعكس إيجاباً على حياة الشباب الذين سيقودون السلام إلى المجتمعات العربية.

بعثات مجلس الأمن لحفظ السلام

اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2250 الذي يعترف بالدور المهم الذي يقوم به الشباب لحل النزاعات. وذلك من خلال وقايتهم وإقامة الشراكات معهم وتسليط الضوء على الدور الذي يقومون به في تعزيز السلام والامن الدولي.

وأعد مجلس الأمن دراسة عن مساهمة الشباب في عمليات السلام وتسوية النزاعات بعنوان: "السلام المفقود: دراسة مرحلية مستقلة حول الشباب والسلام والأمن".

ودعا مجلس الأمن الأعضاء والمنظمات الإقليمية وبعثات حفظ السلام إلى الإسراع بتنفيذ الدراسة.

بدأت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان وأنشأت أول مركز إصلاح في جوبا. ودعمت دائرة العدل والمؤسسات الإصلاحية بالتعاون مع المنظمات الشريكة والصليب الأحمر الدولي، وقامت البعثة بتوفير بيئة ملائمة لإعادة الاندماج في المجتمع، لتجنب تجنيد الشباب في الجماعات المتطرفة. كما وفرت البعثة منبراً مشتركاً للشباب لمناقشة قضايا الأمن ووضع حد للنزاعات والصراعات التي يواجهها المجتمع.

وتابعت بعثة الأمن حملتها في لبنان بالشراكة مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، حيث دعمت البعثة المبادرات المحلية التي تعمل على تعزيز التواصل بين الشباب من الخلفيات الثقافية الدينية والعرقية المختلفة، فأنشأت البعثة مساحة آمنة في مدينة صور (جنوب لبنان)، بالمشاركة مع جمعية "تيرو" للفنون حيث فتحت المجال للشباب للتجمع من خلال الفن والموسيقى والتعبير عن الذات وتعزيز ثقافة السلام والتسامح.

قاسم اسطنبولي

وفي حديث مع أمين سر جمعية "تيرو" قاسم إسطنبولي، عن بعثة الأمم المتحدة أوضح لـ"باث أرابيا" أن "الدراسة التي أقيمت أثبتت فعالية وأهمية دور الشباب في صنع السلام". فالشباب - بحسب قوله - يتوقون للحياة وللسلم وللرفاهية لكن الظروف الاقتصادية المزرية والصراعات السياسية تدفعهم دائما نحو العنف والعصبية.

إن الشباب وسيلة فعالة يجب استغلالها في حل النزاع وفرض الاستقرار في المجتمع، من خلال إفساح المجال لآراء الشباب وتطلعاتهم ودمجهم في المجتمع باختلاف معتقداتهم وثقافاتهم ليحل الأمن وينتشر السلام، لكن لماذا لا يتم استغلال الطاقات الشبابية لحل النزاع؟ ومن يسعى وراء تشتيت الوحدة الوطنية بين الشباب؟
                                                                                     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق