الحسن أيت العامل: الشخص النموذجي يعزز فكر النجاح لدى الشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/30/2022

الحسن أيت العامل: الشخص النموذجي يعزز فكر النجاح لدى الشباب

مشاهدة


الحسن أيت العامل

الحسن أيت العامل *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)


يتباين مفهوم القدوة من شخص إلى آخر، ومن جيل إلى جيل. لكن المتعارف عليه، أن الإنسان النموذجي الذي يتخذه الجُلّ قدوةً شخصٌ مُتّزنٌ وعادل وصادق. ولا يخفى علينا أن الشخص النموذجي يعزز فكر النجاح لدى الشباب، ويمنحهم الأمل في الحياة، ويسد الثغرات الفكرية، والعاطفية، والثقافية. بيد أننا لاحظنا في السنوات القليلة الماضية ظهور فئة من المؤثرين الاجتماعيين، وصنّاع المحتوى الرقمي، وكذا نجوم صنعتهم تفاهتهم، غَزَوْا فكر الشباب بسمومهم، وولجوا بيوت المسلمين من خلال الهواتف، والمحطات الفضائية، والمواقع الإلكترونية. فقلدهم الشباب، واتخذوهم خِلاّناً وقدوة.

والحقيقة أن هؤلاء ما كانوا ليحققوا ذلك الظهور اللافت، والسيطرة على العقول بتطرقهم للمواضيع التافهة التي تطرب لها قلوب الضعاف والجُهّال والمدمنين لولا المساندة التي حظوا بها منا. فنحن من صنعهم، ونحن القادرون على طمسهم.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن من المستحيل الحديث عن مجتمع حداثي ومنتج في غياب التفكير الحر. فالثورات العلمية جلها ناتجة عن الحاجة الملحة في تحسين الأوضاع المعيشية، أو البحث عن حلول للمشاكل الإنسانية.

ولعل تاريخ الفلسفة يثبت قيمة التفكير؛ إذ اتخذه الفلاسفة مفتاحاً لبلوغ المعرفة، كما أن النهضة الفكرية والاقتصادية والعلمية التي قامت في أوربا كان سببها إطلاق العنان للعقل والتفكير الحر.

وبالعودة إلى العالم العربي، فإن الوضع مختلف. فحسب التاريخ العربي، يعد العصر العباسي أزهى العصور التي أعمل فيها العربي عقله. وذلك بالاستفادة من الثقافات المختلفة. كما كان لازدهار الكتابة والقراءة دور في تحقيق التنمية.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن أن نتصور وجود تنمية وفكر حر في غياب القراءة والكتابة في المجتمع؛ إذ بهما تتقوى شوكة الفكر، وتتغذى العقول، وتدفع بقافلة التنمية والنمو نحو الأمام في طريق سالكة.

إن العلماء والمفكرين والمبدعين العرب هم من يجب أن يكونوا قدوة لنا. فهم يتصفون بالاتزان الفكري، والنضج العقلي، والتريث في الحكم. كما أن لهم رؤية للحياة المستقبلية، ويتقبلون الآخر على اختلاف مرجعياته، ويُسْهمون في بناء صرح فكري حداثي حقيقي، بعيدا عن التفاهة المشينة للحياة.

* طالب جامعي بكلية آداب المحمدية، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق