تداعيات كارثية لهجرة الشباب في العالم العربي.. والحلول متاحة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/29/2022

تداعيات كارثية لهجرة الشباب في العالم العربي.. والحلول متاحة

مشاهدة




لبنان: إبراهيم مرعي

شغلت الهجرة حيزاً كبيراً وارتفعت ارتفاعاً  مقلقاً خلال العقدين المنصرمين في البلاد العربية، حيث كشفت التقارير أن المنطقة العربية هي المنطقة الأكثر اضطراباً وطلباً واندفاعاً للهجرة، فحسب تقديرات المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمنظمة الدولية للهجرة أن 32،8 مليون شخص هاجروا أو أجبروا على النزوح في العام 2020.

وتشير التقديرات إلى أن معظم المهاجرين هم من فئة الشباب الذين تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً وكانت وجهة الأغلبية منهم نحو القارة الأوربية.

وقد شكّلت هذه الظاهرة مخاوف كبيرة مع تزايد أعداد المهاجرين وارتفاع ضحايا قوارب الموت يوماً بعد يوم.

وأشارت النتائج في استطلاع أقامته شبكة "البارومتر" العربي البحثية في العام 2019 أن أكثر من نصف السكان الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين عاماً يرغبون في الهجرة من البلاد العربية لأسباب عديدة أبرزها اقتصادية وسياسية.

ولهذا الغرض قام موقع "باث أرابيا" بدراسة ميدانية موضوعية للوقوف على أسباب هذه الظاهرة ومخاطرها وإيجاد الحلول الممكنة للحد من تفاقمها.

وتمحورت الدراسة حول ثلاث نقاط رئيسة: أسباب هجرة الشباب، ونتائج هجرة الشباب على المجتمعات العربية، وكيفية الحد من هجرة الشباب.

جهاد مشلاوي

أسباب الهجرة

تعد الهجرة عاملاً رئيساً في انتكاس المجتمعات وانحطاطها بعد هجرة الشباب وافتقارها للأدمغة واليد العاملة الشابة، وتعود هذه الهجرة لأسباب عديدة أبرزها: أسباب اقتصادية، فقد شهدت بعض الدول العربية كلبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا تراجعاً كبيراً في النمو الاقتصادي لما تشهده هذه البلاد من صراعات سياسية قضت على القطاعات الانتاجية، وبالتالي قلت فرص العمل ما دفع الشباب للهروب من بلادهم بحثاً عن فرص عمل في بلدان أخرى.

ففي إحصائية لمعهد البحوث الإنمائي فقد أثبتت الدراسات هجرة أكثر من 500 ألف لبناني منذ بداية الأزمة الاقتصادية أواخر 2019.

كما يشهد لبنان اليوم ظاهرة جديدة تتمثل بالهجرة غير الشرعية أو ما يسمى "قوارب الموت" بشكل يومي ما يزيد المخاوف من تغيير ديموغرافي في التركيبة السكانية للبنان، خاصة أن معظم المهاجرين هم من فئة الشباب.

وفي حديث لـ"باث أرابيا" قال أحد الناجين من قارب هجرة غرق قبالة جزيرة أرواد السورية، في 22 سبتمبر/ أيلول 2022، جهاد مشلاوي، "إن الدافع الأول وراء طلبه للهجرة والمخاطرة بحياته هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، وانعدام فرص العمل وتدهور قيمة الليرة اللبنانية أمام العملات الأجنبية.

محمود قاسم

ويقول محمود قاسم، شاب آخر: "إنه يسعى جاهداً لإيجاد طريقة يهاجر فيها نحو أوروبا، للعثور على مستقبل واعد يؤمن له حياة كريمة بعد تدهور الأوضاع في لبنان".

من جهة أخرى يرى محمد رستم وهو شاب مصري يسكن في لبنان أن السبب وراء هجرته من بلده مصر هو الوضع الاقتصادي الصعب في بلاده، وأضاف محمد قائلاً: "أنا أعيش في لبنان منذ أكثر من عشر سنوات، لكن الوضع تغيّر الآن بعد الأزمة الاقتصادية اللبنانية وأنا أفكر الآن في الهجرة إلى الخليج أو العودة إلى مصر".

ومن الأسباب الأخرى لتزايد الهجرة من البلاد العربية هي الصراعات السياسية الدامية وغياب الأمن في البلاد العربية التي تشهد توترات وحروب داخلية قاتلة كسوريا وليبيا واليمن.

فحسب تقرير الأمم المتحدة إن أكثر من 13 مليون سوري هاجروا خارج البلاد منذ بداية الحرب السورية لأسباب أمنية وسياسية واقتصادية.

أما في ليبيا فقد وصل عدد المهاجرين الليبيين إلى 669 ألف مهاجرا أواخر العام 2019.

وفي حديث مع غيث الكيالي المهاجر من سوريا إلى لبنان أكد لـ"باث أرابيا" أنه اضطر لترك بلده والهرب إلى لبنان مع بداية الثورة السورية للمحافظة على حياته من تهديدات متنوعة.

كذلك من أسباب هجرة الشباب من البلاد العربية هو ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي في البلاد العربية، فقد تخطت تكاليف بعض الاختصاصات الجامعية كالطب والهندسة أرقاماً خيالية مقارنة بالدول الغربية.

فقد بلغ عدد الطلاب العرب الذين يدرسون خارج البلاد العربية أكثر من 1،5 مليون طالب وطالبة. ففي لبنان وحده هاجر أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة خارج البلاد العربية لإكمال دراستهم مع بداية الأزمة اللبنانية.

رأفت مرعي

ويقول رأفت مرعي الذي هاجر إلى أوكرانيا لإكمال دراسته في الطب: "إن تعلم الطب في لبنان أصبح حلماً صعب المنال بسبب ارتفاع التكاليف الجامعية، فتكاليف تعلم الطب في أوكرانيا منخفضة جداً مقارنة بلبنان".

نتائج وتداعيات الهجرة على المجتمعات العربية

لا يخفى أن للهجرة بعض النتائج الإيجابية على المجتمع بسبب العائدات المالية التي يرسلها المهاجرون إلى بلادهم.

لكن لا يخفى أن للهجرة تداعيات كارثية أكثر من نفعها على المجتمعات العربية أهمها:

انخفاض الأيدي العاملة الشابة، وهجرة الكفاءات العلمية والأدمغة، ما يجعل المجتمع مجتمعاً هرماً.

كذلك إن هجرة الشباب تقلص النمو الاقتصادي في البلاد بسبب قلة الإنتاجية والاستثمار. فقد أشارت التقارير إلى تراجع كبير في النمو الاقتصادي في البلاد العربية وخاصة تلك التي تشهد أزمات اقتصادية وسياسية، حيث تراجع النمو الاقتصادي فيها أكثر من 20%.

إضافة إلى ذلك فإن هجرة الشباب خارج البلاد العربية يزيد من نسبة العنوسة في البلاد بسبب قلة الشباب مقارنة بالنساء، كذلك في سعي الكثير من الشباب للزواج من نساء أجنبيات للحصول على الجنسية الأجنبية. فقد بلغت نسبة العنوسة في سوريا والإمارات أكثر من 70% وفي تونس ولبنان أكثر من 80%.

أيضاً، إن هجرة الشباب خارج البلاد العربية تهدد الشباب بفقدان الهوية العربية، بسبب اندماجهم في الثقافات الغربية.

ففي إحصائية رسمية أن في البرازيل وفنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 15 مليون شخص من أصول لبنانية نتيجة الهجرة التي حصلت في الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكنهم لا يحملون الجنسية اللبنانية بسبب اندماجهم وعيشهم خارج لبنان.

حلول ممكنة للحد من ظاهرة الهجرة

لكن يبقى السؤال الأهم، ما هي الحلول الممكنة للحد من ظاهرة الهجرة، خارج البلاد العربية؟

إن الحلول الواجب اتخاذها للحد من ظاهرة الهجرة الجماعية التي تشهدها البلاد العربية أصبحت ملحة اليوم بعد تزايد أعداد المهاجرين وارتفاع تداعيات الهجرة على المجتمع العربي.

ويكمن الحل في الخطوات التالية: تحسين الوضع الاقتصادي وتوفير فرص عمل للشباب وذلك بتشجيع المشاريع الصغيرة من خلال قروض ميسرة تساعد الشباب على تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم وأفكارهم، والتخطيط البناء لرفع الانتاجية وخفض التكاليف والضرائب على المواطنين.

إفساح المجال للشباب للمشاركة في الحياة السياسية بحرية ودون خوف أو تهديد لتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم لبناء مستقبل مشرق لهم وللأجيال القادمة.

الاهتمام بمؤهلات الشباب العلمية وتوفير التعليم المجاني لهم، واستثمار قدراتهم وكفاءاتهم وتوظيفها في الابتكارات العلمية والمشاريع الضخمة التي توفر فرص عمل وحياة كريمة للشباب.

القضاء على المحسوبية في التوظيف والتعليم، وتحقيق المساواة والعدل بين كافة أطياف المجتمع باختلاف أعراقها وثقافاتها ودياناتها.

تشجيع الشباب على المشاركة بالأنشطة الاجتماعية والوطنية، لغرس مفهوم الوطنية وحب الوطن في نفوسهم.

القضاء على الصراعات والخلافات السياسية والمذهبية، وفرض الاستقرار والأمان في المجتمع، لأن انعدام الأمن عامل رئيس لهجرة الشباب من أوطانهم.

أنور موسى

آراء وتحليلات

يؤكد الباحث أنور الموسى لـ"باث أرابيا"، أن أسباب هجرة الشباب العرب، هي أسباب اقتصادية بمجملها بسبب قلة فرص العمل والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد العربية خاصة بعد ما سمّي بـ"الربيع العربي".

وأضاف الموسى: أن المجتمعات العربية اليوم بحاجة ماسة لإعادة هيكلة النظام الداخلي، ولجم الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وإفساح المجال أمام الشباب للمشاركة الفعالة في الحياة السياسية.


ربيع جانبين


من جهة أخرى يرى الباحث والمحلل السياسي ربيع جانبين أن الهجرة اليوم تشكل خطراً داهماً على المجتمعات العربية، ويهدد أمنها ويجعلها فسحة سامحة للإرهاب والفوضى.

ويضيف يجب ملاحقة المهربين الذين ينظمون الهجرة غير الشرعية "بقوارب الموت"، وسوقهم إلى العدالة لينالوا أشد العقاب لأنهم "يتاجرون بأرواح الناس".

إن الهجرة خطراً شديدً على المجتمعات العربية يجب تداركه قبل فوات الأوان وعدم السيطرة على زمام الأمور، وقبل إفراغ المجتمعات العربية من الشباب وتغيير ملامحها الديموغرافية.

وفي النهاية نطرح اسئلة لصناع القرار في المجتمعات العربية، ومنهم ننتظر خطوات جادة وإجابات تبرهنها الأفعال، لا الأقوال، وإليهم.. لماذا يصر الشباب على الهجرة على الرغم من مخاطرها؟ ومن المسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تدفع الشباب للهجرة؟ ولماذا لا تسعى الدول العربية لتنفيذ الخطط ووضع حد لهجرة الشباب؟




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق