ياسين مجاهد: مواصفات القدوة النموذج في تعزيز فكر النجاح - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/28/2022

ياسين مجاهد: مواصفات القدوة النموذج في تعزيز فكر النجاح

مشاهدة
ياسين مجاهد

ياسين مجاهد *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

على الرغم من لذة التجربة الشخصية للفردِ في الحياةِ، إلا أنها تظل طريقاً شاقاً؛ فالإنسان ـ مهما بلغَ من الفطنة والذكاء في تدبير شؤون حياتِه ـ لا يمكنه الاستغناء ـ كلياً ـ عن تجاربِ الآخرين، ولاسيما في جوانب الحياة الأكثر تعقيداً، تلك المتعلقة بقراراتِ الفرد المصيرية وخطواته الجريئة في سبيل ذاتِه ومجتمعه؛ لأن فرص ارتكاب الأخطاء فيها ضئيلة جداً، وكلفتها باهظة، قد لا يسع الفرد تصحيحها أو تعويضها.

يقول ـ جل ثناؤه ـ في الذكر الحكيم معززاً أهمية القدوة في النجاح: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ﴾.

وهو ما يعني أن القدوة تلعب دوراً محورياُ في النجاح؛ إذ تشعرُ الفرد أنه ليس وحيداً في هذا الطريق، مهما كان شاقاً، عدا عن أنها تخفف عنك أعباء التجربة الشخصية؛ إذ تمنحك الخريطة الصحيحة وصولاً إلی الهدف.

وإذا أدركنا أهمية القدوة في النجاح، لزمَنا أن نختارَ لنجاحنا من القدوات نموذجاً لائقاً؛ فلَكم ضل جيلٌ وانحرفَ وفشِل، ليس لغبائه بقدر ما هو في سوء اختيار قدوتِه، فحتی لا يلتبس علينا الأمر سنسأل: من هو النموذج القدوة في ترسيخ فكرالنجاح؟

هناكَ الكثير مِن الناجحينَ الذين يقدمون تجاربهم كعوامل للنجاح، لكن النموذج الحقيقي للاقتداء، ليس هذا النجاح المادي، القائم علی الوسيلة الهمجية والابتزاز والانتحال والزيف، بل هو ذلك النجاح المؤسس علی النّبل والمروءة والحس الأدبي والضمير الأخلاقي الحي.. إنه ذلك النجاح الذي يأتي ثمرة للجهد والإخلاص والكفاح والوسيلة الشريفة، مهما كان قليلاً ومضنياً.

إنّ النموذج القدوة هو مَن يحترم الحياة كلها بقدر ما يحترم نفسَه، فيرفض أن يبني مجده علی أنقاض الآخرين وآلامهم وبؤسهم، بل ذلك الذي يحصد نجاحه من صبره الطويل، ووسائله النظيفة، وأدائه المتقن، وطريقه القويم وعمله الدؤوب، لا مَن يبرر لنجاحِه أيّ وسيلة مهما كانتْ رخيصة وقذرة.

وما الانحطاط الذي تعيشه البشرية اليوم إلا نتيجة طبيعية للركض وراء الفارغين من يعتقد البعض أنهم ناجحون بكل صورة هابطة، لكنهم زيفوا للناس وجودهم، فتناسخت البشرية هويتهم وراجت تجاربهم، حينها انحسر مدُّ النماذج الحقيقية أمام هذا الإعصار الهائج من التردي.

فيا أيها الحالمون.. لا تخدعنّكم المظاهر حين تختارونَ قدواتكم؛ فما كل نجاح يستحق الاحترام، ولاسيما في هذا العالم الافتراضي الذي يقدم لنا عدداً لا يحصی من القدوات كل مرة، غيرَ أن الفلاح وحده يكون في التأسي بالصادقين والنبلاء والشرفاء، الذين دفعوا ثمن نجاحهم ثمناً باهظاً، حين وجدوه صعباً مع الصدق والشفافية والعفوية والوضوح.

* مدرس، مهتم بالكتابة، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق