شرف الدين عبابنة: القدوةُ قدرةٌ شديدة التأثير - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/30/2022

شرف الدين عبابنة: القدوةُ قدرةٌ شديدة التأثير

مشاهدة
شرف الدين عبابنة

شرف الدين عبابنة *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

أحيا لنا التاريخُ شخوصاً عاشوا على هذه الأرض منذ بنا الحضارة، منذ آلاف السنين، أي إنَّ الثرى قد طحن بيوتهم ولكنهم لا زالوا نبراساً معلقاً في بيوتنا، ودرساً مهمّاً بالخطّ العريض مكتوباً في مناهجنا، يُذكَرون على شاشة التّلفاز ونراهُم على الشّاشة الصّغيرة، ولعلّ العاملَ المُشتركَ بين هؤلاء أنّهم كانوا نموذجاً يُحتذى به، أي إنهم كانوا قدوة لنا. فما هي القدوة؟

القدوة لغة: تعني من يتّخذهُ النّاسُ مثلاً في حياتهم، وتعني اصطلاحاً: النموذج المثاليّ في تصرفاته وأفعاله وأقواله والذي يحذو الناسُ حذوَهُ وينبُعُ تقليدُهم له من إرادةٍ وقناعة عميقة.. ولما للقدوة من قدرةٍ شديدة التأثير وعميقة الوَقْع وسريعة التجذّر كان علينا أن نكون حذرين في اختيارها؛ فهي عملية تعليمية مرتّبة تنقل الثقافة ومهارات الحياة من جيلٍ إلى جيل.

تبدأ القدوة من الأسرة حيث يكون الأب والأم أوّل نموذج يراه الأبناء فيقتدون به، لكن العملية التربوية قد تصبِحُ ثقيلة عليهما، لذلك غالباً ما يلجأ الآباء إلى ضربِ المثل، وسرد القصص؛ توفيراً للجهود وللوصول إلى أجيال مُحسنة ذات صفات وطبائع أفضل، ومع وجود الشبكة العنكبوتية وتأثيرها على معشر المراهقين أصبح اختيارُ القدوة مصدر إرهاق لدى الآباء، لذا سأعرض هنا مجموعة من المواصفات والأسس لنموذج القدوة الذي يعزز فكرَ النجاح لدى الشباب:

1- أن يكون ذا ثقافة عالية وعلمٍ بارز، لا يتعالى به على الناس بل يُفيدهم به ويُرشِدُهم طُرق اكتسابه.

2- أن يكون القدوة متواضعاً مهما زاد علمه، وكبرَ سلطانه، وعلا مركزهُ.

3- أن يكون ذا خُلق، صادقاً وجادّاً في عمله، صائبَ الرّؤية واثقاً من نفسه ومحترماً لها، يؤمن بقدراته، وقادراً على تحمُّل المسؤوليّة، يتحلّى بالعدل والصبر، يأمرُ بالمعروف وينهى عن المُنكر.

4- أن يكون مصدراً للعون والمساعدة، مُقدماً ذلك من نبعِ إيمانه العميق.

5- أن يكون مرِناً ويؤمنَ بالوسطية، بعيداً كل البُعد عن التطرّف.

6- أن يُتمَّ مهمّتهُ ويملأ مكانه، وأن يجعل وجه هذه الأرض أكثر إشراقاً، من خلال عملية جراحية أتقن فعلها، أو درسٍ أمام السبورة قضى حياته يكرره أو بنى بيتاً، أو زرع فسيلة صغيرة كَبُرت واستظل بها مسكين أو من خلال مشروع خفَّفَ به وجع هذه الأمة.

ليس بطلاً أسطوريّاً إنما أحبَّ الناس وأحبوه، لم ينشغل عنهم كثيراً، ولم ينشغل بهم، صنع لهم من دون مُقابل صورة مُشرقة ونظام حياةٍ على السراطِ المستقيم يقودهم بهِ نحو النجاح.

* طالب جامعي يدرس الطب البشري، مهتم بالكتابة، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق