خالد دومة: نموذج القدوة صاحب رصيد الحب والتواضع والإرادة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/29/2022

خالد دومة: نموذج القدوة صاحب رصيد الحب والتواضع والإرادة

مشاهدة
خالد دومة

خالد دومة *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)


القدوة مهمة في حياة الأفراد، وخصوصاً النشء منهم، فهي تُمثل نظرة الإعجاب الشديد، والأمل في المستقبل، والسعي لتحقيق النجاح من خلال اقتفاء أثر المُقتدَى به، والوصول لما حقق من نجاح مثله.

فكلمات التشجيع والظروف المواتية لا تُغني عن الاستعداد، الذي يُولد في نفس الإنسان والذي من دونه، لن يستطيع الوصول إلى ما يريد، وما يأمل، وصاحب القدوة دائماً ما يراه المُقتدِي، وقد اكتملت سجاياه من الأخلاق والإرادة والطموح، ومهما قابله من عقبات، أو موانع فهي لا شيء أمام إرادته، كان لي أستاذ أحبه حُباً شديداً منذ صباي الأول، وكانت أمنيتي أن أنال مكانته الاجتماعية، وحب الناس له، كان على درجة كبيرة من العلم والثقافة، سريع البديهة، مرحاً له نظرة ثاقبة في معرفة الناس وطواياهم، التحقت بالكلية نفسها التي التحق بها، وقرأت مئات الكتب، وكان الدافع الرئيس في حبي للعلم والثقافة ودراسة أحوال الناس، كان له كاريزما مميزة في كل شيء، أو هكذا كنت أراه، ولم أكن أنا فقط الشديد الإعجاب به وبشخصه، بل معظم من هم دون الأستاذ في السن.

كانت حياة الأستاذ ونجاحه قدوة للجميع، كنا نرى فيه النموذج الفذ، لمن أراد النجاح مهما كانت ظروفه، وكان فخر أبيه وأمه وعائلته وجميع أقاربه، كان نموذجاً رفيعاً من البشر، ليس لأحد فضل في ما وصل إليه من مكانة مرموقة بين الناس، كان حلم أهل القرية كلها، وأملها المنشود، ودعاء كل أم إلى الله أن يجعل ابنها مثله، كان لا يغضب، ولا يتعب من مناقشة، ولا يسأم من قلة إدراك من يخاطبه، ويجهد نفسه في إفهام من يحتاج إلى فهم أو معرفة شيء، كان متواضعاً لا تعرف نفسه كِبراً، يتواضع للجميع، للكبير والصغير، للغني والفقير، لا يعبس في وجه أحد، وكان المثل الأعلى للكثير من أبناء القرية، فلابد للإنسان من مثال حي يُنظر إليه بعين الحب والإكبار، ليكون دافعاً قوياً ليحتذى حذوه ويسلك طريقه، ويتبع خُطاه، وكلما كان ماثلاً أمام عينيه، كان وقود نشاطه وحركته ودافعه لتحقيق ما يريد، أو ما يصبو إليه.

وجدت عشرات الأمهات اللاتي يسعين مع أبنائهن إلى النوادي، وينتظرن بالساعات بلا ملل ولا كلل، وهن قبل ذلك كن يلعن كرة القدم ومن اخترعها، وبعد وصول محمد صلاح إلى مكانة عالمية بجهده وإرادته القوية، جعل الكثير يدركون أنه من الممكن تحقيق النجاح، مهما أحاطت بهم من ظروف سيئة أو عقبات، فصاحب الإرادة يستطيع التغلب عليها، ولو لم يتمتع بعلو الهمة، والتواضع الجم، والخلق الرفيع، لما كان له كل هذا الأثر العميق، في نفوس الملايين من محبيه والمعجبين به، ذلك هو القدوة التي نبحث عنها ونتمنى من الجميع أن يقتفي أثرها، ليس في الرياضة فقط، بل في جميع الأنشطة والمجالات.

فالقدوة الحقيقية التي تعزز النجاح، هو الذي يمتلك رصيداً زاخراً من الحب والتواضع، والإرادة التي تصنع المعجزات، والذي يُغير بأخلاقه ما لم تستطع الكلمات والخطب الجوفاء أن تغيره، فهو مثال حي منظور، وواقع ملموس ومحسوس للجميع، والذي يؤثر بعمله وعلمه وخلقه، ويترك أثراً عميقاً في النفوس والذي يحركها طلباً للنجاح.

* مدرس لغة عربية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق