الأسواق الشعبية ملاذ المستهلكين أوقات الأزمات في فرنسا - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/26/2022

الأسواق الشعبية ملاذ المستهلكين أوقات الأزمات في فرنسا

مشاهدة
عدسة "باث أرابيا" ترصد زوار الأسواق الشعبية

باريس: فابيولا بدوي

تعد الأسواق الشعبية في فرنسا شكلاً من أشكال ثقافة المواطن الحياتية، مثلها في ذلك مثل المقاهي التي يعدّها الجميع جزءاً لا يتجزأ من حياتهم. بشكل عام فإن مسمى "شعبي" التي تطلق على هذه الأسواق لا يعكس على الإطلاق طبيعة معروضاتها أو كون روادها من أبناء الطبقات المتوسطة أو الدنيا أو الفقيرة، فالعكس هو الصحيح تماماً حيث يرتاد هذه الأسواق رواد من كافة الطبقات على حد سواء، وأبسط مثال على هذا أن كل حي بما فيها أرقى الأحياء السكنية لا بدّ أن يكون أحد ميادينه مركزاً دائماً للسوق الشعبي به، والذي يقام في بعض الأحيان مرتين أو ثلاثة في الأسبوع، وغالباً ما يكون أحد هذه الأيام هو السبت أو الأحد، وعادة ما يكون من التاسعة صباحاً حتى الواحدة ظهراً.


مواد غذائية من الأسواق الشعبية

أسباب تسميتها بـ"الأسواق الشعبية"

تعود هذه التسمية إلى أشياء كثيرة، أولها أن من يخصص المساحات للباعة هي بلدية كل حي، حتى إنها هي من تقيم المظلات الخاصة بكل سوق في اليوم السابق له، وترفعها بعد انتهاء السوق.. ثانياً لأنها أسواق مفتوحة حيث لا أبواب أو فواصل بين كل بائع وآخر بما يعني أنها متاحة لكل المارة في الأوقات المخصصة لها، وثالثاً فترجع لما تتميز به من بساطة وعدم التقسيم المتعارف عليه في المحال الكبرى التي يخصص فيها أقسام للملابس وأخرى للزهور وثالثة للفاكهة والخضروات ورابعة للحوم وهكذا، إلا أن السبب الرئيس هو بعد هذه الأسواق حتى اليوم عن المنافسة الرأسمالية التي تشهدها المحال الكبرى خصوصاً الشهيرة منها.

ملابس لكلا الجنسين

أسباب الأقبال عليها

في الأحوال العادية، يفضل غالبية المواطنين في كافة المدن الفرنسية ارتياد السوق الشعبي في منطقته، حيث الخضروات والفاكهة واللحوم والأسماك الطازجة البعيدة عن الحفظ في الثلاجات لمدد قد تطول، والأمر نفسه ينسحب على الأجبان الشهيرة التي يتسابق عليها الجميع ومن كل الأجيال في فرنسا خصوصاً تلك التي تنتمي إلى مناطق ومدن اكتسبت شهرتها من شهرة منتجات الألبان بها.


ربما لا مجال هنا للإشارة إلى أن هناك فارقاً في الأسعار بين المنتجات المعروضة في هذه الأسواق ومثيلاتها في المحال الكبرى (السوبر ماركت) حيث يتم في الأخيرة تحميل الكثير من المصروفات على السلع مثل الإيجار ومرتبات الموظفين والكهرباء والصيانة وغيرها.


وهذه الفروق في الأسعار تظل هي حصن الأمان الدائم لدى المواطن الفرنسي في ظل ارتفاع الأسعار بشكل عام، وأيضاً تعد المنقذ الحقيقي له في ظل الأزمات الاقتصادية مثلما واجهته فرنسا أثناء فترة الكورونا، وأيضاً ما تشهده الآن بسبب الحرب الروسية الأوكرانية بكل ما بدأت تحمله من هواجس بزيادة غير مسبوقة في أسعار السلع والمنتجات، لتبقى الأسواق الشعبية إلى حد كبير ومقبول خارج كل هذه الأحداث.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق