جواد غلوم: ما الذي يفعلهُ الحبّ في طلعة وسلوك العاشق - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/13/2022

جواد غلوم: ما الذي يفعلهُ الحبّ في طلعة وسلوك العاشق

جواد غلوم

جواد غلوم *

"بعيدا عن المنغّصات السياسية؛ قريبا من ظواهر ومسرّات الحبّ"
بعيدا عن حالات الارتباك النفسي والغرائبية في التصرف السلوكي التي تظهر في طبائع العاشق والتي تشير بسهولة ان هذا المعنيّ قد وقع في شِباك الحب، لكن هناك أيضا تغيرات كثيرة تبدو في شكل العاشق وهيأته الخارجية بحيث يصبح الرجل عيانا أكثر رومانسية وشغفا من المرأة؛ بينما تخفي المرأة قدر مستطاعها علامات العشق بسبب الاستحياء في مجتمعنا الشرقيّ؛ لكن الناظر الفطن يرى بوضوح السمات الظاهرة في هيأتها وصوتها حيث يبدو أكثر نعومة وعالي النبرات وكأنه يوحي للطرف الآخر بان الحب قد سرى وتغلغل في الجسد والروح معاً.

ويصاحب الصوت المرتفع احمرار الخدود مما يعطي انطباعا عن خجل العاشقة وحبّها الصادق وتغييرات في طلعة الوجه تنبئ عن إشراقة وانشراح فعليّ بحيث تزول حالات التجهّم والانقباض في عضلات الوجه وتتسع العينان بشكل واضح بعد ان كانتا قبل الوقوع في الحب غائرتين منطفئتين وتفصح لغة العيون عن مكنوناتها بدءا من بؤبؤها البائن بوضوح كبير عند التعلّق بالطرف الآخر، فما أوضح لغة العيون للمحبّ الفطن العرّاف ببواطن المحبة وظواهرها.

أما عن الارتباك والهلع والتعصّب واضطراب المزاج وفقدان الشهية الى الطعام؛ فهذه الحالات تكون ملازمة للعاشق بحيث تعتبر مؤشرا على مستوى ترمومتر الحب فإن كان عاليا يشعر المحبّ بكثرة التعرّق في الجسد حيث تلعب الهرمونات لعبتها في تغيير ملامح الجسد العاشق حتى انه ينفر من الطعام مادام عقله وعاطفته قد امتلأت حبّا حدّ التخمة.

هناك إشارات طريفة وغريبة الى حدٍ ما تظهر في حركات الرجل دون المرأة كأنْ يقوم العاشق برفع احد حاجبيه بشكل لا إرادي سيّما إذا كان اللقاء جرى مفاجئا دون موعد مسبق تعبيرا عن الدهشة السعيدة او يقرّب كرسيه ليكون دانيا ممن يحب وقد يميل برأسه صوب معشوقته ويحاول الدنوّ لأجل الاستمتاع بشميم عطر عاشقته وقد يجرؤ أكثر فأكثر ويقرّب فمه من مسمع حبيبته ليمارس لغة الهمس والنجوى بدلا من الحديث العالي المعتاد خاصةً اذا كان الرجل من النوع الخجول، إذ يُلهي نفسه بتفريك أصابعه دلالةً على التوتر والإرباك أمام من يحب او يشغل نفسه بتمرير أنامله في شَعره ووجهه وتحسس أذنيه عفوياً او اللعب بما أمامه من صحون او كؤوس، ومهما حاول الرجل إخفاء سلوكه المربك ؛ فالصبّ لا تفضحه عيونه فحسب بل يتبين عارض الحب في لسانه ويده وكل طلعة وجهه ومشيته وجلسته وخفقات قلبه وتسارع نبضه وشعوره بالتوتر خاصة أثناء الحديث من جراء الحرَج الذي يتبين في لسانه ومرآه بحيث يفقد العاشق اتزانه وهدوءه المعتاد .

أما ما يقال ان الحب الحقيقي يعطي دفعا وعزيمة قوية فلا يعدو ذلك إلا شيئا من التصنّع والتطبّع المستعار الذي سرعان ما يختفي حالما يقف وجها لوجه أمام الحبيبة ويبدأ الإرباك في الكلام وتلوّن الوجه اصفرارا واحمرارا وتعرّقا لاسيّما في اللقاءات الأولى ناهيك عن تقافز حركات اليد وتهويماتها يمنةً ويسرة ودسّ الكفّ في الجيب أو اللعب بربطة العنق وتحسس الحزام وبسط الرِّجلين وإبعادهما عن بعضهما؛ فمثل هذه الحركات غالبا ما تكون اعتباطية وعفوية غير هادفة الى ترتيب شيءٍ ما سوى أنها من مستلزمات الإرباك التي تلازم العاشق بحيث لا يدري بمن ينشغل؛ هل باضطرابه وفقدان اتزانه أم بكثرة انشغالاته في تحريك يديه ورجليه أم في مسلكه الغريب الأطوار؛ فمرّة يبدو عليه الخوف والتردد وتارةً يكون جبانا لا يقدر على مواجهة حبيبته بسبب فقدان رباطة جأشه .. ولعمري إنّ هذا هو الحب الحقيقي بوضوحهِ وصدقهِ البائنين.


* بكالوريوس لغة عربية، كاتب عراقي ولديه أربع مجموعات شعرية مطبوعة وكتابان.

- عن صحيفة إيلاف 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق