صناعة النشر بمصر تبحث عن طوق نجاة من لهيب أسعار الورق - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/30/2022

صناعة النشر بمصر تبحث عن طوق نجاة من لهيب أسعار الورق

مشاهدة


القاهرة: بهاء حجازي

"القاهرة تكتب.. وبيروت تطبع وبغداد تقرأ"، هذه المقولة التي لا نعرف قائلها على وجه اليقين، كانت في الماضي تعكس انتشار الأدب والكُتّاب المصريين، وجودة المطابع اللبنانية ونهم الشعب العراقي للقراءة، لكن كل هذا بات مهدداً بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار ورق الطباعة.


دعونا نقولها بصراحة إذا استمر الوضع الراهن، فلا القاهرة ستكتب ولا بيروت ستطبع ولا شعب العراق سيجد جديداً يقرأه، ليبقى السؤال ما هي الأزمة.. وما هو الحل.. وكيف سيؤثر ذلك في دورة معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير 2023.


زكي محمد

أسعار جنونية

الناشر والمؤلف زكي محمد، مدير دار إشراقة، يؤكد أن أسعار الورق ارتفعت بشكل جنوني، موضحاً أن الورق الأبيض (80 جرام) ارتفع سعره من 17 ألف جنيه للطن إلى 55 ألف جنيه، وكذلك سعر ورق البلكي (كان رخيص جداً، والأكثر استخداماً في عالم النشر) كان سعره 14 ألف جنيه أصبح سعره 45 ألف جنيه للطن، بما يعني أن الأسعار تضاعفت 3 أضعاف.

وهو نفس ما قاله مدير دار "دارك" للنشر والتوزيع، هيثم حسن ، حيث قال: إن "الأسعار تضاعفت بما يعني أن سعر الكتاب على الأقل سيرتفع ثلاثة أضعاف سعره الحالي، لكي يحصل الناشر على ما أنفقه لإنتاج الكتاب، في وقت يتعامل فيه غالبية الناس مع الكتاب على أنه سلعة بعد الرفاهية، ومن المعروف اقتصادياً أنه مع ارتفاع السعر يقل الطلب، أي أن صناعة الكتاب تواجه أزمة حقيقية".

أقصى سعر لشراء كتاب

أزمة آخرى يشير إليها الأستاذ زكي محمد في معرض حديثه عن أزمة النشر حالياً، إذ إنه نشر على حساباته بمواقع التواصل استبيان لمعرفة أقصى سعر ممكن أن يدافع القارئ في الكتاب، فكانت الغالبية تشير إلى أن "أقصى سعر يمكنه دفعه نحو 100 جنيه (حوالي 5 دولار)"، وهو سعر زهيد جداً للكتاب مع أسعار الورق الحالية، موضحاً أن لديه كتاب سعره 260 جنيه طبعه قبل زيادة الأسعار، بما يعني ركوده بعد ذلك.


أحمد المرسي

الارتفاع يقلل نسبة الإقبال

الكاتب أحمد المرسي الحاصل على جائزة ساويرس 2021 عن روايته "ما تبقى من الشمس"، يقول لا جدال أن أسعار الكتب ستتضاعف عن المعرض الماضي، بما يعني أن سعر الرواية المتوسطة (عدد الصفحات 250 ) سيصبح 100 جنيه وأكثر، ما يعني قلة الإقبال على الكتب، ومن كان يشتري 20 كتاباً سابقاً سيشتري 10 كتب فقط، وهذا يعني إغلاق دور نشر كثيرة لن تستطيع التوفيق بين حجم مبيعاتها والتكاليف التي تنفقها.

الدولة عليها حماية صناعة الكتاب

ويقول زكي محمد، إن: "الدولة عليها حماية صناعة الكتاب، لكنها لا تفعل ذلك ولا تتدخل من الأساس، حتى أنها رفعت أسعار إيجارات الأجنحة في معارضها بما يعني زيادة جديدة تضاف على الناشر، الذي سيحمّلها بدوره على سعر الكتاب"، مؤكداً أن عموم الناس تتعامل مع الكتاب على أنه "سلعة ترفيهية" ومن الممكن الاستغناء عنها.


حلول مقترحة

وعن حل هذه الأزمة، يقول هيثم حسن إن: "الصناعة تنهار والناشرين لن يتحملوا هذا لفترة طويلة"، ويقترح أن يتم رفع وقف الاستيراد على الأوراق ويتم الإفراج على الأوراق فور وصولها حتى لا يزيد سعره، وكذلك يتم مراعاة الناشرين في سعر إيجار الأجنحة في المعارض التي تنظمها.

أما الأستاذ زكي محمد، فيطالب اتحاد الناشرين بالتدخل لحل الازمة لإنقاذ صناعة من أقدم الصناعات في مصر، حيث أسس محمد علي مطبعة بولاق سنة 1820، أي أن صناعة النشر في مصر عمرها 200 عام.

ويرى المرسي، الحل في تقليل عدد النسخ في الطبعة الواحدة، والاعتماد على الطباعة الديجيتال، وعلى الرغم من أن هذا سيرفع سعر النسخة على الدار، إلا أنه أكثر أماناً لأنه يضمن للدار ألا يتبقى لديها الكثير من الكتب، مع تقليل هامش الربح لدور النشر، مع الاعتماد على البيع "الأونلاين"، لأنها توفر سيولة فورية على عكس المكتبات التي تؤخر تحصيل أسعار الكتب على دور النشر.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق