موريتانيا.. الجسد الواحد ذو الألسن المختلفة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/28/2022

موريتانيا.. الجسد الواحد ذو الألسن المختلفة

مشاهدة
أحمد عبدالله حبيب

أحمد حبيب

منذ خمسة عشر قرناً نزلت الآية الكريمة "واختلاف ألسنتكم وألوانكم" في القرآن الكريم، لتمنح فسحة عظيمة للبشر في الاختلاف في اللغة واللون كحسن تدبير الله في مخلوقاته وتنويعها.

في عالمنا العربي هناك دول ناطقة بلسان واحد، كما هناك دول تتعايش فيها أعراق مختلفة ولكنها أيضاً تنطق لهجة واحدة منطوية تحت اللغة العربية الأم، ما يعكس تنوعاً محموداً.

قد يتعايش شاب عربي مع أفريقي ذي لهجة بولارية، وآخر يتحدث سونكي وشباب من عرقية الوولوف، على رقعة واحدة تحتضن كل تلك الأعراق، بلهجات مختلفة هي: اللغة العربية ذات الطابع الرسمي في موريتانيا ولهجات محلية كلهجة السونيكي، واللغة الوولفية والبولارية، تحت راية واحدة في بقعة عربية ممزوجة بأعراق أفريقية عكست تنوعاً حضارياً بتعايش قل نظيره في دولنا العربية.. إنها موريتانيا.. الجسد الواحد ذو الألسن المختلفة.

منذ استقلالها قبل اثنين وستين عاماً، عرفت اللهجات الأربع المحلية في موريتانيا، اختلاطاً وثيقاً لأصحابها باحترام كبير، لبعضهم البعض، مع تقدير شعبي كبير، للهجة الحسانية العربية التي تتحدثها الغالبية العربية من سكان البلاد.

اللسان البولاري حاضر بقوة في المجتمع الموريتاني، فثمة الآلاف من الناطقين به، الحال نفسه نجده لدى لهجة الوولف التي يتحدثها جمهور كبير في البلاد، كما تعد لغة في بعض الدول الأفريقية المجاورة.

السوننكي بدورهم أرادوا للهجتهم المحلية أن يظل حضورها في البلاد قوياً، فبدأت قبل فترة، فكرة فتح مركز لتعليم اللهجة السونكية، لغير الناطقين بها من ذوي اللهجات الأخرى من أبناء موريتانيا، وهو بالفعل ما وجد تفاعلاً كبيراً من لدن العرب وغيرهم من مكونات المجتمع.

على رقعة جغرافية تزيد على مليون وثلاثين ألف كلم مربع، تتوالف الساكنة التي تتجاوز الأربع ملايين وسبعمئة ألف فرد، تجمعهم الأرض والماء والمصير المشترك.. 
شعب يدرك جلياً أن موروثه الشعبي بنسيجه المختلف، ليس سوى انعكاساً لموقعها على الحدود الأفريقية العربية.

قد يلجأ البعض أحياناً للغة الفرنسية العامية، للتفاهم في ما بينهم كلسان مشترك. مكونات المجمتع وبلغة مفهومة للجميع، طالبت بتدريس اللهجات الوطنية في المدارس كجزء من المنظومة التربوية القومية.. 
مطلب لم يرد عليه بشكل رسمي حتى الآن، ومع ذلك فاقتراب اللهجات من بعضها على الأقل من الناحية العملية في المشهد اليوم، وهو أمرلا يختلف عليه اثنان.

تجانس ثقافي متوارث، تمتاز به موريتانيا عن غيرها من البلاد العربية، وإن كان للجغرافيا والتاريخ بصمة قوية في اختلاف الألسن، فقط يمكن القول: "إن موريتانيا تظل ذاك الجسد الواحد ذا الألسن المختلفة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق