خالد دومة: ترسيخ الشعور بالانتماء للوطن أساس الوحدة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/02/2022

خالد دومة: ترسيخ الشعور بالانتماء للوطن أساس الوحدة

خالد دومة

خالد دومة *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

ليس أشق على الإنسان من شعوره بالغربة وهو في وطنه وبين أهله، وليس أحب إليه من ذلك الشعور، الذي ينتابه، وهو يشعر بالفخر لأنه يسهم في بناء أو نهضة بلاده، ويكون صورة مشرفة لوطنه، فالشعور بحب الوطن والانتماء إليه، لا يفارق الإنسان ولعله شعور فطري يولد معه، إنما يحتاج إلى الدعم، والارتقاء به، حتى يكون أشبه بعقيدة تعم أبناء الوطن الواحد، فيكون شعوراً عاماً لدى الجميع، مهما اختلفت عقائدهم وأفكارهم، ودون تفرقة بينهم.

وربما حالت أشياء بينه وبين أن ينمو هذا الشعور معه، وبداخله في ظل ظروف تجعله يضعُف.. إن العقبات التي تقف عثرة في طريق هذا الانتماء، قد تكون سياسية أواقتصادية أو ثقافية أو دينية، أو بسب قصور في ترسيخه في الجيل الناشئ، بسبب التعليم أو التنشئة.

فيجب ترسيخه أولاً في الضمائر والنفوس، فإن حب الأوطان لا يُفرض بحكم القانون، ولكن القانون يسهم في ترسيخ الشعور بالانتماء بألا يستثني أحداً أمامه، مهما كانت عقيدته وأفكاره.

كما أن التعليم الجيد، هو الذي يُفرز عقولاً ناضجة، تعرف للوطن قيمته وحقه، ولا ترتبط بمصلحة يحققها له المجتمع، حتى يحبه، فقد يحتاج الوطن إلى تضحيات كبيرة، ولن يكون هناك مقابل مادي يعطيك إياه، إنما تعطي بدافع الحب والانتماء الكامن، بداخلك لوطنك  ولو تطلب ذلك حياتك، وجب عليك أن تهبها مغتبطاً، غير ضنين بأغلى ما عندك، فحين تنتظر مكسباً مادياً نظير حبك لوطنك، فأنت لا تعرف قيمة الوطن والانتماء إليه، وتجعل من نفسك سلعة لمن يعطي لك أكثر، وحين يكون الحب والانتماء نابعاً من شعور صحيح، فأنت لا تنتظر، وتعطي بلا قيد ولا شرط وتغدق في العطاء، ولو تطلب الأمر التضحية بكل شيء، وليس التلقين في معاهد العلم، هو الطريق الأوحد دون ممارسة فعلية، ومعايشة حقيقية، دون اندماج شعوري وعاطفي بقيم إنسانية عليا يشترك في تحقيقها الجميع، من أجل رفعة الوطن وتقدمه.
 

* مدرس لغة عربية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق