أيمن دلول: كُن كالنملة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/30/2022

أيمن دلول: كُن كالنملة

مشاهدة
أيمن دلول

أيمن دلول *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)


حينما كان سيدنا سليمان عليه السلام في جولةٍ هو وجنوده وقد علَّمه الله منطق الطير والحيوان، تنامى إلى مسمعه هتاف نملةٍ صغيرة في قومها تدعوهم لأن يحذروا ويدخلوا مساكنهم حتى لا تدوسهم أقدامُ سيدنا سليمان وجنوده.

في حكاية تلك النملة الكثير من الدروس والعبر التي يحتاجها البشر، وليس عيباً اقتناص الحكمة حتى وإن كانت من نملة، فتلك النملة امتلكت مهارة منقطعة النظير لأن تكون قدوة يُحتذى بها من قومها، البداية كانت من حرصها على بني عمومتها وأهلها، فحافظت على أمنهم، وكانت ترصد تحركات أي غريب يقترب من مدينتهم.

وبمجرد أن أدركت النملة بأن الخطر داهم، نادت بأعلى صوتها "يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ"، وهي رسالة تحذيرٍ عاجلة واضحة وغير مبهمة، فقد كان السبب "لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"!

في القدوة ينبغي أن تتصدر المشهد في مواجهة المخاطر قبل أن تتقدم الصفوف في جني المغانم والمكاسب، وهذا ما يجعل كلمة القدوة مسموعة بين قومه وفي مجتمعه، فإن كانت تصرفاته وأفعاله نابعة من الحرص على شعبه وقومه وعدم انتظار الآخرين ليقوموا بما يجب أن يقوم به، كان ذلك "القدوة" كبيراً في عيون الناس ولقراره استجابة بينهم، بل إن مصطلح "القدوة" يتكرر لدى الكثير من العلماء والمتخصصين والخبراء، فأنتَ تجد أن التعليم بالقدوة يركز عليه التربويون، والاستجابة بالقدوة أسلوب يلجأ إليه العسكريون وهكذا باقي المجالات.

في صلح الحديبية كان القرار بعودة المسلمين إلى المدينة دون أداء شعيرة الحج في عامهم ذاك، فشعروا أن الاتفاق مجحف، شعر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بالضيق من موقفهم، فاستشار زوجته أم سلمة، فقالت له: يا رسول الله انحر هديك واحلق رأسك وإذا رآك الناس فعلت ذلك فعلوا ذلك، ففعل ﷺ، فوافق على رأيها وخرج إلى الناس ونحر الهدي وحلق رأسه.

أخيراً، فكل تصرفٍ نقوم به كقدوات في مجتمعنا أو بين قومنا محسوب، وصولاً لأن تكون أفعالنا عظيمة بعظم تلك النملة وليست صغيرة بحجمها.

* صحفي، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق