محمد نذير جبر: الشاعر جسده الكون ولسانه لسان العالم - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/23/2022

محمد نذير جبر: الشاعر جسده الكون ولسانه لسان العالم



دمشق: علي العجيل

هناك الكثير من الشبان على مستوى الوطن العربي وصلوا إلى مراحل متقدمة من الكتابة الإبداعية في مختلف أنواعها. ومنهم الشاعر السوري الشاب محمد نذير جبر الذي يتقن كتابة الشعر، وينشر في العديد من الصحف والدوريات العربية، على الرغم من صغر سنه.. الأمر الذي جعل منه حالة تستحق المتابعة.

وفي حديث لـ"باث أرابيا" عن بدايات اكتشافه للموهبة يقول جبر: "اكتشفتها مبكراً جداً وتطورت بسرعة قطار فحم". ويكمل: كنت صغيراً عندما بدأت أرفع يدي وأغمض عيني منتشياً ب،"ليالي الشمال الحزينة" أغنية فيروز، وكنت صغيراً عندما أدركت أن الكتابة موجودة وأنها حية، مثلنا تماماً.

وعن التجارب الشعرية التي أثرت فيه، يقول جبر: أكثر ما تميل إليه روحي؛ تجربة الشعراء محمد الماغوط، رياض الصالح الحسين، ومظفر النواب. وأيضاً فرادة سليم بركات وإيقاعه الشلال، ورحلة محمود درويش، ومكر فرناندو بيسوا. ليستدرك: أن تكون شاعراً أي أن تتأثر.. أتأثر بكل ما أسمع وبكل ما أقرأ، تأثرت بالحرب.. بأصوات القذائف، ببكاء الأطفال، بصوت فيروز وأم كلثوم، بشاعرية لوركا، بحزم رامبو، بعبقرية أدونيس، بمأساة إميل سيوران، بجنون نيتشه، بعمق سقراط، بحمامة أبي فراس الحمداني وبكل شيء.

والشّاعر النّاجح من وجهة نظره، هو ذاك الشاعر الذي يتكلم عن روحه وعن أرواح الجميع، هو الذي جسده الكون ولسانه لسان العالم، هو الذي عندما تقرؤه لا تستطيع أن تبقى ساكناً.

بينما ترتبط مقاييس القصيدة الناجحة لدى جبر، بإدراك أسرار خفية تجعل من الكلام العادي دفقاً ايقاعياً، ومن الكلام الرمزي المعقد جبلاً يجذب القارئ ليتسلقه. يقول جبر: القصائد وحدها لا تصنع الشاعر مثلما الغناء اليومي لا يصنع المُغني.

أما بالنسبة للحكم الحقيقيّ لنجاح القصيدة، فيرى جبر أن لا أحد يستطيع الخوض في ذلك السر. ربما لأن الأمر مرتبط بذائقة كل قارئ، وهذا ما يجعل أمر وضع المعايير معقداً لم يستطع عليه حتى هايدجر.

وأخيراً. يختتم محمد نذير جبر حديثه قائلاً: كل الطرق تؤدي إلى الهلاك.. الشعر يأخذني إلى عالم بعيد جداً، والسير لبلوغ ذلك العالم يؤدي إلى الفشل والفقر والحرمان والتشرد في عالمنا هذا. ويكمل: الشعر أشبه بدودة شريطية مسلحة لا تكف عن التهام صاحبها بكل عشق، أما غيابه بالنسبة لي، فيعني غياب الهواء، يعني نفاد الماء، يعني توقف قلبي عن الخفق..

وينهي: لا أستطيع العيش دقيقة واحدة بدون ذلك الشقي/ الشعر، ذلك الثقب الذي أتنفس منه وسط كل هذا الغبار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق