د. حمدي محمد: "تفتكر".. بالقدوة الحسنة تتغير الأقدار والشخصيات - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/30/2022

د. حمدي محمد: "تفتكر".. بالقدوة الحسنة تتغير الأقدار والشخصيات

مشاهدة
د. حمدي محمد

د. حمدي محمد *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

يظل المعلم القدوة الأمثل لتلاميذه، يرون فيه القيم والأخلاق الحميدة، نبراساً لهم في طريقهم، نصائحه وكلماته تجعلهم يواجهون الحياه بصعوباتها وعقباتها من دون خوف أو تردد، وأصبحت مقولة النبي صلى الله عليه وسلم في نصيحته لعلي بن أبي طالب "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم".. تمثل قانون المعلمين ودستورهم الذي لا يحيدون عنه.

فالعلم هبة من الله تعالى، ومنحه زكاة وشكر للواهب على ما وهب، ويستوقفنا هنا موقف عظيم لأحد هؤلاء المعلمين، موقف يدل على مدى نبل هذه الوظيفة، ونبل من يعمل بها، وخاصة أنها تجبر من يعمل بها على التخلق بالصفات السامية، وهذا الموقف كالتالي: كان هناك شاب في الثانوية العامة، لكنه مشاغب، يحدث اضطرابات ومشكلات في المكان الذي يوجد فيه، ومعظم المعلمين يشتكون من سلوكه، لكن هذا الشاب لا يتعدى حدود بر الوالدين، وإن تعداها أسرع ليصلح ما كسره، غلبه الأحلام والطموحات، وشعر أنه لا سبيل للتفوق، فانسلخ للعشوائية والمشكلات.

وهنا يظهر دور المعلم، وأذكر اسمه الشيخ رضا، أحد مشايخ الأزهر الشريف، نظر إلى الطالب، وقرأ أفكاره ولم يتعامل معه باحتقار وشكوى مثل المعلمين السابقين، بل قال له كلمة، في وقت كانت الدروس الخصوصية هي الأساس، وتآكل المعلمون على أموالها، تاركين المعاهد والطلاب من دون مرشد ومعلم، لكن هناك منهم من اتقى الله تعالى في المعهد وخارجه، ولم يجعل العلم بضاعة، بل جعلها تجارة مع الحق تبارك وتعالى.. قال الشيخ رضا للطالب: أريد أن أعلمك، وهنا تفاجأ الطالب من هذا الطلب، المعلم والأستاذ يطلب من التلميذ أن يعلمه، فقال الطالب: ليس لي طائلة بأموال الدروس الخصوصية، فقال الشيخ: أنا من طلب، وذهب الشاب إلى درس الشيخ رضا، وذات مرة أعطاه الشيخ نقوداً، فتعجب الشاب.. وقال: لماذا، قال غداً تفتكر عندما تقابل طالباً فقيراً يذكرك بنفسك.

وتمر الأيام، وتظهر النتيجة، وينجح هذا الشاب، ويصبح أستاذاً في الجامعة، وبالقدوة الحسنة والكلمة الطيبة تتغير الأقدار والشخصيات، " تفتكر ممكن تتغير للأحسن".

* دكتوراه في الآداب، تخصص التاريخ، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق