يسري الغول: القدوة صناعة الخير - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/29/2022

يسري الغول: القدوة صناعة الخير

مشاهدة
يسري الغول


يسري الغول *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

أدرك الرجل يومها مدى هشاشة الحياة، وانعدام قيمتها أمام الموت، فعلى إحدى قمم الهيملايا وعلى ارتفاع 8848 مترا فوق مستوى سطح البحر توقف مع زميله وقد أجهدهما تسلق تلك القمة، وفي أثناء حديثهما وجد نفسه يتهاوى مع زميله نحو الأسفل، وقد كان انحداره سريعاً جدّاً، وراوده شعور بأنه هالك لا محالة، فصار يتخلص ويتخفف من أحماله التي يحملها فوق ظهره وهو يهوي بها نحو الأسفل بسرعة 60 ميلاً في الساعة، إلى أن تكسرت أضلاعه وتمدد على الأرض مستحلباً ريقه، لم يدم ذلك طويلًا، فقد أيقن أن بقاءه في تلك البقعة سيودي بحياته، وقام متحاملاً على نفسه وسار بغير هدى، وظل يمشي ساعات على الرغم من تكسر بعض ضلوعه، إلى أن سمع صوت نباح بعض الكلاب؛ فأدرك أن هناك حيّاً يقطن المكان، وما إن وصل إلى أحد الأكواخ وطرق الباب حتى أغمي عليه.

على مدى أيام قامت امرأة عجوز برعايته، وتطبيبه، وإطعامه، من دون أن تعرف لغته أو كيف تتحدث إليه، ثم بعد ذلك حملته تلك العجوز على عربة ونقلته إلى قرية أكبر بها مستوصف طبي، وهناك ودعته العجوز، دون أن تأخذ منه أي مقابل لقاء رعايتها له.

بعد شهر تعافى الدكتور رامتشدان جايكومار، خبير التصنيع والمحاضر بجامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية، وأدرك حقّاً أن الحياة لا قيمة لها، إلا حين نملؤها بالخير، وأيقن بأن المرء قد يتغير في لحظات، فصار كل تفكيره بصناعة أي شيء من أجل المرأة، لا يعرف أين تسكن، وهل مازالت على قيد الحياة؟ لذا قرر يومها أن يعود إلى ذلك المكان؛ ليرد الدين، فيبني مدارس لتلك القرية ويدفع أموالاً للمعلمين، عادّاً ذلك جزءاً بسيطاً من دين كبير عليه لعجوز، أملاه عليها واجب إنساني صرف.

المرأة كانت مثالاً لمن لا ينتظر شكراً من أحد، فقد أدت واجبها على أكمل وجه، والرجل كان مثالاً لمن يرد الجميل، بصنيع أروع من أن تسجله الحروف، وهو بناء مؤسسة تقوم على إذكاء العقول؛ فأين بصمتك أيها القارئ العزيز.

* ماجستير في دراسات الشرق الأوسط، كاتب وقاص، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق