شيم دبابو: أسس بناء نموذج القدوة المثالي لدى الشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/28/2022

شيم دبابو: أسس بناء نموذج القدوة المثالي لدى الشباب

مشاهدة
شيم دبابو

شيم دبابو *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)


إنّ للتطور التقني دوراً أساساً في بناء النموذج المثالي لدى جيل الشباب، وذلك لاختلاف المشارب التي صار الفرد يستقي منها تصوراته، ويعود الأمر إلى الانفتاح على مختلف أنماط الشخصيات التي لم تكن مألوفة فيما سبق، حيث لم تعد صورة نموذج القدوة محكومة بمعايير ثابتة، بل أصبحت خاضعة لتبدلات الثقافة التي تسير بخطى متسارعة، وتعيد قولبته بما يتلاءم مع روح العصر والفكر الشاب.

وبناء عليه، تختلف مواصفات نموذج القدوة الذي يعزّز فكر النجاح لدى الشباب باختلاف مفهوم النجاح لديهم، ممّا يجعل القدرة على الخروج عن النمط السائد وإعادة النظر به أولى مواصفات القدوة، إذ لا بدّ من مراعاته أنّه ليس الأوّل في تجربة الآخر، وعليه أن يتفوّق بأسلوبه وأدواته ليتوصّل إلى التأثير به، وقد يتاح له ذلك بقدرته على ما يلي:

- مراعاة الفروق الفردية بين الشباب: كاختلاف الميول والأهداف والقاعدة الاجتماعية وغيرها من مكونات الشخصية، مما يتطلب مرونةً ومحاكمةً ذكيةً للمواقف بحيث ينتقي من أدواته ما يلائم الفئة المستهدفة، ويبتعد عن التكرار الذي لا يفضي لنتيجة واحدة عند الجميع.

- إمكانية التفكير بعقلية الآخر: وهذا بدوره يحقّق الجذب العاطفي الذي يتوصل من خلاله إلى التأثير والتغيير، ويساعد على الحكم واتخاذ القرار من زاوية نظر الآخر، ويجب هنا ألّا يلجأ إلى المعارضة أو الرفض المباشر، فتوهج الشباب يتطلب احتواءً وتقبّلاً لا رفضاً واستنكاراً.

- التعبير عن المفاهيم السائدة بمصطلحات جديدة: وهو نتيجة لما سبق، فالصبر والتكريس والطموح والالتزام والكفاح، كلّها مفاهيم فقدت جوهرها لكثرة تكرارها، ولابدّ من استقاء بدائل لها من الواقع المعاصر وتحدياته التي يواجهها الشباب، فلا أطالب الآخر بما لا أستطيعه أنا، بل أوجهه بالإفادة من تجربتي العملية لا من الآراء والمفاهيم النظرية.

- الدخول التجريبي لسوق العمل: ولا يكون هذا الدخول للتعرّف المباشر بل للتجريب والتطبيق الفعلي، فيلمس الشباب نتائج تطبيقهم عملياً ويخلق لديهم الرغبة بالمتابعة، فالتجريب يجعل المسافة بينهم وبين أهدافهم تبدو قصيرة، على حين يجعلها التنظير طويلة جداً.

والقاعدة الأساس لتطبيق ما سبق في أن يجعل القدوة الآخر نظيراً له، ويعامله وفقاً لتجربته مع مراعاة مستجدات واقعه، وإيمانه بأن مفهوم النجاح مهما تعدّدت صوره ومعانيه لدى الشباب، فإنه يلخّص بتعريف واحد، وهو القدرة على تحقيق الأهداف على اختلافها، وهنا، يصبح إيمان القدوة بهدف الآخر مفتاحاً للوصول إليه.

* إجازة في الترجمة وفي اللغة العربية، ماجستير في النقد الأدبي الحديث، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق