عبدالرحمن المطلق: الريادة العالمية تحتاج إلى الشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/22/2022

عبدالرحمن المطلق: الريادة العالمية تحتاج إلى الشباب

عبدالرحمن المطلق



عبدالرحمن المطلق *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

إن بناء استراتيجية متينة وقوية لدولة ما، يحتاج إلى تضافر كثير من الكفاءات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، كي يصل قطار التقدم إلى محطة الأهداف.

فكيف للشباب الذين جبلوا على حب المغامرة، وخلقوا من طاقة تركب المخاطرة، أن يشاركوا في وضع استراتيجية دولة تحتاج إلى مُدارسة دون مقامرة؟!

إنّ الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى كثيرِ من التفكير، لأن العناصر الكامنة في الشباب من طاقة وحيوية وابتكار، هي التي تصبغ الاستراتيجيات بالحياة والتنوع والأمل، وتدفع قطار المستقبل بأقصى سرعة تحت مكابح الخبراء وقيادة العلماء.

نعم، يستطيع الشباب بما أوتوا من حيوية أن يلتهموا صعوبات العصر وتحديات التكنولوجيا، ويقدموا لبلدانهم رؤى تمثل مستقبلهم وطموحاتهم وآمالهم، لكن هذه الرؤى تبقى حبيسة الأوراق وسجينة الأحبار ما لم تشحن بالعلم والخبرة.

من هنا يأتي دور الشباب في بناء المستقبل باكتساب الخبرات والمهارات التي تنضج التفكير الكلي في مجالات القانون والاقتصاد والمجتمع والسياسة أولاً، ومن ثم الاطلاع على التحديات والمشكلات الحالية والمستقبلية التي تواجه بلدانهم ثانياً، ومن ثم سكب أرواحهم في خطة تحقق لهم الأمن والسلام والرفاهية والريادة على مستوى العالم ثالثاً، وليكن لهم قدوات يستلهمون منهم الانتصار على الصعاب رابعاً، وخير قدوة في هذا المجال هو السيد الكريم يوسف الصديق عليه أفضل السلام، حيث وضع استراتيجية غذائية في دولة تمتد من منابع النيل جنوباً، إلى مياه المتوسط شمالاً، تضم أربعة عشر إقليماً زراعياً متنوعاً، وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره. فكانت مملكته مركزاً ريادياً في العالم القديم، وبقيت استراتيجيته العلمية درساً متجدداً في العالم الحديث.

نعم، يستطيع الشباب أن يُغنوا استراتيجيات بلدانهم بالأدوات المتنوعة والأفكار المبدعة والحلول غير المُصنعة والآليات المُسرِعة التي تجعل القطار يتجاوز محطة الأهداف إلى محطات أخرى حاملاً أجيال المستقبل. والشباب وإن لم يكونوا أحد منظري الاستراتيجيات المستقبلية، فإنهم بإنجازاتهم العلمية وابتكاراتهم الإبداعية واكتشافاتهم الكونية يضعون أمام المنظرين أفقاً جديداً في صناعة المستقبل، أساسه القوة والكفاءة والإنتاجية.

* بكالوريوس اقتصاد، مهتم بالكتابة للطفل، سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق