خالد حيدر: الثقافة والحرية الفكرية توأمان .. والعولمة شكلت تحدياً لهما - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/19/2022

خالد حيدر: الثقافة والحرية الفكرية توأمان .. والعولمة شكلت تحدياً لهما

خالد فهد حيدر

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

توفّر الثّقافة، والمراكز الثّقافية في المجتمعات كلها بيئة خصبة لتبادل الخبرات، والمواهب ضمن فعاليّات، وأنشطة ثقافيّة وترفيهيّة، وأدبيّة مختلفة، كما أنّها تستقطب جميع المواهب الشابّة، والمبتدئة في المجالات كافة؛ (الشّعر، والقصّة، والرّسم والعزف) لتطوير قدرتهم على المشاركة الفاعلة، والتّواصل البنّاء، إضافة لكونها تتيح فرصاً للتّعلّم، وتوسيع الأفق المعرفي حول الثّقافة المحليّة، وثقافة البلدان الأخرى، كما أنّها تحتوي مكتبات ورقيّة ضخمة فيها آلاف المجلّدات الّتي تدور حول مواضيع مختلفة، وتتمّ استعارة الكتب منها برهانٍ رمزيٍّ مع توثيق معلومات البطاقة الشخصيّة للقرّاء أحياناً، وهي توفّر لطلاب الدّراسات العليا، والدّكتوراة مجلّدات متنوعة يبحرون فيها بأدواتهم المعرفيّة والاستكشافيّة، من أجل التّحضير لرسالة الماجستير، والدّكتوراه.

أسئلة تطرح نفسها

ما أهميّة الثّقافة، والمراكز الثقافيّة في المجتمعات؟ ما العوامل التي تدعم تأسيس حراك ثقافي نشط في المجتمع؟ ما تأثير العولمة في الثقافة؟ كيف واجهت الثقافة المجتمعيّة صدمة العولمة؟ كيف نستطيع أن نحوّل الإنترنت إلى خدمة الثقافة؟ ما التّحديات الّتي تواجه المنظمات الشّبابية، والإدارات الثّقافيّة؟ كيف نشحذ موهبة الشّباب العربي الثّقافيّة؟ ما الموضوعات التي تحتل مساحات الإنتاجات الثّقافية للشباب العربي اليوم؟

للإجابة عن هذه الأسئلة التقت "باث أرابيا"، رئيس المركز القافي في بانياس، خالد فهد حيدر، وهو إحدى الشّخصيات السّورية المثقّفة والمهمّة، والنّشيطة في مجال احتضان المواهب الشّابة، وتبنّيها.

تشجيع على ثقافة الرسم

ما أهميّة الثّقافة في المجتمعات؟

يفتتح الأستاذ خالد حديثه، بأن أهمية الثقافة تنبع في المجتمعات من كونها مدخلاً مهمّاً لتحقيق نقلة بالوعي لدى الإنسان من حالة إلى حالة أفضل؛ فهي الّتي ترتقي بالإنسان، وبإحساسه بالجمال، وتنعكس على سلوكه حين يتمثّلها بصورة فعليّة، ويؤكد أن "الثّقافة حقّاً هويّة المجتمع بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة".

الثقافة والحرية الفكرية توءمان

يشدد حيدر على أنه لتأسيس حركة ثقافيّة تستقطب المجتمع، لا بدّ من توافر مجموعة من العوامل: "أهمّها توافر إرادة سياسيّة تؤمّن مناخات، وإطارات ضامنة لحريّة التّفكير؛ إذ إنّ الثّقافة، والحريّة الفكريّة توأمان، وهذا يضمن تربية الأجيال على الثّقافة، وحبّ المطالعة، والفنون المتنوّعة، وتحفيز المبدع بكلّ أنواع التّحفيز، وتأمين مستلزمات العمل الثّقافي كافة".

العولمة شكّلت أكبر تحدٍ للثقافة

يذهب حيدر للعولمة وما أثرت به في مجمل الحياة الإنسانيّة، وصولاً إلى هتك سيادة الدّول، ويعتقد بأنّها شكّلت أكبر تحدٍّ للثّقافة، خاصّة بما امتلكته من أدوات ارتبطت بالشّأن الثّقافي، والمعرفي عموماً، فقد جاءت اجتياحاً عاصفاً للمجتمعات، ودفعت الأجيال بصورة متسارعة إلى مواقع الإنترنت، وصفحات التّواصل الاجتماعي، وتحوّلت البشريّة باتّجاه الشّاشات الإلكترونيّة على حساب الكتب، والصّحف الورقيّة.

التصدي للعولمة كان بجهود فردية

يشعر الأستاذ خالد بالقلق من الوقت الذي مضى ولم تستطع خلاله المجتمعات التي تلقت صدمة العولمة من التّحضير لمواجهة (لا للإنترنت.. ولا لصفحات التّواصل الاجتماعي) على حساب وجوه ثقافيّة أخرى، لأنّها شكّلت اختراقاً على شكل اجتياح، واستراحة للهويّة، وللثّقافة، خاصّة في بعض البلدان، ويرى أنّ مواجهة هذه الصّدمة لم تتبلور بعد عبر خطط مؤسساتيّة للحكومات بقدر ما كانت جهوداً فرديّة لكتّاب، وباحثين أكاديميين مع جهود حكوميّة متواضعة في بعض هذه الدّول.

كيف نستطيع أن نحوّل الإنترنت إلى خدمة الثقافة؟

يتابع حيدر مؤكّداً أنّ ما حدث من تحوّل العالم إلى الإنترنت يمكن تلقّفه، وتحويله إلى فرص، ويضيف: "بتنا نرى ملامحها من خلال تحميل ملايين الكتب، وإتاحتها للعامّة مجّاناً، وهذا شأن مهم جدّاً في إطار مواكبة ثورة الإنترنت، وقد ساعد على تناميها التّطوّر الكبير في سرعة تحميل البيانات حول العالم إلى حدٍّ كبيرٍ.

مجموعة من الشباب في ندوة ثقافية

استقطاب المواهب الشبابية

يرجع حيدر التّحديّات الّتي تواجه المنظمات الشبابية، والإدارات الثّقافيّة في العقود الأخيرة؛ إلى مسألة استقطاب المواهب الشّابّة، وتقديمها للمجتمع، وتقديم الدّعم، والمشورة لها في مختلف شؤون الثّقافة وفروعها، سواء المواهب الأدبيّة، أو الفنيّة والتّوجّه للمبدعين الكبار بأن يحتضنوا هذه المواهب، ويقدموا لها الدّعم، والرّعاية.

ويشير إلى أن المواهب الشّابّة آتية ولا شكّ في ذلك، و جب على مختلف المنابر استقبالهم، وتقديم كلّ الدّعم لهم؛ إذ إنّهم صوت الضّمير، وصوت المستقبل المقبل.

ضرورة تشجيع المواهب الشبابية

يقول حيدر: "علينا شحذ وصقل الموهبة بإطلاق ما تبدع للمجتمع، وللمهتمّين، وأصحاب الذّائقة الأدبيّة، والفنيّة، والاحتضان، والرّعاية"، ويتابع بأنها تكون بالتّعامل مع هؤلاء بنظرة دونيّة، أو بالتّقليل من أهميّة ما يقدّمون للمجتمع؛ بل علينا تشجيعهم، وتحفيزهم، وتقديم المشورة لهم.

آلام الناس وآمالهم وهواجس المستقبل

يختتم حيدر حديثه بأن هناك موضوعات تحتل مساحات الإنتاجات الثقافية للشباب العربي وهي تتلخص بقضايا ألم النّاس، وآمالهم، وقضايا الحبّ، والوطن، وهواجس المستقبل. 

وفي النهاية، يجب أن نعرف إذا كانت البنى التّحتية الاقتصاديّة هي جسد المجتمع، فالثّقافة هي روح المجتمع، وصوت ضميره، ونافذة يبوح من خلالها قاطنو المجتمع بخفايا نفوسهم من خلال الرسم أو العزف أو الكتابة، وإنّ تطور الثّقافة في مجتمع ما، واهتمام شعبه بالكتابة والفنون والتراث، هو مقياس لتقدم هذا المجتمع وترتيبه على السلّم الحضاري.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق