البدايات تشكل الشباب العربي المهاجر طوال حياته - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/02/2022

البدايات تشكل الشباب العربي المهاجر طوال حياته


باريس: فابيولا بدوي

يكثر الحديث دائماً سواء سلباً أو إيجاباً عن الشباب العربي المهاجر إلى الغرب، غير أن هذه الأحاديث دائماً ما تضع الجميع في سلة واحدة، وكأن هؤلاء الشباب يحملون نفس الأفكار أو ملامح الشخصية أو توجهات واحدة تحكم وتتحكم في حياتهم. قد يكون هذا صحيح إلى حد ما، وقد لا يحمل نوعاً من الصواب.. حيث هناك عامل مهم غائب عنا تماماً ألا وهو البدايات، كيف ومتى ولماذا هاجروا؟ ما الدوافع وراء هذه الهجرة، وكيف شكلت أساليب وصولهم حياتهم في ما بعد؟

أيضاً إلى أي مدى يختلف الشباب المولود في بلد غربي عن نظرائهم الذين وصلوا إلى البلد نفسه في أعمار مختلفة؟ حتى المهاجرين مع عائلتهم في ظروف آمنة تختلف نظرتهم إلى البلد الذي شبوا وعاشوا على أراضيه؟

تساؤلات كثيرة سوف نطرحها على عدد كبير من الشباب المهاجر، لنقترب أكثر من تصوراتهم، أحلامهم، اخفاقاتهم، علاقتهم بالآخر ومدى ارتباطهم بوطنهم الأصلي.

قبل أن نستعرض هذه اللقاءات ربما جدير بالذكر أن هناك ما يشبه الإجماع على أن اختلافات متعددة هي التي تجمع بعضهم البعض، وليس العكس كما يتصور الكثير. فعلى سبيل المثال.. الشباب المهاجر من أصل عربي الذي يعيش مع عائلته ويحمل جنسية البلد الذي يقيم على أراضيه ليس واحداً، حتى وإن بدا أنه الأكثر اندماجاً وتعايشاً ونجاحاً من الآخرين.

على سبيل المثل، في فرنسا الشاب الذي حضر مع أهله صغيراً وعاش طفولته وفترة المراهقة لا يحمل سوى جنسية بلده الأصلي ثم حصل على الجنسية في السن القانونية، يختلف كثيراً عن نظيره الذي ولد على الأراضي الفرنسية متجنساً منذ اللحظة الأولى لأن أحد والديه يحمل الجنسية الفرنسية. والاثنان يختلفان عمن ولد في فرنسا من أبوين لا يحملان الجنسية، وحصل هو عليها في سن الثالثة عشر أو أكبر كحق أساسي له لأنه ابن هذه الأرض، وجميعهم أيضاً يختلفون بحسب الكيفية التي جاء بها الأهل من الأساس إلى هذا البلد.

من جهة أخرى، سنجد محطة الوصول بالنسبة للمهاجرين الذي وصلوا في سن الشباب هي المحددة إلى حد كبير في نمط معيشتهم ورؤيتهم إلى حياتهم ومستقبلهم حتى بعد تصحيح أوضاعهم وحصولهم في معظمهم على إقامات شرعية، بل وحصول بعضهم على الجنسية أو في انتظارها.

فمن وصل من بوابات المطار بتأشيرة تخوله من البقاء طويلاً والبحث عن عمل، يختلف عمن جاء من نفس البوابات بتأشيرة سياحية، ولم يلتزم عمداً بموعد انتهائها، وقرر أن يبقى بلا عودة، وهذا لا علاقة له بمن وصل إلى البلد بطرق غير شرعية بحثاً عن الاستقرار وحاملاً حلماً بالنجاح والثروة والحياة الآمنة، فيما من يصل طلباً للجوء بسبب نزاعات في بلاده فإن له شأن مختلف تماماً.

لقاءات سنستعرضها تجمع بين من يحتمي في أحضان أسرته، وبين من نام لشهور طويلة داخل خيمة ضمن خيام مماثلة ليشارك أقرانه الخوف من الغد وما سيحمله له، كذلك من عاش لفترة في أحد معسكرات اللجوء حتى تسوية أوراقه. جميعهم شباب مهاجر من أصول عربية لكن لا شيء يجمع بينهم سوى الأرض التي يعيشون عليها ويختلفون كثيراً في نظرتهم إليها وإلى أوطانهم... وللحديث بقية.

هناك تعليقان (2):

  1. غير معرف10/15/2022

    موضوع في غاية الاهمية .. خاصة ان السرد اقترب من حصر اغلب الحالات .. تحية من القاهرة

    ردحذف
  2. غير معرف10/15/2022

    موضوع في غاية الاهمية .. خاصة ان السرد اقترب من حصر اغلب الحالات .. تحية من القاهرة

    ردحذف