محمد البخاري: الشباب وصنع القرار.. إشكالية متجددة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/30/2022

محمد البخاري: الشباب وصنع القرار.. إشكالية متجددة

محمد البخاري 

محمد البخاري *

 (مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

تنفق الدول العربية سنوياً عشرات الملايين من الدولارات على تكوين شبابها أملاً في نقل المعارف العالمية والتجارب الغربية للاستفادة منها في مختلف مجالات الحياة، لكن كل هذه الجهود وهذه الأموال تضيع سدى عندما يعود الشباب من رحلة الابتعاث والتحصيل، ليصطدموا بواقع مغاير تحكمه بيروقراطية لا تقبل الإبداع ولا تتفهم تغير أنماط الحياة، فيندمج بعضهم في "السيستم" البيروقراطي المتحكم، مكتفياً براتب هزيل، بينما يحمل بعضهم الآخر حقائبه باحثاً عن موطئ قدم ينثر فيه كنانة إبداعه.

ظلت الهوة بين صناع القرار - رجال السياسة - من جهة، والشباب من جهة أخرى تتسع بازدياد في غالبية الدول العربية، حيث يصطدم الشباب الذي ينظر بعين الحاضر والمستقبل ببعض صناع قرار متحجرين لا يقيمون وزناً للتطور الهائل الذي يشهده العالم على أيدي شباب مبتكرين، إضافة لنظرتهم التقليدية حول محدودية دور الشباب، واختزاله في الأمور الهامشية نسبياً كالرياضة والفن.

في حين أن غالبية من غيروا وجه العالم حالياً مجرد شباب حالم يمتلك خيالاً مجنحاً ووجد قبولاً وبيئة تسمح بالابتكار، فأخرج مارك زوكربيرغ - على سبيل المثال - للعالم تطبيقه فيسبوك الذي سهل التواصل واختزل الكثير من المسافات، بل وخلق بيئة نقاش وتلاقح أفكار مستمر لمليارات من البشر لا يعرف بعضهم بعضاً.

على النهج نفسه سار شباب آخرون وجدوا حاضنة مجتمعية تتقبل تغير الأنماط، وتمنح الشباب دوراً لائقاً يفتح لهم الباب على مصراعيه للإبداع، ما سينعكس مستقبلاً على الدولة والمجتمع بشكل إيجابي كبير، ولا يمكن إغفال نماذج عربية مشرفة على غرار ما قامت به دولة الإمارات 2016 بتعيين أصغر وزيرة في العالم، كباكورة لسياسة تمكين الشباب وإشراكهم في صنع القرار.

إن الفكرة العامة التي يمكن أن تكون أساساً لنقاش جدي حول صناعة الشباب للقرار، ترتكز أساساً على مبدأين:
- منح الوقت الكافي للتجربة ومزجها بالمعارف الجاهزة.
- الانطلاق من مسلمة الخيال اللامحدود كمفتاح للإبداع.

إن الواقع أثبت نجاعة دور الشباب متى ما منحوا الفرصة، وهو ما جعل فنلندا تنتخب رئيسة وزراء في بداية عقدها الرابع، تجربة ألهمت العالم وسيكون لها مستقبلاً انعكاسات إيجابية.

* صحافي ومترجم، مهتم بتطوير المحتوى، موريتانيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق