عبدالرحمن الغرسي: الشباب القوة الغائبة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/29/2022

عبدالرحمن الغرسي: الشباب القوة الغائبة

عبدالرحمن الغرسي 

عبدالرحمن الغرسي *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

في البداية وكوني شاباً يعي أهمية دور الشباب في صناعة استراتيجيات مستقبلية فاعلة، فإننا كشباب وقبل أن نصل إلى مثل هذا الدور العظيم، لا بد من أن نمتلك أدوات صناعة الفكر، أدوات فهم المجتمع أدوات الهندسة الاجتماعية والفكرية التي تمكننا من فهم الواقع ومعطياته وتفاصيله ليكون بين أيدينا ثراء معرفي متكامل يؤهلنا لإنتاج نظريات عميقة وحقيقية عن واقعنا وما نحتاجه من استراتيجيات مستقبلية تسد فراغات العشوائية والتخبط وإهدار طاقات الموارد البشرية، وترتقي بالأداء المؤسسي بما يخدم الجميع مجتمعاً ودولة، وذلك كله عندما يكون الشباب شريحة فاعلة ومشاركة في رسم الخطط وتنفيذها.

فما تزال القوى الشابة مهملة جداً من قبل أصحاب القرار، على الرغم من أن فئة الشباب وهم الغالبية وهم الفئة الأكبر من نسبة السكان في مجتمعي، المجتمع الفتي كما يسمونه، لا يستطيعون إثبات أنفسهم لغياب الشروط والمعايير في مؤسسات الدولة، تلك الشروط والمعايير التي تسمح بإظهار فاعليتهم وإسهامهم ومشاركتهم في صناعة سياسات مستقبلية فاعلة، فمعظم الشباب في دول العالم الثالث يعانون من ضعف التعليم وزيادة معدلات البطالة في أوساطهم نتيجة شح الموارد وانعدام فرص العمل والفساد في تلك الدول التي لا توجد فيها ديمقراطية ولا تحكم بشكل مؤسسي، وما يضاعف معاناة الشباب أن صناع القرار يهمشون أدوار الشباب تماماً عند وضع الخطط الاستراتيجية إن وجدت ولا يعيرونهم أي اهتمام، ونتيجة لتلك الظروف يصبح معظم الشباب هدفاً للاستقطاب من الجماعات المتطرفة أو الالتحاق بمعسكرات الفئات المتصارعة في تلك الدول، وتتحول فئة الشباب القادرة على التعلم والإنتاج وتنمية المجتمعات إلى وقود للصراعات والحروب والانخراط في عصابات إجرامية وغيرها من المسارات المنحرفة، وأما من سلم منهم فهو ضحية للجهل أو البطالة.

ولا أرى مخرجاً للشباب من ذلك النفق المظلم إلا بصحوة شبابية يقودها شباب مستنيرون بالعلم والثقافة، ولديهم قدر من الوعي السياسي لبناء (تكتلات شبابية) منظمة تحمل على عاتقها توعية الشباب وتنظيمهم لقيادة (حراك شبابي) يلفت نظر صناع القرار لإشراكهم في وضع الخطط الاستراتيجية للدولة وتمثيل شريحتهم ومراعاة احتياجاتهم ومتطلباتهم وتمكينهم من المشاركة بنسبة تلبي حجمهم السكاني، وهنا يستطيع الشباب المشاركة في تقديم رؤاهم الحديثة لبناء استراتيجيات مستقبلية للدولة والمجتمع.

فمن الصعوبة أن أتكلم بشكل دقيق عن دور حقيقي لنا كشباب ونحن لم تأتنا الفرصة بعد لنثبت جدارتنا وكفاءتنا؛ بسبب القوى التقليدية التي تُغفل في برامجها السياسية والإنمائية والاجتماعية والاقتصادية دور الشباب وأهمية مشاركتهم في وضع الخطط العامة للدولة والمشاركة في تنفيذها.

* بكالوريوس علم اجتماع، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق