مؤيد العجيلي: عندما يحلم الشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/24/2022

مؤيد العجيلي: عندما يحلم الشباب

مؤيد العجيلي


مؤيد العجيلي *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

إنْ كان الليلُ للنوم فإنَّ النوم فيه رؤىً ومنامات يستيقظ المرء ليذكرها، وغالبيتنا ينتظر تحققّها أو تحقيقها مع اعتقادٍ يسودُ في أنّ احلامَ الشيوخ تحاكي الماضي في حين أن أحلام الشباب آنيّة، أو مستقبليّة فإنْ صح ذلك فإنّ من تقدّم به العمر هو من ينتظر التحقق، أما الشباب فهم من يسعون لتحقيق أحلامهم ورؤاهم، وعلى ذلك لابدّ من أن يُنظَر للشباب على أنَّه ذو عقلٍ فتيٍّ قادرٍ على رسم المستقبل ولا يقتصر شبابه على وجهٍ مشدودٍ أو ساعدٍ مفتول فقط.

مع الفكر السائد عند ذوي الكفاءات المتحصّلة بالتقادم في العمل لا يمكن للشّباب أن يأخذ دوره في رسم خططٍ لمستقبلٍ من المفترض أن يعيشه هو كونه في مقتبل العمر، والحياة أمامه طويلة.

أحاديث الكهول تدور عن قراراتهم الصائبة عندما كانوا في مقبل حياتهم ينظرون لمجتمع الشباب على أنّ تفكيره محدود وقراراته غير صحيحة، وكأنّهم خُصُّوا بسداد الرأي دونما غيرهم باكورةِ حياتهم، وهذه النظرة تورث جيلاً فجيلاً دون استذكار شخصيات تاريخية كانت في عقدها الثاني حينما حكمت بلادها أو قادت جيوشها أو أسّست أنظمة اقتصادية وسياسية ناجحة غدت مثالاً يذكر ولا يحتذى به للأسف، ولو كان ذلك لوجدنا أن الشباب هو القائم على وضع استراتيجيات الدول، معتمداً على عقلٍ غير متعب من تكاليف الحياة أو تقدم السنين وحيوية وطاقة شابة مندفعة تتذوق طعم النجاح.

يتساءل شباب اليوم إلى متى سنظل نلبس عباءةَ المجتمعات البدوية القديمة، التي تقسم الأدوار بين شباب توكل له مهمة الأعمال العضلية ومسنٍ يسمى "العوْد " توكل له مهمة اتخاذ القرار والتخطيط والمشورة في تفاصيل المجتمع كافة من اقتصادٍ وغزوٍ وارتحالٍ وصولاً إلى الوصفات الطبية للمرضى وذلك من خلال المشاهدات ضمن حياةٍ طويلة عاشها، متجاهلين فكر الشباب وخيالاته وطموحاته.

الشباب الفتي عقلٌ فتي وساعدٌ مفتول وأحلامٌ جميلة، إذا أسندت له المهمّة وتظافرت إمكاناته تلك، فإن النتاج تخطيطٌ وتنفيذٌ وارتقاء وعلاها نوراً إشراف ذوي الخبرة لنهوض وتقدم أمثل.

* بكالوريوس إعلام، موجه إداري، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق