يرستين النهمي: استراتيجية متوازنة مرتكزة على شبابها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/31/2022

يرستين النهمي: استراتيجية متوازنة مرتكزة على شبابها

يرستين النهمي
يرستين النهمي *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

يَرتهِن مُستقبل الدول للحالة الديموغرافية (السُكانية) النشطة المتمثلة في الشباب؛ باعتبارهم عصّب الاقتصاد، ونقطة الاتصال بين الأجيال، وركيزة الابتكار والإبداع، وورثة النظام والأرض. ووصول دولة ما لمرحلةِ الشيخوخة العُمرية، يحّد من تطورها الديموغرافي، ويهددها بالزوال مُستقبلاً ـ إذا لم يُعالج ـ ليرثها قومٌ آخرون.

وبرغم الأدوار الوجودية التي يمارسها الشبابُ في المجالاتِ كافة، فدورهم في صناعةِ القرارات يتضاءل، خاصةً في دولِ العالم الثالث.

حيثُ تقتصر مُشاركتهم السياسية في التصويت الانتخابي؛ نظراً لفرض التشريعات الدستورية أعماراً مُحددة كشروطٍ للمرشحين؛ وذلك لا يُمثل عائقاً جديّاً إذا ما أُفسح المجال للشبابِ ليلعبوا دوراً استراتيجيّاً آخر عبر: البحث العلمي في صناعةِ القرارات، والاستفتاءات العامة في تحديد السياسات المصيريّة.

البحث العلمي:

يُعد البحث العلمي البوابة الرئيسة لولوج الشبابُ عالم السياسة، بحيث تكون مُشاركتهم في صناعة القراراتِ بطريقتين:

- الأولى: عبر تعزيز دورهم بتكوين لجانٍ استشارية شبابية تُقدم الرؤى لصانعِ القرار قبل اتخاذهِ للقرارات، تتصفُ بالتخصصِ؛ ليتم إلحاقها بالبرلماناتِ، والقصورِ الملكية أو الرئاسية، والمجالس المحلية أو البلدية؛ تُساعد في رسم الخُطط وتقديم البيانات ووضع الاستراتيجيات. وهذه اللجان الشبابية الاستشارية ستكون أكثر فعاليةٍ من غيرها؛ لما يمتلكهُ الشبابُ من نشاطٍ مُتجدد،وتركيزٍ أكبر من غيرهم.

- الثانية: دعم وتشجيع مراكز الدراسات الاستراتيجية، وتوسيع نطاقها، لتشمل المجالات المُتعلقة بالمجالِ الاستراتيجي كافة، وخطوةٍ كهذهِ ستدفع الشباب لوضعِ استراتيجياتٍ وخططٍ للمديَين: المنظور والبعيد، تعود بالفائدة على صانع القرار والمجتمعِ على حدٍ سواء.

الاستفتاءات المصيريّة للشباب:

وهيَ إما أن تكون عامةً شاملةً لكُلِّ الشباب، آليتها ديمقراطية تضم شباب كُل منطقةٍ أو مدينةٍ في تكتلٍ مُشترك، يَنتخب كُل تكتُلٍ ممثلٍ عنه، بحيثُ يُجدد انتخاب الممثلين كُل فترة.

وعليهِ يجتمع ممثلو الشباب في برلمانٍ مُصغر، يعقِد اجتماعاته مرةً أو مرتين في السنة، يُستفتى فيها عن خياراتٍ متعددة ليختار الأنسب منها أو يضع البديل عنها، لتكون هي التي يَقِرّها صانع القرار.

وإذا توسعنا بهذه الفكرة أكثر، فبالإمكان أن يُسمح للشباب في برلماناتٍ مصغرةٍ وموازيةٍ أن تقوم بأدوارٍ مساعدة للبرلمات الرئيسة.

أو تكون استفتاءات مُصغرة تضم الشباب الملتحقين بمجال البحث العلمي، ليمارسوا آلية البرلمانات المصغرة آنفة الذكرنفسها.

ولمشاركةِ الشباب أهمية كبيرة في نهضةِ البلدان، وتحقيق التطور والبناء، ووضوح الرؤية الوطنية، فهم الحاضرُ والمُستقبل، وهُم الدعامةُ التي يُتكأ عليها، لما تتميّز بهِ من صلابةٍ وفتوةٍ وقدرةٍ مُتجددة.

* إعلامية وكاتبة، خريجة تقنية معلومات، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق