أحمد فتّوح: يجب تقديم الدعم المادي للكتَّاب والتخفيف من مقولة "الأدب لا يطعم خبزاً" - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


10/26/2022

أحمد فتّوح: يجب تقديم الدعم المادي للكتَّاب والتخفيف من مقولة "الأدب لا يطعم خبزاً"

مشاهدة
أحمد فتّوح

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

تكريم: "انتقوا أفخم أكاليل الزّهور، نظّموا موكب السّيارات الفاخرة، صالة العزاء، وقصائد المديح.. فاليوم تشييع جنازة الأديب اللامع الذي.. مات مديوناً". بهذه الكلمات القليلة يعبّر القاص السّوري أحمد فتّوح عن نهاية مسيرة من الإبداع اليتيم، الذي لم يجد من يتبنّاه، وبداية ألم سبّبته الكتابة في بلاد لا تعرف قيمة الثّقافة، والآداب على الوجه الأمثل، ولا تدعم الموهوبين فيها ليكملوا الطّريق، الأمر الذي دفع الكثير من الكتّاب للإيمان بأنّ الكتابة لا تطعم رغيف خبز، ولا تغيّر الواقع العربي في ظلّ أزمة ركودٍ في القراءة، وعدم رغبة المواطن العربي في تأليف الكتب مع غلاء أجور الطّباعة، أو حتّى اقتناء الكتب على حساب لقمة عيشه، بينما المقاهي العربيّة تكتظّ بالزوّار المتحلّقين حول "النّراجيل"، والألعاب الأخرى، كالطّاولة، ولعبة الورق، لتشكو المكتبات فراغاً، وتعلو طبقات الغبار الكثيفة مجلّداتها المهجورة.

حول موضوع العزوف عن القراءة، وخيبة أمل الكاتب العربي، التقت "باث أرابيا" القاص السّوري أحمد فتوح، المجاز في اللغة العربيّة، وحائز شهادات تكريم عدة في مجال كتابة القصّة.


أحمد فتّوح
                                   

الكتابة تطعم خبزاً بلا إدام

يفتتح القاص السوريّ فتّوح حديثه: "أنا أؤمن كثيراً بأنّ الكتابة الأدبيّة رغم ما فيها من خلق، وإبداع، وجمال.. لا تطعم خبزاً للأسف؛ فلو نظرنا في حال كثير من الأدباء العرب لوجدنا أنّهم لا ينعمون كما يجب ماديّاً، ومعنويّاً.. ولا يأكلون من أدبهم إلّا خبزاً بلا إدام".

الأسباب الاقتصاديّة في المقدمة

حول هذه النّقطة يتابع الأستاذ أحمد حديثه: "الحقيقة العزوف عن القراءة لها أسباب كثيرة: منها ما هو اقتصاديّ، ومنها ما هو اجتماعي تربويّ، ومنها ما هو تقني..إلخ ففي مقدمة الأسباب تأتي الأسباب الاقتصاديّة، وتعزى للأوضاع المعيشية الصّعبة الّتي يمرّ بها المواطن العربي؛ فالكثير يرون أنّ تأمين رغيف الخبز أهمّ من تأمين الكتاب، وأنّ أسعار الكتب لا تناسب مقدرات الجميع".

أسباب اجتماعية تربوية

ويضيف القاص أحمد فتّوح "ومن الأسباب الاجتماعية التربوية للعزوف عن القراءة، عدم تعويد الأبناء على القراءة منذ الصّغر، وعدم جعل القراءة عادة تحفيزيّة مثيرة للاهتمام، وأيضاً فقدان الثّقافة الاجتماعيّة المكتبيّة بين مختلف أبناء المجتمع، والّتي تتطلّب تشكيل مكتبة في كل بيت عربي، وتبادل الكتب بين الأفراد، ومناقشتها في مجالسهم، ومسامراتهم".

أسباب تقنية 

تدخل الأسباب التقنية ضمن أسباب العزوف عن القراءة، ويرى فتوح، أن من الأسباب التّقنيّة قلّة ما ينشر في دور النّشر من كتب ذات محتوى ثقافي عالٍ، وقلّة تنويعها الثّقافي، وتدنّي جودة طباعة الكتب، والنّظرة الاقتصادية للمردود الربحي للكتاب من قبل أصحاب دور النّشر، وعدم تشجيع المواهب الشّابّة لطباعة إبداعاتهم بما يكفي، وأيضاً انتشار النّت وبرامج الكمبيوتر، والألعاب، وانشغال الجميع بها عن القراءة".

دعم الكتّاب والأدباء مسؤولية الجميع

يوجّه القاص فتّوح رسالة للجميع: "كل ما سبق يضع الجميع أمام مسؤولية دعم الكتّاب، والأدباء العرب ماديّاً ومعنوياً ؛ ليكملوا مسيرتهم، وفي مقدمتها نشر إبداعاتهم، والترويج الإعلاني، والإعلامي لها، وتقديم الدعم المادي اللازم للتخفيف من الآثار السلبية لمقولة: (الأدب لا يطعم خبزاً )، وإقامة الندوات الثقافيّة، والمهرجانات، والمعارض؛ لنشر الكتب، وثقافة القراءة الراقية، وأيضا تنشيط الترجمة بما يخدم الكتاب، والكتّاب".


للكتاب الورقي هيبة ثقافية

يختتم فتّوح أنه ومع غلاء أجور الطباعة، فهو لا يجد فائدة كثيرة من النّشر بصيغة "pdf"، فالكتاب الأجمل، والأكثر متعة هو (المطبوع ورقيّاً)، وكذلك هذا التّنسيق قد يعرض المؤلّف للقرصنة، وضياع حقوقه، إن لم يتم توثيق مؤلفه، وإن كان لابد فليكن ذلك عن طريق جمعيات، ومجموعات موثّقة، ومعترف بها على منصّات التواصل الاجتماعي وبمقابل مادي، ولو كان رمزيّاً، وتنسيقه بطريقة احترافيّة ممتعة، ومشجّعة على القراءة".




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق