يوسف الفرساوي: استمرارية الأشجار رهن بأفكار الأغصان - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/29/2022

يوسف الفرساوي: استمرارية الأشجار رهن بأفكار الأغصان

يوسف الفرساوي

يوسف الفرساوي *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

الدولة الناجحة كشجرة تتشبث جذورها بعروق الكهول، وتلامس أغصانها حفيف الشباب، ولتطور الدولة وازدهارها، يجب الاهتمام بجذورها بتوفير متطلباتها، لضمان البيئة اللازمة، والنفس العميق لاستمرارها، وفي الوقت نفسه الاهتمام بأغصانها عبر معرفة أفكارها وتوجهاتها وطموحاتها.

ولأن أطفال وشباب اليوم هم الشموع التي ستنير الطريق غداً، وسيحملون المشعل لسنوات، يجب توعيتهم بالحمل الموضوع على عاتقهم، والعمل على ترسيخ فكرة تحمل مسؤولية قراراتهم، والتخطيط لمستقبلهم، ولا يوجد شخص أكثر دراية بوضع خطة مستقبلية لمراحل عمره القادمة، غير صاحب الجرح من خلال:

تشكيل لجنة تضم خيرة الشباب الموجودين في الدولة، باعتبارهم صلة وصل بين الأصالة حيث الانتصار للوطن، بغض النظر عن الثقافات المحلية بالبلد نفسه، والمعاصرة حيث كونهم الأدرى بالتغيرات الوطنية والعالمية، ومنفتحين عن الثقافة الجديدة التي أفرزتها العولمة والتطور التكنولوجي، وما يتطلبه العصر من متطلبات، وتكون اللجنة ممثلة لمختلف القطاعات والتخصصات، تناط بهم مهمة وضع استراتيجية مستقبلية للدولة، وترفع توصيات هذه اللجنة باستمرار، لهيئة وطنية معينة من طرف القيادة العليا للدولة، وتكون هذه اللجنة الشبابية معينة، وفق معايير محددة وصارمة، أبرزها الكفاءة ومدى قدرة الشخص على وضع استراتيجيات مستقبلية مع التأكيد على إلمامه بأوضاع عصره وأن يكون منفتحاً على التغيير متقبلاً له إن تطلب الوضع ذلك، وتكون هذه اللجنة الشبابية مؤطرة قانونياً، لتحديد مهامها واختصاصات أعضائها، والأهم أن تكون موضوع مساءلة من طرف ممثلي الأمة (البرلمان)، وتقدم تقاريرها بشكل دوري لنواب الأمة، وللقيادة العليا للدولة كذلك.
إن الشباب باعتبارهم حلقة وصل بين الطفولة والكهولة أفضل من يحاول وضع استراتيجية لمستقبل بلادهم، استراتيجية يوضع فيها مستقبل جميع الفئات، لكن دون إغفال رأي بقية الفئات، لمستقبل آمن وواعد.

* ماجستير في التاريخ والتراث الإقليمي، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق