حجر رشيد ورأس نفرتيتي والقبة السماوية.. مطالبات مصرية باستعادتها ومراوغات غربية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/22/2022

حجر رشيد ورأس نفرتيتي والقبة السماوية.. مطالبات مصرية باستعادتها ومراوغات غربية

حجر رشيد

القاهرة: باث أرابيا

أثارت الدعوات الأخيرة التي أطلقها عدد من المسؤولين وعلماء الآثار المصريين باستعادة حجر رشيد من بريطانيا الذي خرج إليها منذ نحو مئتي عام، الجدل حول الوضع المأساوي الذي تعرضت له الآثار المصرية من نهب سواء بطرق شرعية أو غير شرعية في الأغلب الأعم بخاصة مع تكرار المطالبات المصرية في كل مناسبة ومقابلتها بالمراوغة والتسويف من قبل الإدارات المسؤولة عن المتاحف الغربية التي تضم آلاف القطع المصرية النادرة، ومنها متحف برلين الذي يحوي رأس الملكة الفرعونية نفرتيتي وباءت كل المحاولات لاستعادتها بالفشل حتى الآن.

ويذكر كبير الباحثين في دار الكتب المصرية الدكتور أيمن حسن حجاب بأن الآثار المصرية عانت طويلاً من عدم وجود قوانين أو تشريعات تحميها من الاعتداء والإهمال، وكان نتيجة ذلك تعرض الكثير من هذه الآثار إلى الاندثار أو الفقدان أو الضياع وخروجها من مصر إلى الخارج بطرق غير شرعية، وخرج جانب من الآثار المصرية بطريقة شرعية وقانونية عن طريق إهداءات الحكام أو عن طريق عمليات الاقتسام والتنازل والمشاركة مع البعثات الأجنبية التي كانت تعمل في مجال البحث والتنقيب عن الآثار طبقاً للقوانين والتشريعات والقرارات التي كان معمولاً بها في تلك الفترات.
د. زاهي حواس

كان عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، قد بدأ الأسبوع الماضي حملة توقيعات إلكترونية للمطالبة باسترداد "حجر رشيد" من المتحف البريطاني، و"القبة السماوية" من متحف اللوفر بفرنسا، مشيراً إلى أنه لم يتحدث أبداً عن استرداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطريقة شرعية، والموجودة حالياً بمتاحف العالم، لكنه دائماً كان يطالب بعودة القطع المنهوبة، والتأكد من توقف المتاحف عن الممارسات غير الشرعية المتمثلة في شراء الآثار المسروقة.

وطالب حواس باستعادة "حجر رشيد" من المتحف البريطاني، و"القبة السماوية" من متحف اللوفر، باعتبارهما قطعتين أثريتين فريدتين نهبتا من مصر خلال أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، لافتاً إلى أن استعادتها تعدّ بمثابة خطوة أولى نحو إنهاء الممارسات الاستعمارية للمتاحف الأجنبية.

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، عندما عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية في مدينة رشيد، وبعد خروج الحملة الفرنسية من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون في مصر، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على "تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا"، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ العام 1802.

تمثال نفرتيتي

وبخصوص تمثال نفرتيتي، يقول كبير الباحثين في دار الكتب المصرية الدكتور أيمن حسن حجاب ومن أشهر البعثات التي اغتصبت عدداً كبيراً من الآثار بعثة عالم الآثار الألماني لودفيج بورخارت وبخاصة آثار إخناتون بتل العمارنة ففي ديسمبر عام 1912 توصل بورخارت إلى كشف أثري مهم تمثل في العثور على رأس الملكة نفرتيتي زوجة الملك إخناتون، ووفقاً للروايات الموثقة، وما تضمنته يوميات بورخارت، فإنه لاحظ أهمية القطعة.. ووفقاً لنظام القسمة في ذلك الوقت، وحتى لا تذهب القطعة من نصيب مصر، ادعى أن القطعة بلا قيمة، وأنها مجسم مصنوع من الجبس لرأس أميرة من العائلة الملكية. وفي يناير 1913 تمت عملية القسمة بحضور ممثل مصلحة الآثار المصرية، وشاب العملية التدليس، فذهبت رأس نفرتيتي إلى بورخارت الذي وضع الرأس في صندوق قديم في إضاءة سيئة لتظهر الصورة سيئة.

أما "القبة السماوية"، المعروفة بـ"زودياك دندرة"، فقد تم انتزاع الحجر المنقوش بالأبراج السماوية من سقف مقصورة صغيرة في معبد دندرة بقنا (جنوب مصر)، من قبل الفرنسيين في عشرينات القرن التاسع عشر، حيث تعرض في متحف اللوفر في باريس منذ العام 1922.

كانت مصر قد أنشأت مع مطلع الألفية الجديدة إدارة خاصة تحمل اسم إدارة الآثار المستردة، مهمتها تتبع القطع الأثرية المصرية التي خرجت بطرق غير شرعية والعمل على استعادتها، ونجحت منذ إنشائها في استرداد عشرات الآلاف من القطع المصرية وكثفت من نشاطها وجهودها الفترة الأخيرة، واستعادت خلال السنوات السبع الأخيرة أكثر من 29 ألف قطعة من مختلف دول العالم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق