الطبيب غيلان حسن: ابتلاع المنظّفات الكاوية يسبب حروقاً للنسيج الذي يمر به - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/24/2022

الطبيب غيلان حسن: ابتلاع المنظّفات الكاوية يسبب حروقاً للنسيج الذي يمر به

الطبيب غيلان حسن

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

يتعرض من 75 إلى 80 % من الأطفال لابتلاع المنظّفات الكاوية، وهي تقسم إلى قسمين: منظّفات سائلة مثال (الكلور، وماء جافيل)، ومنظّفات صلبة مثل (النّفتالين)، وهي تستخدم للصّرف الصحّي، والمراحيض.

وتبدأ الحكاية بسبب إهمال الأهل، ووضع علب المنظفات في متناول أيدي الأطفال، الأمر الذي يدفعهم إلى التّراشق بهذه المواد في الحمّام بغاية اللعب، أو الشّرب منها بدافع الفضول، أو العطش، والعواقب هنا ستكون وخيمة إذا لم نتصرّف معها بالشّكل الصّحيح بالنّسبة للشخص المسعف، والطّبيب المعالج.

عن هذا الموضوع التقت "باث أرابيا" اختصاصي طب الطوارئ رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى الشهيد إياد أحمد إبراهيم في بانياس، الطبيب غيلان حسن.

ابتلاع الكاويات يسبّب حروقاً

يفتتح الطبيب غيلان حديثه قائلاً:"إنّ ابتلاع الكاويات يسبّب حروقاً للنّسيج الّذي يمرّ به، وحروق المواد القلويّة أشدّ خطورة من المواد الحمضيّة، وقد تثقب العضو المصاب، بعكس الحامض الذي يسبّب التخثّر، والحروق تمتدّ هنا من الفم، وحتّى المعدة.

الطبيب غيلان مع مرضاه

الأذيات النّاتجة والاستقصاءات

يتابع الطبيب: "إن الحروق النّاتجة عن ابتلاع الكاويات تسبّب عسرة، وألماً أثناء عمليّة البلع، وضيقاً في التّنفّس، وإقياءات متكرّرة، ويضيف أنّ المواد الكاوية الصّناعيّة أشدّ خطورة من المنزليّة، وقد يحدث الاستنشاق، ويشكّل خطورة كبيرة على عمليّة التّنفّس، عند حدوث عسر بلع شديد".

وعن تقييم الحالة المصابة، يقول حسن "نجري تنظيراً بالمنظار المرن؛ لتقييم شدّة الإصابة"، ويؤكد أن الاستقصاءات الشّعاعية البسيطة، والطبقي المحوري تفيد في حالة الإصابات الشّديدة".

شدّة الإصابة توجّه الطبيب

يتعامل الفريق الطبي مع حالات ابتلاع الأطفال للمواد الكاوية بالخطأ، أو حتّى البالغين بقصد الانتحار، بحسب شدّة الإصابة بالحروق، كما يصف لنا الطبيب غيلان، ويضيف أنه في حال كانت الحروق شديدة نلجأ إلى العمل الجراحي؛ بغاية إصلاح الانثقاب، واستئصال الأنسجة المتضرّرة بشدّة".

نصائح للأمّ المسعفة

يخاطب الدّكتور غيلان كلّ أم تواجه ابتلاع المواد الكاوية بتجنّب تحريض الطّفل على الإقياء من خلال وضع الإصبع في فمه؛ لأنّه إذا استفرغ الطّفل فمن الممكن أن يستنشق، وبالتّالي تتحوّل الإصابة إلى منحى آخر في الخطورة، متسبّبةً في انتقال الكاويات، وحروقها للأنسجة صعوداً، ونزولاً. 

وينصح الطبيب، بإعطاء الطّفل كمية كافية من الماء، والحليب إن كان في المنزل، أو في طريقه إلى المستشفى؛ ويقول: "إن الغاية من ذلك تمديد المادّة الكاوية، وتخفيف أثرها، والإقلال من تأثيرها الضّار".

الإصلاح الجراحي الإسعافي

يرى الطبيب غيلان بأنه لا ينفع إعطاء المصاب مواد مضادّة تتحدّ بالمركبات الكيميائيّة السّابقة، وتعطّلها مثال (الفحم الفعّال، وماء عرق الذّهب)، بل يؤكد تسريب السّوائل الوريديّة، حتّى يقدر المصاب على الشّرب. والأمر هو ذاته في حال الانثقاب، فالطبيب ينصح بإعطاء الصّادات الوريديّة، وبعدها ينتقل الطاقم الطبي للجراحة.

أما في حال حدوث تضيّق فيقول الطبيب: "يفضل وضع أنبوب داعم لمنع الانخماص، والسّماح بالتّوسيع المستقبلي، إذ إن الأخير قد يستغرق أشهر، وربما سنوات عدة، لكن عند التضيّق الشّديد تلجأ الفرق الطبيبة للتّرميم الجراحي".

الطبيب يعاين أحد المرضى

توصيات

يختتم الدّكتور غيلان حديثه: "إلى كل أمّ: ضعي المنظّفات السّائلة، والقاسية بعيداً عن متناول الأطفال، وذلك في أماكن مرتفعة، أو مغلقة بقفلٍ، ومفتاح ولا تجعلي طفلك يرى آلية العمل بهذه المواد، ولا تضعي هذه المواد بأوعية تستخدم للشّرب والأكل.

 ويشدّد الدّكتور غيلان على "عدم مزج مواد التّنظيف بعضها ببعض"؛ فقد تطلق أبخرة استنشاقها خطير جدّاً على الطّرق التّنفسيّة، كلّ واحدة منها على حدة.

 ويحذر الأمهات: "لا تستعملي الكاويات مركزة وإنّما قومي بتمديدها بالماء، واعلمي أنّ استخدام هذه المواد له أضرار ماديّة؛ إذ إنها تخرّب أثاث المنزل، والملابس، ويؤكد أن "الإقلال من استخدامها خير من استعمالها"، وينهي الطبيب حديثه بنصيحة أخيرة: "ثقِ أن الماء قادر على تنظيف كلّ شيء".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق