الطبيب زياد نزهة: الحصيات الكلويّة نتيجة لعوامل عدة منها بيئية وأُخرى وراثية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/21/2022

الطبيب زياد نزهة: الحصيات الكلويّة نتيجة لعوامل عدة منها بيئية وأُخرى وراثية

الطبيب زياد نزهة

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

يتضاعف الألم ويشتد أكثر في بداية كل يوم جديد من عمره الثمانيني، ويصبح تقطع البول وضعفه، وتعدد البيلات أكثر سوءاً، الأمر الذي دفع بالمسن (ع) إلى الخضوع لفحص شعاعي وآخر باستخدام تقنية الإيكو، ليتبين السبب وراء تلك المشكلة الصحية؛ وجود حصيات مثانة متعددة.

وأجمع الأطباء على ضرورة استئصالها بعمل جراحي، وهو بالفعل ما حدث، فبعد فتح المثانة جراحياً وبإحداث شق في الجدار الأمامي للمثانة، استأصل الجراحون نحو 85 حصاة متعددة الأحجام، ليتم بعد ذلك تضميد الجرح أصولاً.

الحصيات المستخرجة

ومن المؤكد أن هذه الحالة الصحية ما هي إلا رقم ضمن مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يعانون مشاكل صحية في المثانة، خاصة ما يتعلق بالحصيّات الكلوية. 

وحول هذا الموضوع البالغ الأهمية التقت "باث أرابيا" اختصاصي الجراحة البولية والتناسلية، الطبيب زياد نزهة، للوقوف على أسبابها، وطرق الوقاية منها، إضافة لطرق العلاج المتبعة.

أسباب تشكّل الحصيّات الكلوية

يفتتح الطبيب نزهة حديثه، وهو غارق في مراجعة الأضابير الطبيّة السّابقة لمرضاه المصابين قائلاً:" الحصيّات الكلويّة تحدث نتيجة عوامل عدة: بيئيّة، ووراثيّة، وهناك قصّة عائليّة سابقة في نحو نصف الحالات، كذلك تظهر بنحو نصف الحالات في التّوائم، ونحو 15% من المصابين يكون لديهم مؤهّل وراثي؛ إذ إنّ هناك كثيراً من المورّثات الّتي تتسبّب في تشكّل الحصيّات، ومنها: (المورثات الوحيدة)، وقد تكون (جسميّة قاهرة) في زيادة الكالسيوم البولي، وهناك عوامل أخرى عدة لها علاقة باستقبال الكالسيوم، وفيتامين (د) أيضاً.

ويتابع أن لزيادة نسبة  عناصر "الكالسيوم، والأوكزالات، حمض البول" في البول دوراً في تشكل الحصيات البولية، ويضيف: "بالاتجاه المقابل، فإن نقص السّترات، والإنتانات البوليّة، والأدويّة مثل الأسبيرين، والمتمّمات الغذائيّة لها علاقة أيضاً".

الطبيب زياد خلال إحدى العمليات

عوامل تسبب الإصابة 

يقول الطبيب: "إن أصابع الاتّهام الأولى في الطّب تكون موجّهة دائماً نحو التّاريخ المرضي العائلي، أو الشّخصي، كذلك فإنّ عدم شرب كميّات كافية من الماء، وعلى مدار اليوم يزيد من احتمال الإصابة بالحصيّات الكلويّة، إضافة إلى أنّ الأشخاص الّذين يعيشون في مناخات دافئة، وجافّة، وكثيري التّعرق، هم أكثر عرضةً للإصابة من غيرهم. أمّا الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائيّاً ذا محتوى عالٍ من البروتين، والصّوديوم (الملح)، والسّكر فإنّهم يعرّضون أنفسهم بشكل مباشر لخطر الإصابة ببعض أنواع حصيّات الكلى؛ ويحدث ذلك على وجه الخصوص مع الأنظمة الغذائيّة عالية الصّوديوم، كذلك فإن السمنة المفرطة وزيادة الوزن تزيد احتمالية الإصابة بحصيات الكلى".

الإفراط بتناول ملح الطعام

يحذر نزهة بتجنب زيادة الملح في الطعام، ويؤكد أن "الزّيادة المفرطة في كمية الملح تؤدّي إلى زيادة كمية الكالسيوم، الأمر الذي يجبر الكليتين على بذل جهود أكبر (حدّ الإرهاق) لتصفيتها، وهذا يزيد بشكل كبير من فرص الإصابة بحصيات الكلى".

الاضطرابات الهضمية وصحّة الجهاز البولي

تؤثر الاضطرابات الهضمية على صحة الجهاز البولي وفقاً للطبيب السوري، ويضيف  أنّ جراحة المجازة المعديّة، أو داء الأمعاء الالتهابي، أو الإسهال المزمن، تتسبّب باضطرابات في عملية الهضم من شأنها التّأثير في امتصاص الكالسيوم والماء، الأمر الذي يزيد من نسبة المواد المكونة للحصيّات".

المكمّلات الغذائيّة وعلاقتها بالحصيّات

يمكن لبعض المكمّلات الغذائية، والأدوية؛ مثل فيتامين C والمليّنات (عند الإفراط في استخدامها)، ومضادات الحموضة التي تحتوي على الكالسيوم، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصّداع النّفسي، والاكتئاب أن تزيد من خطر الإصابة بحصيات الكلية.

طرق الوقاية من حصيات الكلى

يوجه الدّكتور نزهة عبر " باث أرابيا" نصائحه للجميع؛ إذ يقول: "أتمنّى شرب المزيد من السّوائل؛ لأنّها تقلل من خطر الإصابة بحصيّات الكلى، وتمنع الأملاح من التجمّع حول الكليتين على هيئة بللورات، ومن ثم التخلص منها عن طريق البول بسهولة، كذلك أنصحكم بالتقليل من الملح، وعدم الإفراط من الأغذية الغنيّة به مثل (المخلّلات، والمعلّبات، واللحوم المصنّعة)؛ لأن استهلاكه بكميات كبيرة يرفع نسبة الصّوديوم في الدم، ومن ثمّ يزداد خطر الإصابة بحصيات الكلى، إضافة إلى شرب الماء بالليمون؛ إذ إنّ عصير الليمون يقلل من خطر الإصابة بحصيات الكلى، والسبب أنه يحتوي على نسبة عالية من السترات، التي تساهم في تحييد الأحماض في البول".

 ويسهب الطبيب أنه لا بد من الاستعانة ببعض المكملات الغذائيّة لحماية الكليتين من الإصابة بالحصيات، مثل حبوب زيت السمك، وفيتامين B6، بشرط تناولها تحت إشراف طبّي، كما أنّه يحذر من تناول اللحوم بشكل مفرط، لأنّها تزيد نسبة حمض البول في الدّم، الذي يسبب تبللور المركبات في البول، ومن ثمّ تحويلها إلى حصيّات".

صورة شعاعية للحصيات المثانية

تفتيت الحصى بالأمواج 

حول هذه التقنية الحديثة يقول الطبيب:"إن أجهزة تفتيت الحصى الكلوية من خارج الجسم، تقنية رائعة، وفعالة تعالج ملايين البشر سنويّاً بكل فعالية ونجاح إلى اليوم".

 ويتألف جهاز تفتيت الحصى من مصدر طاقة لتوليد الأمواج الصادمة، وآلية لنقل الطاقة من خارج الجسم إلى داخله، وجهاز تنظير شعاعي، أو جهاز إيكو، أو كليهما معاً؛ لتحديد موقع الحصاة، ووضعها في بؤرة الأمواج الصّادمة المتلاقية؛ إذ إنّ الموجة الصادمة قادرة على تحطيم الحصيّات عند تجميعها بؤريّاً عن طريق التّآكل، والتفتيت؛ فالقوى الفراغية تؤدي إلى تآكل في مكان دخول، وخروج الموجات الصادمة، أمّا التفتّت فينجم عن امتصاص الطاقة.

مضاعفات التفتيت

يكمل زياد شروحاته لموضوع تفتيت الحصى، بأنها تشمل العناية بالمريض ما بعد التّفتيت وتشجيعه على الحركة النّشطة؛ لتسهيل مرور الحصيّات المفتتّة، وتناول السّوائل بوفرة، والانتباه لأي أعراض موجودة، فالبيلة الدّموية يجب أن تختفي خلال الأسبوع الأوّل بعد التّفتيت، والألم الشّديد غير المستجيب للأدوية الفموية، والوريدية يثير قلق الطبيب وخوفه من وجود نزوف حول الكلية، وفي هذه الحالة لا بد من إجراء تصوير بالطبقي المحوري للتأكيد، أو النّفي، كما أن المتابعة بعد أسبوعين من التفتيت ضرورية من أجل مناقشة وتقييم الحالة بدقة، ويضيف الطبيب أن من الاختلاطات النادرة بعد إجراء التفتيت تشكل ما يعرف بـ"الشارع الرملي"، أو "الحصوي" ضمن الحالب وهو عبارة عن عمود من الفتات الحصوي المتجمّع يكتشف بسهولة في الصّورة الشعاعيّة البسيطة، وفي حال حدوثه يمكن إعادة التّفتيت مرّة أخرى أو إجراء تنظير الحالب لاستخراج القطع الحصويّة الكبيرة والمراقبة الحذرة".

حصيات مقاومة للتفتيت

يختتم الطبيب زياد حديثه بقوله: "تعتبر حصيّات السيستين، وحصيات أوكزالات الكالسيوم مونوهيدرات، من الحصيات المقاومة للتّفتيت عموماً وفي حال وجود مثل هذه الأنواع يوصى باستخدام طرق العلاج الأخرى كتنظير الحالب، أو التفتيت بالليزر، أو طرق الاستخدام الجراحيّة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق