فارس زقيبة: نتاج الشجر وعلاقته بالشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/24/2022

فارس زقيبة: نتاج الشجر وعلاقته بالشباب

فارس زقيبة

فارس زقيبة *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

في الوقت الذي يتفاخر بعضهم بوفرة موارده وكثرة خيراته، وفي الوقت ذاته الذي تفرض فيه بعض الدول سيطرتها على قطاع أو سوقٍ تجاريِّ معيّن، يملك الجزء المتبقي منهم نهراً خصباً بإمكانه سد فيضانات وأزمات الفقر المدقع وإشباع حاجات بلده، إلا أن ثلّة وقلّة قليلة ممّن يشربون من ذاك النهر، إن الشباب هم ذلك النهر الخصب، هم همزة الوصل بين الحاضر والمستقبل، فمن يملك الحاضر يملك المستقبل.

تتنوع المجالات التي يصب الشباب فيها نهر قدراتهم وطاقاتهم، فمن المجالات ما هو منفعة ومصلحة، ومن المجالات ما هو مفسدة ومخمصة، فنفسك إن لم تشغلها بالنوع الأول شغلتك هي بالنوع الثاني - وهو ما لا يحمد نتاجه - ولا جرم أن أنفع وأصلح المجالات هو مجال الأبحاث العلمية والدراسات في مختلف العلوم، فقد منح اللهُ عز وجل طالوتَ بسطة في العلم والجسم. وكذلك كان الحال مع ذي القرنين؛ فقد آتاه الله من كل شيء سبباً، فأتبع سبباً، وفيما يرى القارئ اشتراكهما في صفة العلم، والتي تم ربطها في ما بعد بمجاليِّ القيادة والخلافة في الأرض، وممّا لا جرم فيه أيضاً أنَّ حاجة المجتمع من العلوم لا تنقطع مهما تغيرت الأزمان أو تبدلت الأحوال لهذا المجتمع، وفيما يرى ويعي ذوو الألباب من الشاهد التاريخي، أن الدول التي قادت العالم وفرضت هيمنتها عليه وبسطت نفوذها على جميع العَرَصَات والوُكَنات، كانت تلك هي الدول نفسها التي أسبغت من كرمها وواسع مالها على الاكتشافات والأبحاث العلمية، أو حتى تمكين الشباب في ذلك المجال.

من المعروف أن كلما اعتنيت بنبتة أو شجرة وأغدقت عليها من الأسمدة وأكثرت من ريها بكرة وأصيلاً، أقول إنه من المعروف أن هذه الشجرة ستكثر الثمار والنتاج كما أكثرت ريها وستغدق عليك من فضلها كما أغدقت عليها من الأسمدة، بل حتى إن ذلك من المسلمات، فالصورة هنا بين العناية والنتاج هي الصورة نفسها بين دعم الشباب في البحث العلمي وبين دورهم في صناعة قرار المستقبل.

* طالب ثانوي، مهتم بالأعمال التطوعية والتصوير الفوتوغرافي، الأردن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق