لحسن بن لحبيب: توظيف قدرات الشباب في التأثير لوضع الاستراتيجيات المستقبلية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/24/2022

لحسن بن لحبيب: توظيف قدرات الشباب في التأثير لوضع الاستراتيجيات المستقبلية

لحسن بن لحبيب


لحسن بن لحبيب *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

يعد الشباب ثروة حقيقية لكل دولة، واغتنام هذه الثروة يسهم كثيراً في الدفع بعجلة التقدم، فالثروة الشبابية لها من الإمكانيات ما يجعلها أساس كل إقلاع حضاري. وبالنظر في مراحل تقدم الدول وتطور المجتمعات نجد الشباب حاضرين بقوة في عملية التغيير؛ لذا نجد الدول المتقدمة اليوم على وعي شديد بإمكانات الشباب، ودورهم المحوري في صنع التغيير؛ فجعلتهم في صلب عملية التخطيط ووضع الاستراتيجيات المستقبلية. إن الحديث عن الثروة الشبابية وأهميتها الكبيرة يدفعنا إلى التساؤل عن الدور الذي تقوم به في تنمية الدولة، وعن إمكانية إشراكها في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدولة.

أولاً: الشباب ودورهم في تحقيق التنمية
يتجلى دور الشباب في تحقيق التنمية في قدرتهم على التأثير في الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي للدولة، فهم يحملون على عاتقهم مسؤولية الشباب المثقف، فللمثقف مسؤولية، ولا يسمى مثقفاً إلا إذا دخل ساحة التأثير، وصار فاعلاً في الساحة الاجتماعية والسياسية. والشباب إنما يستمدون محوريتهم في التغيير في كونهم شباباً واعين ومثقفين، وهم بذلك يسهمون في رسم ملامح الواقع والدفع بعجلة تقدم المجتمع والدولة.

كما أن مرحلة الشباب مرحلة العطاء والبذل. ونهضة الأمم بنهضة شبابها وإيمانهم برهان التنمية، والسعي لكسب هذا الرهان. والنظر في التاريخ يكشف عن هذا الدور المركزي للشباب، فنرى ذلك في نهضة كثير من الدول كاليابان على سبيل التمثيل، حيث كان الشباب على وعي بشروط الاندماج مع قيم الحضارة الغربية، فسعى إلى التأقلم مع قيمها مع الحفاظ على النظام الثقافي الياباني، والشخصية القومية اليابانية، ما جعل اليابان تستجيب للمحفزات الخارجية دون التعرض للاستلاب الثقافي.

ثانياً: الشباب وسؤال المشاركة في وضع استراتيجيات مستقبلية للدولة
إن الحديث عن دور الشباب في التغيير يدفعنا إلى التساؤل حول إمكانية مشاركتهم في وضع استراتيجيات مستقبلية للدولة، وأعتقد أن ليس هناك فكرة عملية (قابلة للتطبيق) تمكن الشباب ـ غير المتقلد لمناصب سياسية ـ من المشاركة الفعلية في وضع الاستراتيجيات، لكن يستطيع الشباب المشاركة بشكل غير مباشر، وذلك باستغلال قدرة تأثيرهم في الواقع كمثقفين.

إن طبيعة مشاركة الشباب في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدولة تختلف باختلاف الدول، فمن الدول من تعيش تحت رحمة الديكتاتوريات، التي لا تهتم إلا بمصالحها. ودور الشباب هنا هو السعي إلى التغيير أو على الأقل الدفع في الجانب الآخر لحمل الدولة على القيام باستراتيجيات تراعي مطالبهم واحتياجاتهم.

أما بالنسبة للدولة التي تكفل الحريات؛ فالشباب عليهم أن ينخرطوا في منظمات وهيئات، وجمعيات تكسبهم الشخصية الاعتبارية لدى الدولة، ويمكنهم حينها أن يقدموا مطالبهم وأن يدخلوا في حوار معها. واكتسابهم هذه الشخصية الاعتبارية وتأثيرهم في الساحة المجتمعية سيدفع الدولة إلى إشراكهم في وضع استراتيجياتها المستقبلية.

إن مشاركة الشباب في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدولة تكون بتوظيف قدرتهم على التأثير في الرأي العام لمصلحتهم، وكذلك تكوينهم لشخصية اعتبارية تستطيع الحوار مع الدولة، وهذا يعطيهم القدرة على التأثير في قراراتها وسياساتها، واستراتيجياتها المستقبلية.

* بكالوريوس دراسات إسلامية وباحث ماجستير، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق