غسان الشيخة: مزاحمة العامية واللغات الأجنبية من مشاكل لغتنا العربية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

10/23/2022

غسان الشيخة: مزاحمة العامية واللغات الأجنبية من مشاكل لغتنا العربية

غسان الشيخة

سوريا، طرطوس: حسام الساحلي

تعد اللغة العربيّة من أقدم لغات العالم، ومازالت تتمتّع بجمالياتها وخصائصها على مستوى الألفاظ والتّراكيب والصّرف والنّحو والبلاغة والخيال... وهي الأداة الّتي نقلت الثّقافة العربيّة جيلاً بعد جيل، وحملت الإسلام، وما انبثق عنه من حضارات، وثقافات مختلفة.. كما أنّها تعد مفاتيح الدّخول لفهم تعاليم الدّين الإسلامي، بما فيها شرح معاني القرآن الكريم، وتوجيهات الأحاديث النّبوية الشريفة ... وهي الوجه المشرق، والعامل الأقوى الذي يرسّخ وحدة العرب من المحيط إلى الخليج، على الرغم من الانقسامات المختلفة.

عن موضوع اللغة العربيّة الفصحى (مشكلات تتهدّدها، حلول، مقترحات...) التقّت "باث أرابيا" غسّان الشّيخة، المجاز في اللغة العربيّة، والخبير في أنواع خطوط اللغة العربيّة، وتطبيقاتها.

مشكلات تتهدّد اللغة الفصيحة

يفتتح الشيخة حديثه: "لقد واجهت اللغة العربيّة مشكلات عدة للنّيل منها، وإضعافها عبر التّاريخ، ولولا أنّها لغة القرآن الكريم، والله تكفّل بحفظه، لكانت مشكلة واحدة كفيلة بالقضاء عليها... وهذه المشكلات تتضخّمُ يوماً بعد يوم، وللأسف لا توجد أيّة خطوة بنّاءة للحدّ من تلك المشكلات، بل نحن أسهمنا من دون أن نشعر في تفاقمها، وذلك بإهمالنا للغتنا، وعدم إدراكنا قيمتها التّاريخيّة، والدّينيّة، والجماليّة... وعدم التحدّث باللغة العربيّة الفصحى في ندواتنا وخطبنا وحواراتنا ومدارسنا وجامعاتنا وحملاتنا الإعلانيّة... ولربّما أسهمت أيضاً وسائل التّواصل الاجتماعي مثل (الواتساب، والمسنجر) في ترسيخ تلك المشكلات، إذ إنّ الأصابع تتحرّك فوق لوحة مفاتيحها بسرعة؛ لإتمام حديثٍ ما بأقصر وقت ممكن... بغضّ النّظر عن سلامة اللغة المكتوبة، الأمر الّذي يجعل الأصابع تتعوّد على هذا النّمط من الكتابة، وقد ينتقل هذا النّمط من هواتفنا المحمولة إلى محاضراتنا الجامعيّة، وأوراق إجاباتنا في الامتحان من دون أن نشعر".

غسان الشيخة

العامية واللغات الأجنبية

يتابع غسان الشيخة حديثه: "من المشكلات التي تواجه لغتنا العربيّة الفصحى؛ مزاحمة العاميّة في الكثير من الميادين (قاعات الدّرس، وسائل الإعلام، الإعلانات المنوّعة...)، كذلك مزاحمة اللغات الأجنبيّة للغتنا الأمّ، بسبب استخدامها في تدريس بعض الاختصاصات العلميّة (كالطّب، والهندسة، والصّيدلية...) وخاصّة اللغة الإنجليزيّة؛ متذرّعين بأنّها لغة التّخاطب العالميّة، وإتقانها يزيد من فرص العمل المستقبليّة خارج القطر".

وسائل للعلاج والحماية

عن هذه النّقطة المهمّة جدّاً يحدّثنا الشيخة: "يجب البدء في العلاج ضمن ميادين عدة؛ أوّلها البيت، فهو البيئة الأولى الّتي تولد فيها لغة الطّفل، ولذلك علينا أن نحبّب الأولاد باللغة العربيّة الفصحى... ثانيّاً، على مستوى المدارس، والجامعات؛ وهذا يتطلّب من الأساتذة إلقاء المحاضرات، والتّخاطب مع الطّلاب باللغة العربية الفصحى داخل قاعة المحاضرات".

عمل فني لغسان الشيخة

مقترحات لتطوير التّعامل مع الفصحى

من جادّته الإبداعيّة، يقترح غسّان الشخية: "إجراء مجموعة من الأنشطة والمحادثات بين الطلّاب باللغة العربيّة الفصحى، وتشجيعهم على ذلك بالهدايا الماديّة والمعنويّة... كذلك تدريب الطلّاب على إلقاء القصائد بصوت قويّ، أو إنشادها بشكل ملحّن، وبلغة عربيّة فصحى متقنة... وأن نقدّم بعض دروس اللغة العربيّة الفصحى بأسلوب مبسّط، ومحبّب مثل طريقة (التّعلّم باللّعب) ولاسيّما في مراحل التّعليم الأولى (المرحلة الابتدائيّة).. على سبيل المثال: نثبّت أمام الهدف مجموعة من الكلمات المكتوبة باللغة العربية الفصحى، بعضها يكون سليماً من ناحية الإملاء، والنّحو، وبعضها يكون مغلوطاً... وبالتّالي ينفّذ الطلّاب ضربات جزاء لتسديد كرة القدم باتّجاه الهدف، فإذا أصاب إحدى الكلمات المكتوبة بشكل صحيح يربح، وإذا أصاب إحدى الكلمات المكتوبة بشكل خاطئ يخسر... كذلك إجراء سباق الجري والفائز هو من يصل أولاً، وبيده كلمة كتبت بشكل صحيح من بين مجموعة كلمات خاطئة".

جسد بلا روح

وعن فكرة أن مناهج اللغة العربيّة، وطرائق تدريسها جعلت منها جسداً بلا روح، يضع غسّان الشيخة يده على الجرح، وعلى نقطة غفلت عنها الكثير من المؤسّسات التّربوية العربيّة، ألا وهي الجوانب التّطبيقيّة للغة العربيّة، يقول الشيخة: "مناهج اللغة العربية تعتمد على التّلقين، ولا تخدم الطالب الموهوب في أحد فنون اللغة العربيّة (كالشّعر، والقصّة، والمسرح...) إلّا بفائدة نسبيّة؛ ممّا يدفعه للاطّلاع، والبحث خارج المنهاج عمّا يدعم ميوله، ويتبنّى موهبته... 

ويتابع: كذلك فمناهج اللغة العربية قديمة، لا تّتسم بالمرونة، ولا تواكب الحراك الأدبي الحديث في الوطن العربي بما فيه من (روايات جديدة، ودواوين جديدة، وفنون الأدب الوجيز المتماشي مع عصر السّرعة...) ومازالت مناهج اللغة العربيّة تقف عند محطّات مضى عليها زمن سحيق.. نحن اليوم في عصر السّرعة، والعولمة، والإنترنت، وهذا فرض على المواطن العربيّ نمطاً آخر من الحياة بما فيها (الجوانب المعيشيّة، والاجتماعيّة...) كما فرض عليه هموماً أخرى تتمركّز حولها مواضيع (الرّوايات، والدّواوين، والقصص الجديدة اليوم...) فأين مناهج اللغة العربيّة منها؟ وهنالك كلّ عام مسابقات عربيّة، ودوليّة للرّوايات العربيّة، وبعض الرّوايات الفائزة تترجم إلى لغات أخرى عدة، ومواضيعها جميلة تستحقّ القراءة، فأين مناهج اللغة العربية منها؟".

تكوين حروفي بخط الثلث، من أعمال الشيخة

خطوط اللغة العربيّة

يختتم الشيخة حديثه عن مشكلة عميقة جدّاً، ألا وهي خطوط اللغة العربيّة؛ إذ يقول: "الطّالب يصل إلى مراحل دراسيّة متقدّمة، ومايزال خطّه أشبه بالطّلاسم، ونظراً لما نعانيه من سوء الخطّ لدى معظم الطلّاب، أقترح إضافة حصص دراسيّة لمادّة الخطّ العربي، تبدأ من المرحلة الابتدائيّة، ونحاول من خلالها تدريب الطّالب على بعض خطوط اللغة العربيّة مثل (الخط الكوفي، وخط الرّقعة، وخط النّسخ، وخط الثّلث...)".

سورة الفلق، بالخط الديواني الجلي، لغسان الشيخة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق