وثيقتان عمرهما 90 عاماً تؤكدان عمل المرأة موظفةً في بلدية أبها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/13/2022

وثيقتان عمرهما 90 عاماً تؤكدان عمل المرأة موظفةً في بلدية أبها

صورة قديمة لمدينة أبها

مازن العليوي

شهدت المناطق والمدن السعودية خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً شمل مختلف شؤون الحياة، بما فيها عمل المرأة في مجالات كانت تجد حواجز شتى لدخولها، وذلك على الرغم من وجود وثائق تؤكد عمل المرأة في المملكة منتصف القرن الهجري الماضي، ومنها وثيقة كنتُ قد حصلت عليها قبل عقدين من الزمن، ونشرت عنها آنذاك في صحيفة "الوطن" السعودية، لكنها ضاعت من أرشيف الصحيفة الإلكتروني.. وعليه، فإننا نعيد النشر هنا، مع رأيين مهمين عن الموضوع لأديبين كبيرين راحلين من أبناء عسير، هما الأديب الراحل رئيس نادي أبها الأدبي السابق محمد بن عبدالله الحميّد، والأديب الباحث الشاعر الراحل أحمد مطاعن.

مسيّر رواتب

الوثيقة تتكون من مخطوطين عمرهما يقارب 90 عاماً، يعود أولهما للعام 1354 هـ يمثل مسيراً لرواتب نصف شهر رمضان في بلدية أبها، والثاني لشهر شعبان من العام نفسه. وفي الوثيقتين نرى اسم مأمورة التنظيف فاطمة قضّامة ضمن قائمة أسماء الموظفين المراد صرف رواتبهم. الأمر الذي يؤكد أن الحياة الاجتماعية في معظم المناطق والمدن السعودية لم تكن تعرف الفصل بين الرجل والمرأة في العمل الحقلي أو المهني أو حتى الوظيفي، ومما يؤكد ذلك روايات كبار السن وبعض الوثائق.


بعودة إلى ذاكرة المكان نورد ما قاله حينها – يوم 10 مايو 2003 - الأديب الراحل رئيس نادي أبها الأدبي السابق محمد بن عبدالله الحميد الذي أوضح أنه عرف فاطمة قضّامة حين كانت مسؤولة عن النظافة في بلدية أبها التي تعدّ أقدم بلدية في العهد السعودي، وأردف أنها موجودة منذ العام 1336 هـ حسب وثيقة اطلع عليها.

الأديب الراحل محمد بن عبدالله الحميد

تعاون لغرس الجمال

وأضاف الحميد: "كنت طالباً في المرحلة الابتدائية عام 1364، وكنت أشاهد أداء مأمورة النظافة الوارد اسمها في الوثيقة وهي تؤدي بعملها وتشرف على النظافة وتؤدي واجبها في سوق الثلاثاء الذي كانت دكاكينه مبنية على مربع يحيط بساحة السوق.. وبيّن أنه يذكر تعاون أصحاب الدكاكين بزرع شجرة أمام كل دكان وسقياها. كما يذكر ما كانت عليه الشوارع الصغيرة المؤدية إلى السوق والمتفرعة من أحياء مناظر ونعمان والربوع والقرى والمفتاحة والقابل والصفيح والنصب والخشع.. حيث يتعاون السكان على تنظيفها والعناية بها يومياً. مما جعل مدينة أبها غاية في النظافة والأناقة برغم قلة الإمكانات".

وتابع الحميد حينها: "أما سوق أبها الأسبوعي "الثلاثاء" فمازالت صورته الوردية مطبوعة في الذاكرة، ورائحة البرك والريحان والنعناع والورد والكادي والأطياب والحبشوش تعطر سماء السوق الذي يعج بحركة المتسوقين من أهل المدينة وسكان القرى المحيطة والبادية".

أمر اعتيادي

وكنتُ قد تحدثتُ في اليوم ذاته – 10 مايو 2003 – مع الباحث والشاعر الراحل أحمد مطاعن الذي تولى رئاسة بلدية أبها سابقاً، وأكّد آنذاك أن عمل المرأة إلى جانب الرجل كان في منطقة عسير أمراً طبيعياً ولا ينظر الناس إليه بشكل غير اعتيادي، بدليل أن فاطمة قضّامة كانت مسؤولة عن النظافة في بلدية أبها، ومن مهامها الإشراف في آخر اليوم على تنظيف سوق الثلاثاء من بقايا ومخلفات عمليات البيع. وأضاف مطاعن يومها أن معظم الباعة في السوق المذكور كانوا من النساء، أما محلات البيع فهي عبارة عن عشش صغيرة تحتوي البضاعة.

الباحث والأديب الراحل أحمد مطاعن

وعن كيفية دفع رواتب الموظفين قال أحمد مطاعن إن الحكومة كانت تتولى جزءاً كبيراً منها، وبالإضافة إلى ذلك اعتمد النظام الجمركي على البضائع القادمة من عدن، وتلك الضرائب يستفاد منها لتتوزع على موظفي الدولة وفق رواتبهم الشهرية، وهناك طريقة أخرى ارتكزت على نظام الدخل الخاص من الأهالي، بحيث تؤخذ رسوم على بيع مختلف أنواع البضائع والمواد التجارية في الأسواق، مثل الحطب أو مواد البيئة أو الماشية.. فعلى سبيل المثال يدفع بائع الغنم قرشاً على كل رأس، وبائع الحطب عوداً على كل حزمة، وغير ذلك من مواد.. وكانت الرسوم العينية تجمع وتباع في حراج، وتضاف إليها الرسوم المادية، فيتم بذلك تحصيل مبلغ معين يضاف إلى الخزينة لدفع بعض الرواتب. كما كانت أموال الزكاة أيضاً تشكل جزءاً من الدخل الذي يسهم في الحياة المعيشية للموظفين، والمواطنون كانوا يشعرون بالراحة تجاه ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق