هديل بلول: العقول العربية بين مطرقة البلاد وسندان الهجرة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


11/26/2022

هديل بلول: العقول العربية بين مطرقة البلاد وسندان الهجرة

مشاهدة
هديل بلول

هديل بلول *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

كانت البداية عند منشور صادفته له على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، كان قد كتب: "مرحباً، بعد إذنكم، بدي حدا يساعدني بتدقيق النص بالأسلوب لما بكون قوي لغوياً وأدبياً مو بس إحساس".

استفزني أسلوبه وركاكته في الكتابة فقمت بالتعليق على منشوره: أنا جاهزة للمساعدة، لكن أرجو منك توضيح المطلوب بالضبط.

ما إن قرأ تعليقي حتى انتقل إلى الخاص فوراً وبدأ بسرد رحلة معاناته.

محمد فراس السقا عرّفني على نفسه بهذه الكلمات، مخترعٌ سوريٌ أعيش في كندا، لديّ أكثر من مئة اختراعٍ:

مدفأةٌ تعمل على الماء تولّد حرارة وكهرباء، تقنية لزرع جنين البشر في بيضة دجاجة، حقنة منزلية للإلقاح الصناعي، تحويل الرمل لطاقة كهربائية... والكثير الكثير من الاختراعات التي لم يسمحوا لها أن ترى النور.

في الحقيقة تركتُ ذلك الشخص الذي اعتقدت أنه مجنون يكمل سرده، وذهبت لأطبع اسمه على محرك البحث لأفاجأ بالنتائج:

- تمكن مخترع سوري يدعى محمد فراس السقا من اختراع مدفأة كيميائية تعمل على الماء أهلته لتمثيل سورية في المعارض الدولية.
- المخترع السوري محمد فراس السقا ينتج علاجاً لفايروس كورونا.
- واصل المخترع السوري الشاب محمد فراس السقا مساعيه للحصول على ورقة صغيرة من جمعية المخترعين السوريين مصدّقة من وزارة الخارجية السورية..

عدتُ إلى المحادثة لأجده يكمل وصف خيبة أمله بعد أن أُغلقت جميع الأبواب في وجهه ووجه اختراعاته في بلده الأم.

يقول السقا: خمسة عشر عاماً من الدراسة والجهد والابتكار نثرتها بلادي أمامي رماداً، ما دفعني إلى البحث عن أيادٍ خارجيةٍ تقدّر ما أقوم به.

حصلتُ على براءتي اختراع مسجلتين في الجمهورية اللبنانية عن مدفأة كيميائية تعمل على الماء، وحقنة التلقيح الاصطناعي المنزلي لعلاج العقم.

إلى أن جاء الفرج العظيم حيث اختارت دولة كندا مئة شخصٍ من المبدعين لتحتويهم وتستثمر عقولهم وكنت أنا السوري الوحيد من بينهم.

ذللت كندا جميع العقبات أمامي، منحتني سفراً ومنزلاً وإقامةً مدفوعة التكاليف.. فقط تعال وخذ جميع الدعم اللازم لترجمة اختراعاتك على أرضنا.

ما طلبه مني السقا كان تنقيح نصٍّ يشرح فيه ما قاساه من بلاده، حسرته وأسفه، وشكرٌ وامتنانٌ لكندا التي يسميها اليوم بلده الأم.

في الختام، يؤسفنا القول إن ثمة دراسات كثيرة أُجريت قبل الحرب السورية بسنوات تؤكد أن الدول العربية الثمانية التي تصدرت قائمة البلدان الطاردة للعقول هي: مصر وسورية ولبنان والعراق وتونس والمغرب والأردن والجزائر. بينما تستقطب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة نسبة 75% من العقول العربية المهاجرة.

* بكالوريوس كلية التربية، سوريا

اضغط هنا للمشاركة في جائزة أقلامكم - نوفمبر 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق