محمود خلف محمد: نزيفُ العقولِ العربيةِ وقفةٌ معَ الداءِ والدواءِ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


11/25/2022

محمود خلف محمد: نزيفُ العقولِ العربيةِ وقفةٌ معَ الداءِ والدواءِ

مشاهدة
محمود خلف محمد

محمود خلف محمد

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

إنَّ منْ أخطرِ الأدواءِ التي تصيبُ الأممَ؛ فتضعفها، وتقعدها عنْ بلوغِ آمالِها، ومواكبةِ حركةِ الحضارةِ؛ داءُ نزيفِ العقولِ، وهجرةِ النابهينَ منْ أبنائِها.

أعراضُ الداءِ: العقولُ النيِّرةُ هي دماءُ الأممِ التي تسقي شرايينَ حضارتِها، وماؤُها الذي يروي أنسجةَ نضارتِها، فإذا نُزِفَت هذهِ الدماءُ، وأُهْدِرَ هذا الماءُ كانَ الضعفُ، والشحوبُ، والذبولُ سمةً لهذهِ الأممِ، بلْ قدْ يصلُ هذا الداءُ بها إلى الموتِ، والفناءِ، وذلك إذا صحبَه داءُ العقمِ، والجفافِ؛ فلا تجدُ مدداً يعوضُها عن تلكَ العقولِ المهاجرةِ، والمواهبِ المغادرةِ، وأمَّتُنا العربيةُ ـ وللهِ الحمُد ـ أمةٌ ودودٌ ولودٌ لا ينقطعُ نسلُها من الأفذاذِ، ولا يجفُّ نهرُها من النابهينَ، لكنَّ هجرةَ العقولِ النيِّرةِ من أبنائِها حالَت بينَها، وبينَ بلوغِها مكانتَها التي تستحقُّهَا بينَ الأممِ.

أسبابُ الداءِ: تتمثلُ في عاملي طردٍ من الدولِ العربيةِ المهاجرِ منها هما:

أــ غيابُ التقديرِ المعنويِّ:
بغيابِ الحريةِ الفرديةِ للانطلاقِ في آفاقِ البحثِ المختلفةِ، وبتوجيهِ العنايةِ لمجالاتٍ علميةٍ معينةٍ دونَ غيرِها، وبغيابِ التخطيطِ التربويِّ الذي يظهرُ الكفاءاتِ، وينمِّيها، وبوأدِ الأبحاثِ القَيِّمَةِ في مهدِها، ودفنِها في مخازنِ الإهمالِ بعيداً عن التطبيقِ.

ب ـ غيابُ التقديرِ الماديِّ:
وإذا غابَ الدعمُ الماديُّ للعقولِ النيِّرةِ وجدتْ نفسَها في انشغالٍ بأمورٍ تحولُ بينَها، وبينَ الرسالةِ العلميةِ التي تشعرُ أنَّ اللهَ ـ تعالى ـ خلقَها من أجلِها، واصطفاها لحملِها.

كلُّ ذلك يؤدي إلى شعورِ تلكَ العقولِ بعدمِ الارتياحِ النفسيِّ، والمهنيِّ في بلادِها؛ فتهاجرُ إلى بلادٍ أخرى تجدُ فيها ما افتقدَتْه من تقديرٍ.

الدواءُ: من خلالِ إجراءاتٍ أهمُّها:

أولاً: تعزيزُ مبدأِ الولاءِ، والانتماءِ لأمتِنا العربيةِ لدى أبنائِها.

ثانياً: إتاحةُ الحريةِ للباحثين لاختراقِ مجالاتِ البحثِ المختلفةِ، وتقديرُ المجالاتِ البحثيةِ، والإبداعيةِ جميعاً، والإيمانُ بمبدأِ التكاملِ بينَها في تشييدِ صرحِ الحضارةِ، والخروجُ بالأبحاثِ القيِّمَةِ إلى ميادينِ التطبيقِ، والتنفيذِ.

ثالثاً: توظيفُ الإمكاناتِ الماديّةِ لتوفيرِ الوسائلِ المختلفةِ التي تُهيِّئُ المُنَاخَ المناسبَ للباحثينَ، وتوفيرِ الكفايةِ الماديةِ التي تمنحُهم التفرغَ للبحثِ، والإبداعِ، وتتيحُ لهم، ولأُسَرِهِم حياةً كريمةً.

فهذهِ أمورٌ مهمَّةٌ إذا أُخِذَ بها رُجيَ الشفاءُ، وحُمِدَت العاقبةُ.

* بكالوريوس لغة عربية وتمهيدي ماجستير، مصر

اضغط هنا للمشاركة في جائزة أقلامكم - نوفمبر 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق