عمرو البيومي: الاستثمار في العقل - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/24/2022

عمرو البيومي: الاستثمار في العقل

 

عمرو البيومي

عمرو البيومي *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

من المؤكَّد أن ظاهرة هجرة العقول العربية اللَّامعة إلى الخارج ليست بالجديدة، بل هي قديمة ولأسبابٍ لا تخفى على أحدٍ، منها الاضطرابات الاجتماعية، وغياب الاستقرار السياسي، والأوضاع الاقتصادية المزرية لكثير من الدول العربية، ناهيك عن عدم وجود الاهتمام أو المناخ المناسب لاحتضان هذه الأدمغة ودفعها قدماً إلى الأمام.

أمَّا عن تأثير هجرة هذه العقول على الدول العربية؛ فهو بالسلب طبعاً وهي وحدها من تدفع فاتورة هذه الهجرة المريرة، وبشيء من التفصيل يمكن تحديد أبرز الخسائر الَّتي مُنيت بها الدول العربية جراء هذه الهجرة في نقطتين وهما:

- فقدان كثير من الكوادر والكفاءات والنوابغ في شتى المجالات والتي تكبدت بلادهم الكثير من أجل تعليمهم، ما يعني في النَّهاية خسارة فادحة ومريعة لكادر نابغ كان بإمكانه انتشال بلاده من عثرتها، ومساعدتها نحو مراقي النجاح والتقدم بجانب مصاف الأمم المتحضرة، ويمكننا أن نعدّ العالم حائز نوبل أحمد زويل مثالاً شديد الوضوح بخصوص هذا الأمر.

- نقطة مهمة جدّاً تضاف إلى سلبيات هجرة العقول وهي اتساع الهوة العلمية والاقتصادية بين الدول العربية والدول الجاذبة للعقول، في ظل عدم تعويض هذه الكفاءات المهاجرة بغيرها، وتواصل عمليات التصدير أو الهجرة دون هوادة.

لكن ماذا إن أردنا إيقاف هذه الأوضاع المتردية وحاولنا استقطاب العقول المهاجرة إلى أوطانها مجدداً؟

يمكننا إيجاز خُطوات استقطاب هذه العقول المهاجرة عبر بضع نقاط وهي كالتالي دون ترتيب:

أولاً: مضاعفة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي باعتباره وسيلة مهمة لتحقيق التقدَّم.

ثانياً: الاهتمام بالعلماء والباحثين والنوابغ في شتى المجالات بصفة عامة عن طريق توفير المناخ والظروف المناسبة لهم للقيام بأعمالهم.

ثالثاً: أن يستثمر القطاع الخاص والشركات العملاقة أموالهم في هذه العقول الذكية عن طريق تمويل الأبحاث العلمية وتذليل كل الصعاب أمام العلماء والباحثين وغيرهم.

وتبقى في النهاية نقطة مهمة يجب أن تدركها الدول العربية النابهة وهي؛ ضرورة الاستثمار في عقول أبنائها اللامعين، هذا إن أرادت التقدَّم والنجاح.

* بكالوريوس علم اجتماع، مصر

اضغط هنا للمشاركة في جائزة أقلامكم - نوفمبر 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق