عيدة راجعي: هجرة العقول العربية بين الدوافع والنتائج - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/25/2022

عيدة راجعي: هجرة العقول العربية بين الدوافع والنتائج

عيدة راجعي
عيدة راجعي *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)


العقل الخصب هو اللّبنة الأساسية والفاكهة الطازجة لكل مجتمع منذ العصور الغابرة، لا سيما في الحاضر والسنوات المقبلة فقد أصبحت العقول هي السلعة المستقبلية التي تتهافت عليها المجتمعات والمنشآت الفكرية نظيراً لانسلاخ العالم نحو الجانب العلمي والفكري المبتكر والمبدع إضافة إلى الغزو التكنولوجي لجميع المجالات.

وهنا نجد أنفسنا أمام ظاهرة يمكن تصنيفها كواقع حال يمس العقول والأدمغة التي تتخبط بين مؤشرين إما الهجرة أو التهميش والذي يعد أول الأسباب التي تدفع بالعقول والنخبة في الدول العربية إلى الهجرة بحثاً عن مجتمع بنمط فكري مختلف وأرض علمية خصبة لزرع بذور الإبداع رفقة مناخ مناسب للتطور، فهجرة العقول من الدول العربية نتيجة حتمية للعديد من الأسباب والدوافع وأهم ما يجب علينا ذكره هو التصنيف المجحف بحق النخبة في المراتب الثانوية بعد أصحاب الشهرة الواهمة وروّاد التفاهة وهذا أقوى ما يدفع بأصحاب الفكر الرّاقي إلى الهرب نحو مجتمعات بعقليات مختلفة مقدّرة للعلم و العلماء،  وهذه الأخيرة تتفنّن في استقطاب المفكرين والأفراد المنتجين فكرياً وعلمياً وبطرق شتّى ومهما اختلفت السبل المتّبعة،  بغية استدراج العقول من خلال وسائل الإعلام بالترويج لأفكارهم العبقرية أو تقديم الامتيازات المادية والتحفيزات المعنوية لهم، وغيرها من الطرق المنهجية لجذب العقول من أقطار العالم كافة، خاصة سحبهم من أحضان العالم العربي الذي يولي جلّ اهتمامه بما هو تافه وعادي ولكنه منتشر، ويتجاهل كلّ ما هو جديد وعبقري ونادر وما يمكنه أن يحدث طفرة علمية في الوسط العربي خاصة والعالم عامّة ودون أيّ شك نحن كأمّة عربية نحصد ثمار الإهمال المبالغ فيه للعلم وحامليه وتركيز نظرنا على أمور ساذجة لا تغني ولا تسمن من جوع لنبقى دائماً شعارنا التبعية لأمم تشيّد عزّها من بكورة أفكار عربية لم تجد لها موطناً في المجتمعات العربية فبحث أصحابها على من يقدرهم ويدعمهم خارج نطاق الوطن الأم الذي سيبقى يتجرّع ترياق الانقياد خلف أمم أخرى للسنوات المقبلة.

وعليه فإن كانت غايتنا الظفر بمستقبل مزدهر وجب علينا صناعة حاضنة مجتمعية فكرية للعقول العربية.

* بكالوريوس العلوم الطبيعية والحياة، مهتمة بالكتابة، الجزائر

اضغط هنا للمشاركة في جائزة أقلامكم - نوفمبر 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق