القاص يحيى حليس: القصة القصيرة جداً في تطور مستمر.. وكل جامد مصيره الموت - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/25/2022

القاص يحيى حليس: القصة القصيرة جداً في تطور مستمر.. وكل جامد مصيره الموت


يحيى أبو فارس حليس

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

"أثناء خروجي من السّجن، دَلَفْتُ مروراً بمكتبه الفخم، أَحْمِلُ صَكَّ براءتي، كِدْتُ أستوضِحُهُ ما كانت تهمتي، لوﻻ أن استوقفتني آية يعلّقها خلفهُ على الجدار، (ﻻ يسأل عما يفعل وهم يسألون)." بقلم القاص يحيى أبو فارس حليس.

 كان لنشوئه في بيئة ريفيّة (الغوطة الشّرقيّة) كحاضنة دمشقيّة بما فيها من بساطة، وتناقضات، وطرافة الأثر الكبير على ميوله الأدبيّة، وحفظه منذ الصّغر لسائر القرآن الكريم، كما كتب الشّعر العمودي في سن مبكّرة جدّاً، وبعد دراسته للحقوق، والكثير من الفلسفات، والآداب؛ وجد نفسه في النهاية يتقمّص هذا الجنس الأدبي الممتع، والصّعب (القصّة القصيرة جدّاً)، وهي أيضاً تقمّصت شخصيته حدّ الإبداع منذ زمن بعيد، وقد طبع مجموعتين من هذا الجنس: "لحظات هاربة" و"وجود آخر" ورواية قيد الإنهاء بدأ بها كما أخبرنا منذ أكثر من عشرين عاماً، وبعض دواوين الشّعر.

عن تجربته في كتابة القصّة، والشّوائب الّتي تختلط بنقاء شروطها، والهموم الّتي تحملها، التقت "باث أرابيا" بالقاص السّوري الدّمشقي يحيى أبو فارس حليس.



القصّة القصيرة جداً أخطر الفنون الأدبية

"يقول الشاعر الهرم الخالد محمود درويش: "قصائدنا بلا طعمٍ.. بلا لونٍ.. بلا صوتٍ.. إذا لم تحمل المصباح من بيتٍ إلى بيت.. وإن لم يفهم البسطا معانيها.. فأولى أن نذريها.. ونخلد نحن للصّمت".

وعلى ذلك أقيس كلّ أجناس الكتابة من قصّة، ورواية، وقصّة قصيرة جداً، وهذه الأخيرة هي الأسرع، والأخطر، أشبهها بفنّ الكاريكاتير، ومئات اللوحات الفنيّة، وقد سجنوا رسامها على مدى العصور، وكلمات قتلوا قائلها، المهم أنّ الأدب الوجيز، وأنا (ممّن لا يعتنق هذه التّسمية) أجده، وبالأخصّ القصيرة جدّاً ملبياً للهمِّ الشّامل عربيّاً، وعالميّاً، وتاريخياً، وهو في عصر السّرعة يلبّي قلم الكاتب، وعيون القارئ؛ بسبب التّماشي مع تطور سرعة العصر، ويبقى للزمن ما هو أصلح، وأنجع، وأجمل، وأبقى، هكذا افتتح القاص يحيى أبو فارس حليس حديثه عن أنواع الفنون الأدبية، وسبب تعلقه بالوجيز منها على الأخصّ.

الاستسهال وضياع الفكر من شوائب القصّة

يتابع القاص حليس حديثه: "أمّا القصّة القصيرة جدّاً فهي في تطوّرٍ مستمرٍّ كأيِّ جنسٍ أدبيٍّ وأعتقد أنّ كلّ جامدٍ مصيره الموت، ولكنّ الشّوائب الّتي دخلت على هذا الجنس، وأهمها: الاستسهال، وضياع الفكر، وتردّي الفكرة الّتي عليها الاتّكاء الأساسي وبها تقوم القصّة، فذلك ما يقتل هذا الجنس، حتّى أنّنا نلاحظ سيلاً ممّا يسمّى القصّة القصيرة جدّاً في المجموعات، والمنتديات يتّسم بكلّ شيءٍ عدا القصّة القصيرة جدّاً.. والكثير من هذا القبيل ما نستطيع قوله".

الابتكار هو الأساس في تسجيل البصمة

يختتم القاص يحيى حديثه: "بالنسبة لي لا أكتب القصّة القصيرة جدّاً وغالباً إلا بعد تأكّدي من أنّها مبتكرة، أي غير مسبوقة، ولا مألوفة، وهو العامل الأساس في تسجيل البصمة والفرادة.. ويتطلب ذلك التريّث جدّاً في إنتاج القصيرة جدّاً، أما السرعة فلا تؤدي إلا لتلف القص وفشل القاص وضياع وقت الكاتب والمتلقي، مذكراً بقصة قديمة لي وهي من باب السخرية: هاتفني أنه كتب اليوم مئة قصة قصيرة جداً.. أسرعت لتهنئته حاملاً له هدية سلة مهملات".


بعض من قصص الكاتب يحيى أبو فارس حليس

مواطنٌ: "جَلْدٌ، وبُكَاءٌ، وصَوْتٌ أَجَشٌّ، جَعَلَنِي أَقْتَحِمُ غرفة التّعذيب، أُمْسِكُ بخنّاق السّجّان، أسألهُ غاضباً: ماذا فعل.. ماذا فعل؟! يجيبني: ﻻ أدري.. لكنّهُ يرفضُ أن يموت".

تقرير: "هاجسه أنّه سيموت إثر رصاصة أو طعنة تأتيه من الخلف.. في عامه التّسعين وجدوه ميّتاً في بيته المهجور منذ يومين.. بعد معاينة الطّبيب الشرعي: وفاة طبيعيّة مع ملاحظة آثار لطلقات، وطعنات في ظهره تعود لفترة ما قبل الطفولة".

فنتازيا: "أنا لست إرهابياً أيّها المحقق، ولي رواية طويلة تستطيعون قراءتها جيّداً لتعرفوا من أنا، أخرجوني أرجوكم".

حسناً سنفعل: "واستغرقوا في قراءتها عشر سنوات".





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق