عائشة سميح: سنورثهم الحُب والسلام - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/01/2022

عائشة سميح: سنورثهم الحُب والسلام


عائشة سميح *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

عندما وقعت عيناي على عنوان المقالة سرحت بخيالي وحاصرتني أفكاري وسيل عارم من الأسئلة، هل حقاً هناك استراتيجية يمكن أن توضع؟ وهل هناك مستقبل يمكن رؤيته بين الغمام؟ فحيث ما أرى لا يوجد سوى الغمام، وكل ما وراءه طريق غامض لا متناهٍ نحو المجهول. أتيت من عالم ثالث حيث لا رؤية واضحة ولا قوانين فعلية تطبق. القانون الوحيد الذي نعرفه هو البقاء للأقوى فحيث ما وجدت القوة وجدت السلطة، ويسري بذلك حكم القوي على الضعيف، فيرسم الخطط لمستقبله، يخرس بقية الأصوات، ويضع المبررات لفشله، ويرغمنا للتعاطف معه. وإذا ما حدثت معجزة وانهار حكم الطاغية يحل مكانه من هو أطغى! يختلفون في التسميات ولهم الجوهر نفسه. في بلادي نستبدل الطغاة بالطغاة وكلهم يصوغ المبررات لنفسه، مع أنه لا يوجد أي مبرر يمكنه تفسير هذا الدمار.

الشباب هو الفترة الزاهية من حياتنا فترة نضج، نمو، تجدد، بذل وعطاء ومن المفترض أن يزهو شبابنا بريعانه وعطائه لكن وجدنا أنفسنا في قلب العاصفة، ودورنا هو إصلاح هذا الدمار الشامل بقشة الأمل، وما تبقى لنا من أحلام، فلقد أورثنا الهزائم، الحروب، المجاعات، الانهيار الاقتصادي، السياسي وأورثنا الكراهية، الذل، العنصرية، الطائفية والعجز فحيث ما تولي وجهك لا شيء سوى الدمار.

وهنا يأتي دورنا، لا يمكننا الوقوف عاجزين وتوريث الجيل المقبل ما ورثناه، فنحن نعلم جيداً خطر السير في المجهول ومواجهة العواصف، فإن كانت هذه لعنة تلاحقنا فيجب أن تدفن معنا لا نريد المزيد من الأجيال التائهة أو مزيداً من الدمار، فإن كان لنا دور أو استراتيجية نضعها للمستقبل فستكون استراتيجية الحب والسلام.

 لقد جربنا الحروب والكراهية لمئات السنين ولم نجنِ سوى الكره والدماء، فلماذا لا نجرب طريق السلام والحب؟ خذوا السلطة واتركوا لنا هذه الأرض الطيبة نزرعها، نبنيها نلونها بكل أنواع الفنون، نُحييها بالأغنيات ونرفع رايات السلام والحب، نريد أن نورثهم أرضاً خضراء كريمة طاهرة لم تدنسها مطامعهم، خذوا كل شيء واتركوا لنا الوطن، وطن الحب والسلام.

* طالبة جامعية، تخصص جرافيك ديزاين ومالتيميديا، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق