بتول فتوني: هجرة العقول والابتعاد عن التعاطي النمطي للمشكلة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/23/2022

بتول فتوني: هجرة العقول والابتعاد عن التعاطي النمطي للمشكلة

بتول فتوني *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

لا تتوقف أقلام الصحافيين والخبراء وحتى التلامذة في مدارسهم، عن رصف الكلمات والتعابير الشيقة في حق الشباب، ومناقشة المشاكل والعقبات التي تواجه هذه الفئة. وتطول قائمة الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي التي تدور حول المصطلح ذاته، وتدرس المفهوم ذاته، ألا وهو الشباب.

إلا أننا اليوم لم نعد بحاجة إلى هذا التعاطي النمطي إذا صح التعبير مع فئة قد تقلب المجتمع رأساً على عقب؛ إيجاباً أم سلباً، حيث إننا أصبحنا في دوامة لا متناهية من التطور المتسارع، الذي تزيد معه التحديات والعقبات.

ولعل مصطلح الهجرة هو الأكثر تلازماً مع مصطلح الشباب، فما إن تكتب على محركات البحث جملة التحديات التي تواجه الشباب، حتى تنهال أمامك النتائج التي تعالج الهجرة وظروفها.

فقضية الهجرة لم تعد مشكلة عادية قد تواجه المجتمعات بشكل عابر، بل أصبحت مسألة فائقة الأهمية بالنسبة للبلدان التي تعانيها حيث إن لها دوراً في تغيير سيناريو الحكم وأسلوب الحياة في المجتمع.

فبحسب آخر الدراسات، ظهر أن اقتصادات الدول العربية تخسر ما يصل إلى 1.5 مليار دولار سنوياً نتيجة هجرة العقول. فالعالم العربي بالظروف التي يعيشها، أضحى بيئة حاضنة لفكرة الهجرة.

وفي سياق آخر، يظهر لبنان بشكل لافت في الفترة الأخيرة، كمثال قوي للدول العربية التي تخسر أدمغتها بسبب الظروف السيئة التي تمر بها البلاد ولا سيما الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخه التي يعيشها الآن، حيث تبين في آخر إحصاء "للدولية للمعلومات" أن عدد اللبنانيين الذين هاجروا وسافروا من لبنان خلال الأعوام 2018- 2021 قد وصل إلى 195,433 لبنانياً وهو رقم قياسي مقارنة مع عدد السكان اللبنانيين.

وقس على ذلك بعض الدول العربية التي تواجه ظروفاً مشابهة لما يعيشه لبنان، من تردي للأوضاع المعيشية والاجتماعية وتزايد معدلات الفقر أو حتى القدرة على تأمين الطبابة، وتفشي البطالة وغيرها.

إن قضية الهجرة هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى، فهي أشبه بإبعاد الطفل عن أمه، وقطع الجذور من تربتها لتصبح أرضها بائرة قاحلة. فلتتضافر الجهود للنهوض بالبلدان العربية لإعادة الشباب إلى مسقط رأسه، لتشع به أرضه من جديد.

* طالبة حقوق وعلوم سياسية، مهتمة بالكتابة، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق