مختار سنوسي: عقول في المهجر - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/24/2022

مختار سنوسي: عقول في المهجر

مختار سنوسي 

مختار سنوسي *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

لظروف اقتصادية وسياسية طوال عقود، ظلت الهجرة مشهداً درامياً مؤثراً في سياق النهضة ومعوقاتها بالنسبة لدول ما زالت، جلها، تعاني بسبب فقر مؤسسي في الصُّعد الأكاديمية والمعرفية.

يبتدئ الأمر بطالب يحمل حقيبته قاصداً ضروب العلم في مهجرٍ عُرف بصروحه التعليمية ذات المكتبات الضخمة ومراكز البحوث المصروف عليها من الدولة. لا يشغل بال الطلاب المهاجرين أمر المال طالما هنالك: فرص عمل، إضافة إلى القروض التعليمية، فضلاً عن المنح الدراسية التي لا تتطلب سوى نسب عليا في البكالوريوس. وليس خافياً أن فقر البنى المؤسسية للدول العربية هو من أسباب تخلف المتخرجين من حملة الدراسات العليا عن العودة للوطن. 

وعلى الرغم من جهود الدول في تقديم تسهيلات وعروض مالية لجذب مواطنيها من المهاجرين؛ من شاكلة تخفيضات الجمارك، وتوفير القطع السكنية والاستثمارية عند العودة النهائية، يظل الأمل الحقيقي في الاستفادة من هجرة المواطن رهيناً بوجوده الفاعل حيث يستطيع سكب خبراته وإفادة أبناء وبنات الوطن من غير القادرين على الهجرة، بطريقة تسهم مستقبلاً في خفض أسباب الهجرة وذلك هو المأمول. ولتحقيق ذلك لا بد من الانتباه إلى نوعٍ من الاستجلاب المفيد، والذي قد يغري المهاجر الذي لا يرى ملاءمة الظرف الآني لعودته. 

والأمر يتطلب بنية مؤسسية قوية وقدرة على التواصل مع الجامعات ومراكز البحوث التي تضج فيها العقول المهاجرة. إن عقد الاتفاقيات بين المؤسسات التعليمية، والمفضي إلى تبادل الكوادر المؤهلة لأغراض تنموية ونهضوية، يمكن أن يسهم في إيجاد فرص لمجموعة من المهاجرين لاختيار بلدانهم من أجل العمل بها مؤقتاً.

هنالك الكثير من الفرص والأموال التي تضيع حين تضطر الحكومات لاستجلاب استشاريين وعلماء أجانب، في الوقت الذي نرى فيه مجموعة من الكوادر المهاجرة. هؤلاء لم يكونوا، لأسباب شتى، لينجحوا في بلدانهم الأصلية، لكن نيات العودة وتطلعات المساعدة في خدمة وبناء مسقط الرأس تظل باقية عندهم. وربما ينجح بعضهم في العودة كأساتذة جامعيين أو وزراء ومسؤولين حكوميين. برغم ذلك تظل تأثيرات عودتهم وإمكانات الاستفادة من خبراتهم ضئيلة، ما دامت مؤسساتنا خاملة في أدوارها الأكاديمية والنهضوية.

* بكالوريوس شريعة وقانون، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق