حمادة حسن: موسم جديد من المؤسس عثمان وما زال الجدل مستمراً - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/09/2022

حمادة حسن: موسم جديد من المؤسس عثمان وما زال الجدل مستمراً

حمادة حسن

حمادة حسن *


انطلق الموسم الجديد من المسلسل التركي المؤسس عثمان، وهو يُعد الموسم الرابع، حيث وصلت الحلقات إلى مئة حلقة، وفي المواسم الثلاثة السابقة استعرض المسلسل قصة عثمان غازي بداية من الصراع على رئاسة القبيلة مع عمه دوندار، حتى تأسيس دولته الجديدة على غبار دولة سلاجقة الروم التي أصبحت ولاية للمغول تحت حكم الخاقانية المغولية.

الغريب في الأمر أن كتب التاريخ استبعدت الحروب التي صورها المسلسل بين قبائل الأتراك والمغول، وأن الولاية التي كانت تحت حكم عثمان على تخوم الحدود البيزنطية بعيداً عن خاقانية المغول، ووضح ذلك فى استحضار شخصيات من تاريخ المغول كقادة ليس لهم وجود أمثال بلغاي وتوغاي، وذلك على الرغم من وجود غيهاتو والذي تشير الكتب أنه لم يتقابل أو يحتك بعثمان، وهو الأمر الذي حدث قبلاً من صناع المسلسل نفسه حينما جمعوا بين نويان وأرطغرل بقصة وهمية لا صحة لها بمسلسل قيامة أرطغرل.

معلوم وغير معلوم

وأخذ المؤلف ومخرج العمل في تأليف أحداث معتمداً فيها على أحداث التاريخ دون التأثير فيها، مع العلم أنه لا يوجد ما يؤكدها أو يثبت مدى صحتها، وقد اختتم المسلسل الموسم الثالث بفتح قلعة إيناغول وسقوط حاكمها الشهير آيا نيكولا، وأعقبها سقوط الدولة السلجوقية وبداية دولة الأتراك الجديدة ممن يقطنون الحدود بولاية صغيرة تمتد من سكود إلى إسكي شهر وهو الأمر المعلوم ببداية العثمانيين، وأما ما كان قبلاً فهو غير معلوم أو روايات لا صحة لها.

بدأ الموسم الرابع منذ أيام على الأمر المعلوم في التاريخ والذي لا مجال للتأليف أو بناء شخصيات بعينها عليه، وكانت الحلقة الأولى بداية صادمة للجمهور الذي يهتم بالجوانب التاريخية، حيث بدأ المؤلف بإضافة أحداث لا تمت للواقع بصلة وإنما هي من نسج الخيال، وقد وضحت الأخطاء من بداية المسلسل والتي سيكمل عليها بقية الصراع إلى آخر المسلسل.

الخطأ الأول: الإمبراطور أندرونيكوس الثاني:

الإمبراطور أندرونيكوس الثاني لم يكن على خلاف مع أخيه على العرش، إنما الخلاف قد حدث في أواخر عصره مع حفيده أندرونيكوس الثالث، ولم تكن هناك صداقة من أي نوع بين الإمبراطور وعثمان إنما كانت أبواب الحرب مفتوحة على مصراعيها بين الطرفين طيلة حياتهما، مع العلم أن هذا الإمبراطور كان على خلاف دائم مع مذهب الكنيسة الغربية في روما وكان كارهاً للاتين الذين حكموا بيزنطة مئة عام.

ولكن على الرغم من كره الإمبراطور للغرب الأوروبي إلا أنه استطاع تصحيح العلاقات بينه وبينهم عن طريق المصاهرة أو دفع العطايا وبناء الكنائس حتى يتفرغ لحربه مع الأتراك، وقد تحالف فعلياً مع المغول ضد الأتراك، واستعان بالمرتزقة للحرب ضد عثمان، وهذا يعد الخطأ الثاني بالمسلسل، وبعد استعانته بهم استطاع صد الأتراك وهزيمتهم ، لكن انقلبوا عليه وقتلوا ولي العهد ميخائيل ودخلوا إلى القسطنطينية مؤيدين للإمبراطور أندرونيكوس الثالث حفيد الإمبراطور غير الشرعي ونُحيَ الإمبراطور رغماً عنه، وهذا على عكس سير المسلسل الذي بدأ الصراع بينه وبين أخيه، ومات أندرونيكوس الثاني عام 1328 م أي بعد فتح بورصة وموت عثمان.

الخطأ الثاني: جماعة الفايكنج وأولوف:

في بداية الموسم ظهرت جماعة من محاربي الفايكنج المنادين بأودين وهو الأمر الغريب بالفعل، فلم يذكر التاريخ مثل هذا الأمر وقد انتهت أساطير الفايكنج في ذلك الوقت واعتنقوا جميعاً المسيحية قبل ظهور عثمان بقرن ونيف من الزمان، وقد كانوا جماعات مشتتة قدمت إلى كييف واستقبلتهم القبائل الساسانية وأطلقوا عليهم وصف روس بعد اعتناقهم المسيحية، وأسسوا مملكتهم الروسية الأولى وتقاربوا من بيزنطة سياسياً وثقافياً.

تعد هذه المشاهد دليلاً على خيال المؤلف في وصف المرتزقة الذين اعتمد عليهم الإمبراطور البيزنطي على أنهم فايكنج، على الرغم من أن الحقيقة معلومة ومحفورة في كتب التاريخ في المشرق والمغرب، لقد استعان الإمبراطور بالمرتزقة الكتالون والأرجون بعد طردهم من بلادهم، وقد جلب منهم 6500 مرتزق تحت قيادة روجر دي فلور وليس أولوف كما ذكر المسلسل، واستطاعوا هزيمة الأتراك وصدهم، لكن في عام 1305 قتل روجر وتمرد الجند وأخذوا ينهبون القرى والقلاع، حتى ضاق بهم الإمبراطور فأرسل إليهم ابنه ميخائيل فقتلوه.

استطاعت هذه الجماعات في نهاية الأمر خلع الإمبراطور وتنصيب حفيده إمبراطوراً على بيزنطة بعد سقوط بورصة ومعظم القلاع حولها على يد العثمانيين.

الخطأ الثالث: غموض زمان سير الأحداث:

تعود هذه الفترة في المسلسل إلى بداية القرن الثاني عشر وتكوين الإمبراطورية العثمانية، وهنا نجد أن المسلسل لا يعطي التدرج الطبيعي لأحداث التاريخ، فقد أخذ عثمان قلعة إيناغول نهاية القرن الحادي عشر، وفي عام 1300 استقل بأراضيه بعد سقوط السلطان غياث الدين قتيلاً وهو آخر سلاطين سلاجقة الروم، وبعد هذا أخذ عثمان سنيناً في محاربة الإمارات التركية المستقلة والتي كانت متحالفة مع المغول وبيزنطة، وبعد أن قضي عليها اتجه إلى سلسلة القلاع التي جعل منها درعاً لدولته من هجمات بيزنطة، أما بورصة فقد حاصرها قبل أن يموت بتسع سنوات وأخذ جميع قلاعها وفتحها ابنه أورهان عام 1326م.

الغريب بالفعل أن الدراما التركية تحاول أن تختلق تاريخاً مشكوكاً في صحته، وهو الأمر الذي دائماً ما يثير جدلاً كبيراً بين دارسي التاريخ الإسلامي والتاريخ الغربي، فقد حدث ذلك قبلاً في مسلسلات أخرى أمثال: القرن العظيم، وحريم السلطان، وقيامة أرطغرل.

أما المؤسس عثمان فقد أصبح من الطبيعي إثارته الجدل حينما ينطلق موسمه الجديد، على الرغم من أن المسلسل من الناحية الدرامية رائع ويحقق نجاحاً منقطع النظير، لكن من ناحية سيرة المؤسس عثمان فهناك أخطاء كثيرة في المواسم جميعها.

 * بكالوريوس علم اجتماع، محب للكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق