حامد محضاوي: ضرورة تثمين المورد البشري وتطبيق الآليات العالميّة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


11/26/2022

حامد محضاوي: ضرورة تثمين المورد البشري وتطبيق الآليات العالميّة

مشاهدة
حامد محضاوي 

حامد محضاوي *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

«هجرة العقول» من أسباب فشل صنع مستقبل عربي واعد، باعتبارها هجرة اضطراريّة وليست اختياريّة. عكس ذلك، ما طرحه ملهم النهضة اليابانية الإمبراطور «ميجي»: "اذهبوا إلى الغرب وتجاوزوه" الذي فتح مجال الهجرة للأخذ من التقدّم الغربي، والعودة لبناء اليابان. مثّل هذا أهمّ استثمار للموارد البشريّة.

أصبح موضوع هجرة الأدمغة مدار اشتغال عالمي منذ 1967 عندما قررت كل من: البرازيل ومصر وإيران، بقرار عدد 2320 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المطالبة بإجراء دراسة حول هجرة الكفاءات؛ إلّا أنّ النطاق العربي ظلّ يراوح مكانه في التعاطي مع هذا المشكل. تشير إحصائيّات برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، بخصوص البلدان العربية والإفريقية، إلى أنّ 54% من الأطباء و26% من المهندسين و17% من أصحاب الشهادات العلميّة العليا يهاجرون إلى الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب نسبة مهمّة نحو أوروبا، وأنّ نصف الطلبة العرب الذين يتابعون دراستهم بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم.

يتّسم الوضع في بعض الدول العربية بأنّه طارد للعقول، نتيجة ما تتعرّض له الكفاءات الشابّة العائدة من هدر لطاقاتها؛ في غياب الحاضنات العلميّة التي تثمّن هذه الخبرات وتستفيد منها، إلى جانب عدم تأمين المستوى المعيشي الأدنى.

الآليات موجودة، وهي التي تقدّمت بها دول متقدّمة لبناء مستقبلها وتوطين أبنائها العائدين إلى جانب استقطاب كفاءات من دول أخرى ومنها:

- رفع الموارد المالية المخصصّة للبحث (مبادرة الملك كارلوس بهذا الخصوص وقرار البرلمان الكندي في رفع الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي سنة 2003)

- إقامة قرى علمية (قيام الهند بإحداث قرى علميّة لتسهيل البحث العلمي في التكنولوجيات الجديدة، الشيء الذي ساهم في التقليل من هجرة العقول الهندية إلى الخارج.

- إحداث محطات صناعية (قرار الصين بخصوص إحداث 70 محطة صناعية للطلبة الصينيين العائدين من الخارج لإنشاء مقاولات صناعية بفضل قروض وتسهيلات أخرى).

على الدول العربية الاستلهام من النموذج العالمي وتوظيفه من أجل صناعة المستقبل، لا أحد يقدّم هدايا في سياق التنافس؛ فالدول اليوم تفتك حتى الانتماء تحت يافطة: "أينما وجدتم شروط التفتّح والتألق والظروف المواتية للبحث العلمي والابتكار والخلق، فهناك وطنكم".

* كاتب وصحافي، ناشط ثقافي، تونس

اضغط هنا للمشاركة في جائزة أقلامكم - نوفمبر 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق