جواد عامر: استراتيجيات بلا شباب سراب في صحراء وسديم بلا ماء - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/02/2022

جواد عامر: استراتيجيات بلا شباب سراب في صحراء وسديم بلا ماء

جواد عامر

جواد عامر *

(مسابقة دور الشباب وإمكانية مشاركتهم في وضع الاستراتيجيات المستقبلية للدول)

ما الذي يجعل العقل العربي يضع الشباب في الهوامش الضيقة؟ لماذا يظل وضع الاستراتيجيات حكراً على من خط رأسهم المشيب؟ لماذا في كل مرة يهرع نحو الماء فلا يجده إلا سراباً، وفي كل مرة يرفع بصره إلى السماء فيرى السحاب سديماً تلاشت خيوطه؟ أليس هذا مهيناً للعقل العربي في الوقت الذي يخال أنه يحسن صنعاً؟ أسئلة ملأى بالقلق لما عرى أنماط التفكير النخبوي من تهميش للشباب ووسم نزوعه النفسي من حب لاحتكار القرار والانفراد بالتخطيط.

صحيح أن ثمة إشراقات ظهرت ببعض البلدان بعد الحراكات الشعبية وما سمي بـ"الربيع العربي" لكنها تظل باهتة الضوء كأنها بعض من معانيه، كمَّمَت الأفواه منشئة حكومات شبابية موازية ومنظمات ومؤسسات لكنها أضحت خافتة الوقع وأمست مشوشة الأثر أمام رهبة الاحتكارالممارس، فظلت النخبة مالكة لحقوق البث في الاستراتيجيات ورسم الأهداف بعيدة المدى دون مقاربات تشاركية يكون للشباب فيها حضور وازن ومسؤول، لاستمرارالبوابة السياسية في انغلاقها وتمنعها.

إن أسلوب التعامل مع شبابنا استمرار للعبة الاجترار والمحاكاة ونسخ الاستراتيجيات من تُرَبٍ لا تتواءم مع تربتنا العربية وخصوصيات التنمية المستدامة التي تحتاجها وإقصاء للاجتهاد وإعمالِ العقل، لذا فالبلاد العربية ملزمة بتأهيل شبابها تعليمياً عبر نظم تربوية منفتحة تبتعد عن منطق الشحن إلى خلق الإبداع والابتكار وتشجيع الاكتشاف وصناعة التخطيط، ما يجعلهم قادرين على التفكير والإبداع والنقد واستشراف المستقبل ينظرون بعيون ثاقبة تستطيع التنبؤ ورسم الآفاق، مشغلين معارفهم وقدراتهم التخييلية، مستثمرينها في التتبع والفحص والتدقيق الذي يستلزمه بناء الاستراتيجيات وما تحتاجه من هيكلة وتعديل وتحديث يتوافق مع المستجدات والإملاءات المتغيرة ومع الأنساق البنيوية المتباينة للقطاعات.

بهذا المنطق المبتعد عن المزايدات وخدمات الأجندات السياسية نستطيع تكوين جيل مؤهل نمنحه الفرص لإثبات الذات فنستفيد من قدراته النقدية والتنقيحية والتعديلية والتحديثية لوضع استراتيجيات بناءة في الميادين كلها، تتفاعل فيها التجارب المخضرمة والفكر الشبابي المتطلع بوعيه الجديد المنفتح ونزوعه الراغب في إثبات الذات والواعي بحاجات الواقع، فتتكامل الرؤى وتتوحد في مسار واحد ليغدو السديم غيوماً مثقلة والسراب ماء زلالاً.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق