عبدالباسط قندوزي: هجرة العقول العربية: نزيف يتطلب العلاج - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


11/25/2022

عبدالباسط قندوزي: هجرة العقول العربية: نزيف يتطلب العلاج

مشاهدة
عبدالباسط قندوزي

 عبدالباسط قندوزي *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

يمرّ العالم بتغيّرات تنامى فيها التسابق نحو الاستثمار، وهواجس الدول في ذلك هو افتكاك دور الريادة وتحصيل الترتيب الأفضل ضمن المجموعة القيادية العالمية، وهو هدف دفع بمختلف الدول إلى استقطاب الأدمغة باعتبارها أضحت تجارة لا تختلف عن مبدأ التسويق وطرائق الترويج للمنتوج سواء كان مادياً أو مرتبطاً بالفكرة. ومنطقيّ أن تحوز الدول الغربية الحظ الأكبر باعتبارها الأقدر على توفير الأرضية المناسبة لهجرة العقول العربية.

فما مدى تأثير هذه الهجرة على الدول العربية وأيّ البدائل التي يمكن أن نتابعها لاستقطابها والاستفادة منها ضمن دائرة محيطها العربي؟

إن النظرة الواقعية للعقل العربي المختص تجعله محدّداً في تحقيق غايتين أولهما الربح المادي، وثانيهما تقدير الذّات عبر نحت مكانة علمية في محيط يوفّر جميع مقوّمات النجاح، وهو ما لا تجده الأدمغة العربية التي صدمت بانسداد الأفق البحثية في بلدانها لتجده عند الغرب في إطار هجرة مقنّنة تنظر إليها الدول العربية على أنها مورد للعملة الصعبة في حين ينظر إليها الغرب بمنطق الغنيمة باعتبار ما يحمله المهاجر الباحث من قدرات علمية تفتح آفاقاً شتّى تدخلها في دائرة التنافسية العالمية. وهذه المعضلة تركت أثراً عميقاً وفراغاً كبيراً داخل المنظومة العلمية والفكرية، وأحدثت خللاً في المناهج التعليمية، وأثّرت سلباً في المحصّل المعرفي والعلمي للطّالب الذي لم يظفر بتجربة موارد بشرية متخصصة تمرر لها تلك التغذية الراجعة لتعيد بدورها إخراجها وتطويعها في مجالات بحثية من شأنها أن تكون سبيلاً لتغيير وجهة بلدانهم.

هذا الفراغ خلق هوّة كبيرة زادت في تعميق أزمة دول تزخر بكفاءات علميّة عالية، لكنّها تعجز عن تحقيق الاستقلال الذاتي الاقتصادي والعلمي وذلك بسبب غياب الرّهان على العلم والبحث العلمي الذي وجد تربته الخصبة في بلدان الغرب، وعليه صار من الضروري الوعي بخطورة المرحلة وتداعيات ظاهرة هجرة العقول العربية، ومن بين أوكد الأمور التي تحتمها المرحلة هي الرهان على العلم بالدرجة الأولى، وبناء أسس لاستثمار العقل العربي، وتوفير السّبل كلها من أجل خلق نواة توقف نزيف هذا النمط من الهجرة.

* خريج المعهد العالي للفنون والحرف، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق