محمد الشريطي: هجرةُ الأدمِغَة.. التأثيرات والحلُول - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/24/2022

محمد الشريطي: هجرةُ الأدمِغَة.. التأثيرات والحلُول

محمد الشريطي

محمد الشريطي *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

لطالما مثّلت هجرةُ الكفاءات حَجَرَ العثْرة الذي أرّقَ، وما زالَ، مُعظم الدُّول النّامية وبعض الدُّول الشرقيّة، خاصّة مع تزايُدِ مُنسوب العَوْلمَة، الرّاعي الأكبر لمصالح البُلدان المُصنّعة المُهيمِنة على النّظام العالميّ الجديد.

فلا يختلفُ اثنان في مدى تأثير هذا الهُجران النُخبويّ على بُلدان الأصل، التي تخسر تكلفةً ماديّة باهظة؛ انطلقت من لحظة تعليم وتأطير وبناء المُهاجر وُصولاً إلى لحظة مُغادرته واستقطابهِ من مراكز النُّفوذ العلميّ والتقنيّ.

ففضلاً عن هذا الفقدان الماديّ، تتّسعُ الخسارة في بلد المنشأ نحو رُقعةٍ أكبر شمولاً وأكثر تأثيراً تمسّ المُحيط الإنتاجيّ نفسه، إلى الحَدّ الذي تنخفضُ فيه درجات النُموّ في بلد الأصل، وتتآكلُ فيه قيمة الإنتاج ويضمحلّ إثر ذلك، في الأمد القريب والبعيد، مُؤشّر الرّفاه والسّلم الاجتماعيّ.

ولعلّ دراسة هذا التأثير تحيلنا مُباشرةً إلى أسبابه التي تكادُ تكونُ أوضحَ من شمس الظّهيرة. وضوحٌ يتجلّى خاصة في تدنّي مُستوى الدخل الفرديّ وتدهوُر المقدرة الشرائيّة والمعيشيّة في بُلدان الأصل، الأمرُ الذي يدفعُ قهراً نحو رُؤيةٍ ضبابيّة للمُستقبل المهنيّ والأكاديميّ، في مُقابل إغراءات السُّوق الدوليّة العالميّة، التي توفر فرصةً حقيقيّة للتطوُّر بما تحملهُ من مخزونٍ تقنيّ ولوجيستيّ وبشريّ رهيب، يُشجّعُ الكفاءات على مزيد من الإنتاج والإبداع، فضلاً عن المكاسب الماديّة المُغرية التي يصعب تجاهُلها أو التغاضي عنها.

إذاً، لا جدالَ أنّ الهجرة النخبويّة نحو الدُّول المُصنّعة لها أسبابها وعوامِلها، غير أنّ حُلول الدّول الأقلّ نماءً في تثبيتِ أبنائها الأكفاء المُنتِجينَ في بُلدانهِم الأمّ يُمكنُ الاستفادة من ثمرها في المُستقبل القريب؛ عبر تشكيل مُنظّمات وهيئات حكومية رقابيّة لها مُطلَق الصلاحيّة في رفعِ مُستوى التعليم الأهليّ خاصة لأصحاب الدّخل المحدود، ما يسمَحُ بجودة المعرفة والتعليم في الأوساط التَلمَذِيّة والجامعيّة كافة، بالتوازي مع التشجيع على الاستثمار الوطنيّ وخلق مواطن العمل الجهويّة المدعومة من الحكومة، مع توفير الضمانات الماديّة والاستشاريّة والإداريّة كافة لحُسن إدارة المشاريع، إضافة إلى منح الحوافز المادية كافة للأدمغةِ المحليّة، سعياً لتمكينها في مُحيطها والاستفادة من إنتاجيتها وضمان نجاعة مردوديّتها، دون التّغافُل عن زرع مبادئ الانتماء والهويّة والوطنيّة.

* حاصل على الثانوية العامة، يعمل في التجارة، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق