سلمى أحناش: هجرة العقول - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


11/26/2022

سلمى أحناش: هجرة العقول

مشاهدة
سلمى أحناش 

سلمى أحناش *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)


مجرد تهجي حروف هاته الظاهرة الشائكة، يبعث في النفس شعور عدم الارتياح، شيء ما خاطئ يقبع وراء هاته الكلمات الدخيلة، وغموض صامت يلفها يجعلنا نظن أنها مجرد ظاهرة بيد أنها مشكلة عويصة يجب علينا البحث عن حلولها قبل كل شيء. لن نتطرق لتعريف أبعادها فالمقالات في هذا الصدد كثيرة، بل سنعالج في هذا المقال التأثير الذي تمارسه على الدول العربية، وكيف تقوم الدول الأجنبية باستقطاب العقول العربية.

تختلف أسباب هجرة الأدمغة باختلاف الدول وتنوع المجتمعات، شائعها ينتمي للمجال الاقتصادي والإداري، حيث إن الكفاءات التي من المفترض أن تلقى تقديراً في وطنها تصطدم بوجود العنف والاستبداد الإداري، هناك أيضاً تقييد حرية الإبداع والخيال، تضارب المعارف التعليمية التي يتلقاها الشخص مع احتياجات التنمية، وقلة الإمكانات في مجال البحث العلمي.

وقد انعكست آثار هاته الهجرة على شتى المجالات نذكر منها، خلق فجوة هائلة بين الدول الأجنبية والدول العربية، فعوض بقاء الكفاءات والمساعدة في تقدم وتطور وطنهم يهاجرون للبلدان الأجنبية ويضخون فيها خلاصة مجهودهم مساعدين في تطورها فيذهب إنفاق المال في تعليم هاته الكفاءات أدراج الريح، وعند احتياج أحد الدول العربية عقولاً للتوظيف وسد احتياجاتهم، تجد نفسها تلجأ للغرب، أي تلجأ للدول التي تحوي كفاءاتها المهاجرة، دافعة أموالاً طائلة عكس الدول الأجنبية التي حصلت عليها بأدنى التكاليف.

وبسبب هاته الكفاءات المهاجرة يضعف الإنتاج العلمي العربي ليشبع الإنتاج العلمي الأجنبي. وتعد هجرة الأدمغة من الأسباب المباشرة للتخلف التنموي الذي تعانيه بعض الدول العربية.

وفي هذا الصدد فقد كشفت دراسات أن نصف هاته الكفاءات المهاجرة لا يعودون إلى أوطانهم، وبهذا فإن الدول العربية التي أصبحت بيئات طاردة للكفاءات وليست حاضنة لها هي الخاسر الأكبر من كل النواحي.

وفي الجانب الآخر، فقد حققت هجرة الأدمغة آثاراً إيجابية طفيفة لا تقارن بالخسائر التي تسببت فيها، فبفضل الحرية التي تتميز بها الدول الأجنبية والميزانيات الطائلة التي تصرف على البحث العلمي والاهتمام الذي يتلقاه العرب من المسؤولين ما ساعد الكفاءات العربية على تنمية مهاراتهم الفكرية والعلمية.

تقوم الدول الأجنبية بإغراء العقول الباحثة أكثر من غيرها فلها المصلحة فيهم، فعندما ترى باحثاً وعقلاً شاباً يشع نشاطاً وحيوية قابعاً تحت سقف مهترئ بعد أن خاط دروباً لا حصر لها في وطنه باحثاً عن ملجأ لعقله وأفكاره فلا يجدها، عندما ترى شاباً حاملاً لشهادات لا حصر لها يرفض مراراً وتكراراً من قبل أرباب الأعمال، وبالطبع بسبب أن الأسبقية لذوي النفوذ والقرابة.

عندها فقط سنعرف ما يقبع وراء السطور ولماذا تشع أعين الشباب عندما يسمعون أن هناك فرصة للهجرة لبلد أجنبي، إن الإغراء الذي تمارسه الدول الأجنبية تستنزف العقول الشابة لتجعلهم يتحينون الفرصة للهروب من أوطانهم مسمين هاته الحركة التي قاموا بها "نجاة من الواقع".

وأخيراً، فإن هذا الموضوع يحتاج لنقاشات عدة وأبحاث طائلة للخروج بحلول، فالاستهانة به ينتج آثاراً سلبية وخيمة على الدول العربية، بينما هناك دول أخرى تنتفع من هذا الموضوع دون أن تحرك ساكناً.

* طالبة جامعية تخصص علوم فيزيائية، مهتمة بالكتابة، المغرب

اضغط هنا للمشاركة في جائزة أقلامكم - نوفمبر 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق