صديقة علي لـ"باث أرابيا": قلمي منذور للمهمشين والإنسان المضطهد ووطني المريض - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/10/2022

صديقة علي لـ"باث أرابيا": قلمي منذور للمهمشين والإنسان المضطهد ووطني المريض

صديقة علي

طرطوس، سوريا: حسام الساحلي

"اِسْتوت بوصلتي لكن ضاع عكّازي، رُحْتُ أَحْبُو.. بدأ الدّمُ يتخامدُ بأوردتي، جفَّ حلقي، شعرتُ بالإنهاك، وبألمٍ شديدٍ في قلبي.. إذاً غاصت قدماي، ويداي بالطّين؛ ولا سبيل للفكاك منه.. أسلمتُ رأسي للوحل، آخر ما لمحتهُ كان الدّرج الموصل إلى باحة البيت، كان قريباً جداً.. لكنّني الآن مغروسة، وعليّ أن أنتظر إلى أن تجفّ الأرض كي يقتلعوني.. ولا زلتُ أنتظر شمساً .. ويداً."


بهذه العبارات المتوهّجة ختمت القاصّة السّورية صديقة علي قصّتها فجر الطّين، انتهت القصّة، وظلّ الكثير من الأسئلة عالقة بجذورها في أعماقنا، يا ترى ما هذه الشّمس الّتي تنتظر شروقها تلك المرأة المنفيّة في الرّيف العربي البعيد، والّذي يفتقد لأدنى خدمات الصحّة، والتّعليم، وما زالت المرأة تعاني فيه الظّلم، وفقدانها لأقل حقوقها في التّعليم، والحبّ، والحياة.

وهذا يعود بذاكرتنا إلى قصيدة الشاعر عبدالمعطي حجازي إذ يقول:
"يا أيّها الفلّاح في الرّيف البعيد.. يا من يصمّ السمع عن كلماتنا.. بالعين لو صادفتها.. كي لا تموت على الورق.. أسقط عليها قطرتين من العرق.. كي لا تموت.. فالصّوت إن لم يلقَ أذناً.. ضاع في صمت الأفق".

حول هذا الموضوع، وتوظيفه في فن القصّة القصيرة، التقت "باث أرابيا" القاصّة السّورية صديقة علي.


الرّسالة الّتي ينطوي عليها عنوان فجر الطّين

تفتتحُ القاصّة صديقة علي حديثها: "فجر الطين رسالة التجذّر، والأصالة، وأجراس تدقّ في زمن الرّداءة، والتخلّي عن الأوطان، ملحمة التوحّد الأزليّ بين الأمّ والأرض.. وضع المرأة العربيّة مقياس حسّاس، يسجّل مدى التّدهور الحاصل في مجتمعاتنا! أسعى في قصصي أن أوضّح درجاته، وإظهار القبح بأدوات جماليّة من خلال الأضداد".

أنسب جنس أدبي لتصوير الواقع

تتابع  صديقة موضحة أن "القصّة القصيرة هي أنسب جنس أدبي لتصوير الواقع في يومنا؛ لمواءمتها مع إيقاع العصرالسريع، وقدرتها على التقاط لحظة شاردة من الحياة؛ لتغطي حياة كاملة، ولقدرتها على التحرر من الذاتية، وملامسة أوجاع الناس".

موضوعات تستهوي الكاتبة

صديقة بصفتها أنثى عربيّة مثّقفة، وناضجة، وأمّاً متفانية في عملها، تنتمي للرّيف السّاحلي السّوري، تعشق الأرض، وتوثّق في قصصها أشجاره، وأزهاره، تحدّثنا عن المواضيع، الّتي تستهويها في الكتابة وتقول: "أكثر موضوع يجعلني أفرّغ غضبي على الورق هو "الظلم" بأشكاله كافة.. قلمي منذور للمهمّشين، للإنسان المضطهد البائس المنسي.. قلمي مرهون لوطني المريض حتّى يشفى".

صديقة علي

خصوصيّة الكتابة النّسائيّة

في معرض ردّها حول هذا الموضوع، تمتلك الأستاذة صديقة رأياً مختلفاً عن الآخرين: "لا أؤمن بأن هناك أدباً نسائيّاً؛ فالأدب إنساني فقط. عُرضت قصّة لي مغفلة التّوقيع (مواويل آدم)؛ فقرأها النّقاد على أنّها لكاتب ذكر، وكذلك (حرائق لا تنطفئ) فوجئ أحد النّقاد الكبار أن كاتبتها أديبة. ومع ذلك المرأة حاضرة بقوّة في قصصي لأنها مرآة المجتمع، حاملة أوزاره، ناهضة به".

نصيحة الكاتبة للهواة في كتابة القصّة

تختتم صديقة حديثها: "داء القصة عند الهواة: الاستسهال الذي يجعلها حكياً عادياً، وعدم القراءة.. من لم يقرأ تشيخوف، وبعمق لن يكتب قصة قصيرة نموذجية، كما أراد لها روادها تشيخوف، وموباسان وإدغار آلان بو".

فيسبوك منبر لمن لا منبر له في الكتابة الأدبية، وغيرها؛ لذا يستطيع الهواة، والشباب استثماره منبراً لهم، فهو قد ساهم كثيراً بصقل المواهب الأدبية، وانتشارها.. ولكنه بالمقابل روّج للرّداءة، وليس كل ما ينشره الآخرون عليه يطابق معايير الكتابة الأدبية أو العلميّة".




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق