محمد السيد محمد: عقول ساطعة نأمل في استقطابها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


11/26/2022

محمد السيد محمد: عقول ساطعة نأمل في استقطابها

مشاهدة


محمد السيد محمد

محمد السيد محمد *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)


منذ زمن ليس ببعيد كان شباب أوروبا يأتون لمصر للدراسة أو العمل، وكانت مصر قاطبة للعرب والغرب، ولكن تبدل الحال للأسوأ وأصبحت الدول العربية طاردة لعقول أبنائها إلى أوروبا حيث سطعوا في سمائها وحل الخراب بنا، وأحدث شرخاً كبيراً في جميع القطاعات بصفة عامة والتعليم والصحة بصفة خاصة؛ فالمدارس والجامعات خلت من الأساتذة الأكفاء ذوي القدرة الفائقة على تدريس المواد التعليمية للطلاب بأبسط صورة وبطرق تربوية تُسهم في الإثراء المعرفي لطلابنا، وغيابهم أثر بالسلب في المستوى العلمي والأخلاقي وصار الطالب العربي بلا علم وبلا أخلاق وبلا هوية؛ هائم لا يعرف طريقه واتجاه بوصلته وكأنه في عصور الظلام الوسطى لأوروبا.

وانتشرت الأمراض المستعصية لهجرة الأطباء الواعدين نحو أمريكا وأوربا تاركين المستشفيات مليئة بالمرضى بلا علاج حقيقي فزادت حالات الوفيات وأصبحنا لا حول لنا ولا قوة، ولم يكتفِ الأطباء والمعلمون بالهجرة بل هاجر المهندسون والمبرمجون والمحامون والمحاسبون والمهنيون أصحاب العقول الفولاذية؛ ما أدى إلى انهيار البنية التحتية وأصبحنا فى ذيل الأمم قابعين في مستنقعات الجهل والمرض والتخلف بلا تطوير أو اختراع يُذكر.

وعلى الدول العربية خلق بيئة مناسبة لعقول أبنائها وتوفير الحماية اللازمة لهم ليستفيد الوطن. واستقطاب العقول - لن يكون وليد واللحظة - ولكن له حسابات أخرى:
أولها: وقف نزيف هجرة شبابنا الحاليين بتوفير مناخ جيد وبيئة عمل مناسبة وغطاء مالي يكفي الاحتياجات وتأمين المستقبل ليكرسوا حياتهم في ابتكار كل ما هو عصري.
ثانيها: جعل ميزانية البحث العلمي أكبر ميزانية للدول العربية.
ثالثها: رفع القيود والأمور الروتينية التي تزيد الأمور تعقيداً وتصدر اليأس إلى نفوسهم ويهجرون الوطن بلا رجعة.

عندما نمد يد العون لعلمائنا سنجني ثمار زرعنا ويكون لدينا قاعدة عريضة من العقول الشابة التي تخدم أوطانها في جميع التخصصات، هنا أستطيع القول إن وطننا العربي أصبح بيئة خصبة لاستقطاب علمائنا لينيروا سماءنا مرة أخرى.


* بكالوريوس صحافة وإذاعة وتلفزيون، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق