رانيا الإمام: من تغريبة العقول إلى توطينها بين أحضان الوطن - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

11/22/2022

رانيا الإمام: من تغريبة العقول إلى توطينها بين أحضان الوطن

رانيا الإمام 

رانيا الإمام *

(مسابقة تأثير هجرة العقول على الدول العربية وطرق استقطابها)

يُشكّل الأشخاص من أصحاب العقول الإبداعية الجزء الأكثر أهمّيّة في الحفاظ على توازن المجتمع ورفده بكلّ وسائل التطوّر والتميّز. كما أنّهم منبرٌ رائعٌ لنشر العلم، التكنولوجيا ووضع الخطط المستقبلية لجعل الدّولة تسير مع ركب التطوّر والإبداع. ولكن من الملاحظ في الآونة الأخيرة أنّ هذه الفئة من المفكّرين والمبدعين، سواء كانوا مخترعين أو كتّاباً، تتّجه إلى الهجرة والبحث عن مزايا تمكّنها من استثمار طاقاتها وتحسين ظروفها بما يتلاءم مع طموحاتها، وهذا الأمر طبعاً بات يشكّلُ خطراً على العديد من البلدان العربية التي أضحت تعاني استنزاف عقولها على الرغم من حاجتها لهم لكي يأخذوا بيدها إلى طريق الأمان والسلام.

كلّنا يعلم أنّ الدول الغربية تسعى لاستقطاب العقول العربيّة الفذّة، وتغمرهم بأنواع الاهتمام كافة، وتُهيّئ لهم أسباب التقدم والابتكار، حتّى يكونوا لها السّند والأداة المؤثّرة في تطوير مستقبلها. بينما هنا في البلاد العربيّة يحصل العكس تماماً، ما يؤدي إلى تراجع في منسوب تطوّر المجتمع وتزايد الجهل بين أعداد كبيرة من أفراده؛ لذا مع تزايد هذه الظّاهرة الخطيرة، يجبُ على الدّول العربية اتخاذ مجموعة من الإجراءات التّي حتماً سوف تُسهم في الحدّ من هذه الظاهرة المنتشرة بشدّة، والتي قد تؤدي إلى دمار المجتمعات.

أولاً: يجبُ على الدّول العربية احتضان أصحاب العقول المبدعة من نعومة أظفارهم وتنمية ما لديهم من طاقات واعدة، وفتح الباب أمام التطبيق العملي لأفكارهم الإبداعية، ليكون لها دور مهم في إعادة بناء هيكلة العلم والتّقدم. ومع مرور الوقت سيكونون أصحاب ابتكارات نيّرة وخبرات رائدة، ويحملون على أكتافهم مهمة الوصول بالمجتمع إلى قمّة التطوّر. وهذا الاهتمام الكبير سيثنيهم عن التفكير بالهجرة والهروب من واقعٍ ليس فيه أيّ أملٍ بمستقبلٍ زاهر.

ثانياً: جعلهم من أصحاب الرّأي النافذ في المقام الأول، واستيعاب أحلامهم الصارخة ورغبتهم بالتجديد، وجعلها السّلم للوصول إلى أعلى مراتب العزّ والازدهار، حيث إنّ مثل هؤلاء الأشخاص يتمتّعون بشخصيات مُغامِرة، ويمتلكون مواهب مهمّة وفريدة يمكنها قلب موازين مجتمعٍ يعاني اليأس والإحباط.

ثالثاً: تطويق أيّة محاولات لتقويض مساراتهم من خلال كسرِ القيود التي هي السّبب الرئيس لتثبيط عزيمتهم وتشتيت تركيزهم على أمورٍ من شأنها أن تصنع المستحيلات. عندئذ سوف يتجلّى إنسانٌ قادرٌ على رفد مجتمعه بإنجازات تشخَصُ لها أبصار الدّول المتقدّمة، وتُعيدُ لنا شعاع المجد الذي ضاع مع غروب شمس الطّموح والابتكار.

إذاً مع تطبيق هذه الآليات سيصبح العنوان الجديد لحياتنا هو: "من تغريبة العقول إلى توطينها بين أحضان وطنٍ يُقدّرُ أبناءه ويمنحهم الحبّ والاهتمام".

* بكالوريوس أدب إنكليزي، مدرّسة، مهتمة بالكتابة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق